رأي
ياسر الفادني يكتب…. الجيش مؤسسة تتجدد…. لا أسماء تُسْتَبدل

ياسر الفادني يكتب….
الجيش مؤسسة تتجدد…. لا أسماء تُسْتَبدل
ما جرى اليوم من إحالة بعض الضباط للمعاش وترقية آخرين ليس حدثاً إستثنائياً ولا مفاجئاً، بل هو إجراء روتيني مألوف يجري في كل عام داخل القوات المسلحة، تنظيماً للصفوف وتجديداً للبنية القيادية بما يتناسب مع طبيعة المؤسسة العسكرية التي لا تتوقف عند الأفراد، بل تقوم على عقيدة راسخة وتاريخ ممتد لا تهزه قرارات إدارية ولا تغير فيه حركة التدوير الطبيعية، غير أن بعض الأصوات سرعان ما تحاول أن تصنع من هذه الخطوات قضية رأي عام، لتبث الشك وتغذي الفتنة في غير محلها، مدفوعة بالعاطفة العمياء أو مأجورة بأجندات لا تخدم الوطن ولا معركة الكرامة
الذين تمت إحالتهم يدركون قبل غيرهم أن هذه سنة الخدمة العسكرية، وأن من يدخل هذا الميدان يعرف مسبقاً أن يومه سيأتي، فيغادر وهو راضٍ بما قدمه، واثق بأن اسمه سيبقى محفوراً في سجل الشرف، ومن أبلى بلاءً حسناً في ساحات القتال لن يتردد لحظة إذا ناداه الوطن مرة أخرى، كما فعل كثير من رفاق السلاح الذين واصلوا دعمهم للقوات المسلحة حتى بعد خروجهم من الخدمة، فكتبوا صفحات جديدة من التضحية والإقدام
القضية الحقيقية ليست في خروج أو دخول، بل في الثبات على المبدأ والإيمان بالمعركة الفاصلة التي يخوضها السودان اليوم، هذه معركة وجود، وكل وطني صادق له سهم فيها، سواء كان في الميدان أو خارجه، داخل الخدمة أو خارجها، بالكلمة أو بالفعل، من يظن أن الإحالات والترقيات تُضعف الجيش فهو واهم، فالقوة الحقيقية ليست في الأسماء بل في المؤسسة ذاتها، وفي رجالها الذين يورثون الراية جيلاً بعد جيل
فلنحذر من الانجرار وراء محاولات العدو لاستغلال هذه القرارات في بث البلبلة، فالمعركة لم تُحسم بعد، وما أحوجنا أن نقف صفاً واحداً، نعض على جمر الصبر ونصون وحدة الصف، لأن كل انقسام يطيل الطريق، وكل تشويش يخدم من يتربص بنا، السودان أكبر من الأشخاص، ومعركة الكرامة أسمى من أن تُختزل في قرار إداري.