رأي
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب أمريكا الماجنة .. والمجد للبندقية !!

سفر القوافي
محمد عبدالله يعقوب
أمريكا الماجنة .. والمجد للبندقية !!
جاء في إفادات للمحلل السياسي نزلاوي : ( حتى نفهم نحن السودانيون ماذا تريد أمريكا من السودان ؟ نقول أنه وعبر التأريخ الحديثً كانت العلاقات السودانية الأمريكية علاقة تبعية ولم تؤسس على علاقة تبادل منافع ومصالح مشتركة وهي العلاقة الطبيعية التي تقام بين دول العالم، ولكن ومن خلال تتبعي لمسار العلاقات السودانية الأمريكية استخلصت أن أمريكا تسعى دائماً ليكون السودان احد الدول ذات التوجه التبعي للسياسات الأمريكية ، وبسبب اختلال ميزان القوى الاقتصادية والعسكرية والنفوذ داخل مؤسسات الأمم المتحدة والتي تصب في صالح أمريكا عجزت الأنظمة السودانية التي تعاقبت على حكم البلاد سواء كانت أنظمة ديمقراطية أو شمولية في إيجاد صيغة من العلاقة مع أمريكا ، فقد جربت الأنظمة معاداة أمريكا وفشلت وجربت التبعية العمياء لأمريكا وفشلت وجربت التبعية الرشيدة مع أمريكا وفشلت ، والجدير بالذكر تجد أن أمريكا تكون داعمة للنظام الذي يحكم السودان ولا يراعي مصلحة البلاد ولا العباد وعندما يثور الشعب تتملص من ذلك النظام وتحيك المؤامرات ضد الوضع الجديد إلى أن يرضخ لسياستها دون أن يراعي مصالح اهل السودان .
واستشهد هنا بما قاله السيد الصادق المهدي ( رحمه الله ) في ندوة نقلتها الجزيرة مباشر قبل نحو ستة أعوام حيث ذكر انه ذهب إلى أمريكا في العام 1986م واجتمع بمؤسسات الحكم ( البيت الأبيض والكونجرس والبنتاغون ) وأبلغهم بأنه شخصياً سيكون رئيساً لوزراء العهد الجديد ، وطرح لهم موضوع العلاقات السودانية الأمريكية وبكل شفافية وتوجه إليهم بالسؤال عن رؤية أمريكا للعلاقات السودانية الأمريكية ، أجاب السادة الأمريكان بسؤال للسيد الصادق ما هي شكل العلاقة التي تودون إقامتها مع أمريكا ، كان رد الصادق المهدي واضحاً وذلك بأن السودان يسعى لإقامة علاقات طيبة مع أمريكا ترعى وتصون الحكومة مصالح أمريكا في السودان وعلى أمريكا حفظ ورعاية مصالح السودان ، هنا رد الأمريكان بقبول الشق الأول من عرض الصادق ورفض الشق الثاني المتعلق بحماية المصالح السودانية ، وقد اجتهد السيد الصادق المهدي ليحصل على رضا أمريكا وللأسف لم تسمع له صوتاً ولا تودداً، وفي نفس الندوة اتهمها بأنها وراء إسقاط النظام الديمقراطي المنتخب وذلك من خلال إضعاف حكومته ودعم التمرد في جنوب السودان في ذلك الزمان ) إنتهى .
ونحن نقول للاستاذ نزلاوي إن امريكا التي رفضت عروض الصادق المهدي كانت تأمل فيه أن يلغي صراحة (قوانين الشريعة الاسلامية كما يسميها الاسلاميون) أو( قوانين سبتمبر كمايسميها اليساريون والرافضون لها آنذاك) والتي طبقها الرئيس الراحل جعفر نميري قبل الاطاحة به في الانتفاضة الشعبية في ابريل او شعبان 1985م ، المهم أن الامام بحسبان مرجعيته الدينية وانتمائه لأكبر البيوتات الاسلامية في السودان ( بيت الامام المهدي ) لم يقل نعم أو لا، وويلك من أمرين أحلاهما مر وظل هكذا حتى فقد كرسي الرئاسة والحكومة بل الدولة بأكملها في 30 يونيو 1989 م .
غير أن علاقة الانقاذ مع امريكا بدأت وإنتهت كعلاقة الضبع والنمر ، فكلما اصطادت الانقاذ صيداً دبلوماسياً أو سياسياً أو حتى عسكرياً تأتي امريكا في ليلة وضحاها لتسرقه منها وتتهمها علناً بأنها قتلت المدنيين ودمرت القرى وهضمت حقوق إنسان السودان ومنعت الحريات ولم تترك للنساء فرصة التعري و(الانطلاقة ) في الميادين والحدائق , منتقدة بشدة قانون النظام العام والشرطة السودانية والأمن والجيش معاً .وتحتضن كل من يخالف الانقاذ ويقف لها بالمرصاد ليس حباً فيه ولكن نكاية في أصحاب المشروع الاسلامي الذي أوصل الانقاذ في أن يكون السودان على رأس الدول الراعية للإرهاب ، لذلك امريكا تريد السودان (علمانياً) لادين له ، مفتوح الابواب لتجارة الخمور ( كما كان في النصف الاول من حكومة مايو ) وأيضاً المخدرات بل ومنتجعاً افريقياً وسيطاً للدعارة المستوردة لراحة ( أولاد جون ) وان تمر عبره كل الهبات الامريكية من قنابل واسلحة لـتأديب أي حركة تحرر افريقية أو آسيوية ولأن أرضه كبيرة فإنه يصلح بموقعه الاستراتيجي المخفي عن العيون لأن يكون أكبر قاعدة امريكية في افريقيا والشرق الاوسط والادنى دون تدخل من الرئيس (الهمبول ) الذي ترضى عنه امريكا وتسلمه السلطة وتظل التبعية قائمة وبعدها يمكن لكل الشعب السوداني أن يأكل مجاناً من مطاعم ( ماكدونال ) الشهيرة دون حساب وأن يستمتع بالميديا والبرامج العالمية مجاناً عبر الانترنت وتقيم لاهل الخرطوم مصنعاً لهواتف الايفون الراقية شريطة ايقاف بث الآذان في الجوامع لأنه يزعج اليهود الامريكان ملوك الاقتصاد العالمي وان تفتح الكنائس اليهودية في كل الولايات وتدرس العبرية في المدارس والجامعات وأن يطبع السودان علاقته مع اسرائيل تماماً ويتبادل معها السفراء وأن يقطع علاقته مع حماس وباقي العالم الاسلامي وان يطرد انصار السنة من السودان بعد سحب جنسياتهم جميعا .
هذه هي الفاتورة الامريكية الواجبة الدفع حتى ترضى أمريكا عن السودان ( فالقصة ليست قصة انقاذ ومؤتمر وطني كما أنها ليست قصة ثورة ديسمبر المقبورة ولا قيادة الجيش السوداني لبلاد ولا قصة البروف كامل ادريس الذي تربع على عرش الجهاز التنفيذي بحكومته المدنية ( أمل ).. القصة قصة لا اله الا الله محمد رسول الله) وهذه ليست ملكاً لكل المذكورين آنفا بل لله وحده ، إن فكرت حكومتنا بشقيها العسكري والمدني في الرضوخ والتبعية للكابوي ترامب ، فدونها المشهد الآن عربيا وإسلاميا .
فبعد حرب القوات المسلحة السودانية مع مليشيا الدعم السريع المتمردة في منتصف مايو من العام 2023م والتي فرضت على القوات المسلحة وأذرعها من القوات المشتركة والأمن والشرطة والمستنفرين ، ظهرت النوايا الأمريكية الداعمة لتقسيم السودان ونهب ثرواته علنا ، بأن غضت أمريكا الطرف عن جرائم المليشا في كل ولايات السودان التي إجتاحتها قبل أن تخرجها القوات المسلحة منها ( رجالة عديل ) ، وهي الجرائم التي صنفت من قبل كل منظمات حقوق الإنسان في العالم بأنها جرائم حرب وإبادة وإغتصاب ونهب ثروات ومتعلقات المواطنين الأبرياء وقتلهم وهم عزل في المعتقلات دون جرم أو مقايضتهم بعائد مادي لا يقدر عليه أهل السودان الفقراء ، فإذا بأمريكا تصدر في حياء عقوبات ضد بعض قادة المليشا بتجميد أرصدة وخلافه من القرارات الفطيرة ، ولكن المضحك أنها شملت بعض قادة القوات المسلحة الحامية للأرض والعرض والمعترف بها دوليا منذ أكثر من مائة عام وذلك لذر الرماد في العيون ، وحتى في طرحها للمبادرات الداعمة لوقف هذه الحرب المجنونة فإنها تستخدم عبارة ( طرفي النزاع ) وكأن المليشيا ضرة للقوات المسلحة وعليها هي التوفيق بين الضرتين .
إن أمريكا دولة تافهة ويحكمها اليهود الذين أماتوا ويميتون كل يوم أطفال غزة الأبرياء دون رحمة ، وعليه فإن الرئيس ترامب ما هو إلا دمية في يد المنظمة اليهودية العالمية مثله مثل محمد بن زيد وثلة من رؤساء العالم السكارى الذين جاءت بهم المخابرات الأمريكية لحكم بلدانهم لتستمر أمريكا القابضة في رضاعة مدخرات شعوبهم دون أن تتدخل ثورة أو تذمر من منها من الرضاعة من تلك الأثداء المبهجة .
خروج أخير
وكما قال القائد البرهان فإن ( المجد للبندقية ) وحدها حتى يفعل الله أمرا كان مفعولا .