رأي
من أعلي المنصة ياسر الفادني ذكاء الصقور لا يُشوش

من أعلي المنصة
ياسر الفادني
ذكاء الصقور لا يُشوش
في صمت مُذهل وضربة تُدرّس في كليات الحروب، تسللت يدُ الصقور إلى قلب العدو، لا كمن يُطلق رصاصةً في الظلام، بل كمن يعرف تفاصيل فريسته ويدرك مكامن الوجع ، ما جرى في مطار نيالا لم يكن مجرد هجوم… كان بياناً عسكرياً مكتوباً بالصواريخ، مذيلٌ بتوقيع الذكاء والاحتراف، ومختومٌ بدمغة السيادة
تلقت دويلة الشر صفعةً لم تكن في حسبانها، ليس لأنها عاجزة عن التصدي فحسب، بل لأن الفعل فاق حدود الإدراك لديها، تجاوز التوقعات، وتسلّق درجات الدهشة، الضربة التي هزّت المليشيا، وأرعبت الكفيل، وفتحت أبواب الأسئلة التي لا تنغلق، كانت أقرب إلى اللغز: كيف تم هذا؟ متى؟ ومن أين؟ وفي ظل أي منظومة تشويش؟
كل شيء كان يبدو عندهم مؤمّناً بإحكام، الطائرات المحصنة، والمجسات الأرضية، والدعم الفني من غرف بعيدة في عواصم الطغيان… لكنهم نسوا شيئاً واحداً: أن الذكاء العسكري لا يُشترى، وأن الأرض لا تمنح أسرارها إلا لأبنائها !
الضربة التي أصابتهم في العصب جعلتهم يتخبطون، اعتقالات عشوائية، وشكوك متبادلة، وتخوين داخلي، فحين يختل التوازن يُصبح القريب عدوّاً محتملاً، والجنديُ جاسوساً، والمواطنُ متهماً… لقد أحدثت الضربة هزة في الروح قبل الجسد، وارتجاجاً في الثقة قبل السلاح
لم تكن خسائرهم عادية، لقد دفع الكفيل ثمن الطموح الفاشل، وها هو ينظر إلى ركام الطائرة، إلى أموال تبخّرت، وإلى حلم كان يراوده على مدرجات الجنوب فتحطم على صقعة واحدة، لقد أدرك أخيراً أن من يضع بيضه كله في سلة المرتزقة، فلينتظر أن يفقس خيبة
القوات المسلحة لم تتحدث، لكنها فعلت، لم تهدد، لكنها إخترقت، لم ترفع صوتها، لكنها وضعت الصدى في قلب الخصم ، وفي كل مرة تظن المليشيا أنها على وشك الإنتصار، تطعن في الظهر، وفي كل مرة تظن أنها أذكى، يظهر من يطعنها في القلب
إني من منصتي انظر …حيث أقول: هذا هو الفرق بين من يقاتل لأجل فتاتٍ يسقط من موائد الآخرين، ومن يقاتل لأجل وطن لا يُقسم، ولا يُباع، ولا يُداس.
والحُرُّ يأبَى أن يَكونَ مُقيداً
والصَّقـرُ يأنَفُ ذِلَّةَ الخِرفانِ!.