Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني إِِتْلَمَّ التَعِيس على خَايب الرَجَا !

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

إِِتْلَمَّ التَعِيس على خَايب الرَجَا !

عندما يختلط الغرور بالوهم، تتقاطع صورتان تفصل بينهما الجغرافيا وتجمع بينهما (خِفَة الراس) في الاندفاع والغباء في تقدير العواقب، خفةُ رأسٍ جعلت القرار أقرب إلى المغامرة منه إلى الحسابات الرصينة، هناك، في واشنطن، تقدم التعيس( ترامب) ! بخطى واثقة فوق أرضٍ يظنها ممهّدة بالهيمنة المطلقة، وهنا في الخرطوم، فشل (حميدتي ) ! خايب الرجاء وهو يحسب أن السلطة تُنتزع كما تُنتزع الغنائم، لا كما تُبنى الدول

وجه الشبه بين الرجلين لا يحتاج كثير تدقيق، كلاهما أصغى لصوت الغرور أكثر مما أصغى لصوت الحكمة، وكلاهما صدّق أن القوة وحدها كافية لصناعة النصر، ترامب، في حساباته الأولى، انطلق من تقديرات استخباراتية مشوبة بالثقة المفرطة، توهمت أن ضربة سريعة كفيلة بإرباك إيران وإخراج الشارع ضد نظامها، لكن الواقع كان أكثر تعقيداً، والنتيجة جاءت عكس ما أراد، لتتحول المغامرة إلى عبء سياسي يطوقه من كل الجهات

ولم يكن خايب الرجاء في السودان بأفضل حالاً، فقد استند إلى أوهام سياسية ورهانات داخلية وخارجية ( أكلو راسوا بها… نشطاء قبضوا الثمن ) ! ، وظن أن الطريق إلى الكرسي يمر عبر فوهة البندقية، وأن المجتمع يمكن إعادة تشكيله تحت ضغط السلاح بسهولة، لكن ما حدث كان انقلاباً على كل الحسابات، حيث تحولت المعركة إلى استنزاف مفتوح، وخسارة طالته من اول لحظة تحرك فيها

وفي كلا الحالتين، لم يكن الخلل في الخصوم بقدر ما كان في قراءة الذات والواقع، رئيس الوزراء الإسباني في تصريحه الأخير ، أشار بوضوح إلى أن إيران ليست العراق، وأن معادلات القوة ليست نسخة مكررة من تجارب سابقة، وأن حتى الناتو الذي رافق مغامرات الماضي لم يعد مستعداً للانخراط في حروب بلا نهاية واضحة، تلك الإشارة كانت كفيلة بإظهار حجم الفجوة بين التقدير والرغبة، بين الحساب والحلم

ترامب اليوم يجد نفسه في مأزق صنعه بنفسه، يلوّح أحياناً بتفكيك تحالفات أو إعادة ترتيب البيت الغربي، وكأنه يبحث عن مخرج من (فتيل) اشعله دون أن يحسب له حساباً، وفي الجهة الأخرى، كان خايب الرجاء في السودان يسير في الاتجاه نفسه، متوهماً أن الحسم العسكري بوابة سهلة إلى السلطة، فإذا به يكتشف أن الطريق أقصر إلى الخسارة منه إلى الحكم

المفارقة أن كليهما كان يظن أن خصمه أضعف مما هو عليه، وأن اللحظة التاريخية صالحة للانقضاض السريع، لكن التاريخ لا يكافئ من يسيء قراءة توازنه ، فحين يختلط الغرور بالمعلومات الناقصة، تصبح القرارات الكبيرة مجرد رهانات خاسرة

إني من منصتي أنظر …حيث أري… الآن تلك اللحظة التي يلتقي فيها التعيس بخايب الرجاء، لا لأن الجغرافيا تجمعهما، بل لأن العقل حين يخفّ، تتشابه النتائج مهما اختلفت العناوين ، إذن نحن نشاهد الآن…. فيلم ( غبي منو وفي ! ) .

مقالات ذات صلة

إغلاق