Uncategorized

​رمضان: ربيعُ الأرواح ومدرسةُ المتقين ​بقلم / عبد الكريم إبراهيم

​رمضان: ربيعُ الأرواح ومدرسةُ المتقين
​بقلم / عبد الكريم إبراهيم
​بكل شوق المحبين، نستقبل هلال شهر رمضان المبارك للعام 1447ه /2026؛ ذلك الضيف العزيز الذي يحلّ على الأمة ليغسل بفيضه قلوباً أتعبها ضجيج الحياة. إنه ليس مجرد شهر في تقويم العام، بل هو “زمنٌ استثنائي” تشرق فيه شمس الهداية، وتتنزل فيه الرحمات كالغيث الهتان، ليعيد ترتيب أرواحنا من جديد.
​يقول الله تعالى في محكم تنزيله مُبيناً غاية الصيام الأسمى:
​”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” (البقرة: 183).
​رمضان.. مدرسة القيم والمتغيرات
​رمضان مدرسة متكاملة، وفي طياته دروس لا تنتهي، منها:
​حكمة الصبر: الصوم هو “نصف الصبر”، يعلمنا التحكم في غرائزنا لنرتقي بآدميتنا؛ فمن قدر على ترك حلاله (الطعام) لأجل الله، فهو على ترك حرامه أقدر.
​معنى التكافل: في الجوع تذكرة بحال المحتاجين؛ فرمضان يكسر كبرياء النفس ويوقظ فيها حس الإنسانية والرحمة.
​فلسفة التخلية والتحلية: هو فرصة لـ “تخلية” القلب من الأحقاد والذنوب، و”تحليته” بالذكر والقرآن وصلة الأرحام.
​عظمة الانضباط: يعلمنا الصيام دقة الوقت بالثانية (إفطاراً وإمساكاً)، مما يربي في المسلم قيمة الوقت وعظمة النظام.
​من لطائف اللغة والشرع أن هناك فرقاً دقيقاً بين المفهومين:
​الصوم: في اللغة هو الإمساك المطلق (كلاماً، طعاماً، أو حركة). ومنه قوله تعالى عن مريم عليها السلام: “إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا” (مريم: 26).
​الصيام: في الشرع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التعبد، وهو العبادة المخصوصة بأركانها وشروطها.
​إذن: كل “صيام” هو “صوم” بالضرورة، ولكن ليس كل “صوم” يُعد “صياماً” شرعياً؛ فالصيام أخص وأعمق أثراً في التكليف.
​صيام رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة، وهو واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر. وبينما يعد الإفطار بغير عذر كبيرة من الكبائر، فإن الإسلام دين يسر؛ فقد منح الرخصة لأصحاب الأعذار (مرض، سفر، حمل، رضاعة، كِبَر سنّ) بالقضاء أو الفدية بحسب حالهم. وقد حددت الجهات المختصة هذا العام بالسودان مبلغ (2000) الف ج للفدية ومبلغ (6000) الف ج لزكاة الفطر..
​رمضان هذا العام ليس كأي رمضان؛ فأن نصوم ونحن في بيوتنا بإذن الله بعد نزوحٍ مرير دام أكثر من عامين ونصف بسبب الحرب اللعينة، هو نعمة تستحق أن تُسجد لها الجباه شكراً. رمضان ليس فقط إمساكاً عن الطعام، بل هو عودة إلى الحياة، إلى الديار، وإلى الأمل.
​ليكن رمضان هذا العام مختلفاً؛ لا تجعله مجرد عادة، بل اجعله عبادة واعية. افتح صفحة جديدة مع ربك، ومع نفسك، ومع الناس. فالمحروم حقاً هو من أدرك رمضان ولم يُغفر له.
​”اللهم سلّمنا لرمضان، وسلّم رمضان لنا، وتسلّمه منا متقبلاً. اللهم اجعلنا فيه من الذين صامت جوارحهم عن الآثام، وقلوبهم عن الأوهام، وألسنتهم عن الغيبة والملام.”
​اللهم أصلح حال السودان، وأطفئ نار الفتن، وأبدل أهله أمنًا بعد خوف، وسعة بعد ضيق، وطمأنينة بعد نزوح ومعاناة. اللهم اجمع شمل أمتنا العربية والإسلامية، ووحد صفوفها، واجعل هذا الشهر بداية عهد جديد من الرحمة والوحدة والعودة إلى الديار والقلوب الصافية.
​بمناسبة هذا الشهر الكريم، أزجي إليكم أصدق التهاني، داعياً الله عز وجل أن يبلغكم ويبلغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين، مبارك عليكم الشهر الكريم ، وجعل الله صيامكم مقبولاً وذنبكم مغفوراً.
​مسك الختام
​إلى السماءِ تجلّت نظرتي ورنت … وهلّلَت دمعتي في مَحجري ثارا
سُبحانَ مَن بَلغَ العشاقَ شهرهمُ … وأنزلَ النورَ في الأكوانِ أنوارا
يا باغيَ الخيرِ هذا الشهرُ مَزرعةٌ … فازرعْ بها من جنانِ الخُلدِ أثمارا
كل عام وانتم بخير ،،

مقالات ذات صلة

إغلاق