رأي
من أعلى المنصة ياسر الفادني إني أرى رؤوساً قد أينعت

من أعلى المنصة
ياسر الادني
إني أرى رؤوساً قد أينعت !!
في لحظة كان يُفترض أن تُقدَّر فيها التضحيات ويُصان فيها دم الوطن، خرجت بعض التصريحات من بعض قادة الحركات المسلحة تحمل رائحة الإستعلاء السياسي، وتفيض بروحٍ من الغرور الذي لا يسنده منطق ولا واقع، تصريحات تنضح بعبارات من قبيل ( لنا الصدر دون العالمين أو القبر ) وكأن الوطن غنيمة يتقاسمونها، لا أمانة يحرسونها
هؤلاء الذين خرجوا من رحم البندقية، نسوا – أو تناسوا – أن من حسم معركة البقاء هي القوات المسلحة، لا الصفقات، وأن من أوقف العاصفة ودفن المشروع الذي أراد تقسيم السودان إلى أقاليم تديره مليشيا، هي تلك المؤسسة التي استُهدفت لعقود، لكنها لم تنحنِ، لا ينكر ذلك إلا مكابر، أو خائن للذاكرة
مصيبتنا أن بعض القادة يتعاملون مع السياسة كما يتعامل السكارى مع الألفاظ؛ لا يضبطون القول، ولا يزنون أثره، ولا يدركون أن اللسان قد يُسقط صاحبه في مهاوي لا تقوم منها الأوطان، هناك من ظن أن الوقت حان لتوزيع أنصبة الحكم، متناسين أن الشعب لم يفرغ بعد من دفن شهدائه، وأن الوطن ما زال في غرفة الإنعاش، وأن المعركة لم تنتهِ
إن الوطن فوق الجميع، وإن القوات المسلحة – رغم الاستهداف والتشكيك – لم تكن يوماً طامعة في سلطة، بل مانعة لانهيار الدولة، حاملة لراية الصمود، وسداً في وجه المشروع الانقلابي الأكبر الذي أراد أن يحكم بالحديد والنار، ويحوّل العاصمة إلى كومة رماد، لقد واجهت القوات المسلحة جحافل مدججة ومدعومة، وأثبتت أن الإيمان بالوطن أقوى من ترسانة المرتزقة، وأن من يحتمي بالشعب لا يُهزم
من يظن أن معركة الكرامة مجرّد حدث عابر، فقد خانه التقدير، إنها خط التاريخ المستقيم، لا يتوسطها رماديّ، ولا يقبل فيها التذبذب، إما أن تكون مع الوطن، أو تكون ضده، لا منطقة وسطى بين الجنة والنار، وعلى أولئك الذين ما زالوا يلوّحون باللسان أكثر مما يلوّحون بالعقل، أن يدركوا أن اللحظة لا تحتمل الفتنة، وأن الرؤوس التي أينعت إن لم تُحكم رباطها بالحكمة، قُطعت بسيف الشعب.