رأي
والي الخرطوم ٠٠ الأمن مقابل العودة نقطة وسطر جديد الحاج الشكري

والي الخرطوم ٠٠ الأمن مقابل العودة
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
*️⃣ ما شاهدناه طوال ايام الاسبوعين الماضيين في مدينة الصحفيين بالثورة الحارة ١٠٠ من عصابات نهب تعتدي على المارة نهارا جهارا ويتكرر هذا المشهد في اليوم الواحد أكثر من مرة مما يجعلنا ندق ناقوس الخطر ونرفع الأمر لجهة الاختصاص ٠٠
*️⃣ اعتاد هؤلاء العصابات ان يذهبوا جماعات ثلاثة فما فوق وفي احايين كثيرة يمتطوا المواتر ويترصدوا الضحية بطريقة محددة يعرفونها ٠٠ وبعد أن يهدر الضحية كرامته أمامهم معتذرا ومترجيا وللأسف لم يشفع له ذلك أمام وحوش وذئاب بشرية فياخذوا ما عنده من تلفون واموال وفي احايين كثيرة يوسعونه ضربا وشتما والفاظ بذئية تربوا عليها في الشوارع ٠٠ ظلت هذه بعض حالات السرقة والتعدي والسلب ولكن ماحدث لهذه العصابات في مدينة الصحفيين في منتصف الاسبوع الماضي شي مختلف تماما إذ واجه رجال وشباب الحارة قوة عصابة مسلحة بشجاعة لم تخطر على بالهم مما جعل اللصوص يفرون أمامهم ويطلقوا اقدامهم الريح جري قنقر كدا مع انهم يحملون سلاح ناري وتبادل الطرفين النار مع ان شباب الحارة ليس معهم إلا سلاح ناري واحد لكن تفوقوا علي العصابة بالاندفاع والشجاعة حتى ادخلوهم الحارة ٦١ وهناك تم القبض عليهم ٠٠ التحية ا
لشباب الصحفيين الشجعان الذين رضعوا من ثدي أمهاتهم ان عواقب الشجاعة ليس أسوأ من عواقب الخوف وهذا ما جعلهم يقهرون السلاح الناري ويرفضوا الأذعان للمعتدي رغم قوة الته وسلاح بطشه ٠٠ التحية لهؤلاء الشباب الذين توحدوا ضد العصابات وهم يدركون ان الحلول الفردية لم تكن مجدية على الإطلاق اذا حاول كل شخص ان يامن نفسه وبيته فالامن مسؤولية الجميع حكومة ومواطنين لهذا يطالبوا من الحكومة ان توفر لهم ما يعينهم على مواجهة هذه العصابات والتي ان لم يتم مكافحتها في هذه المرحلة ستصل إلى مرحلة دخول هذه العصابات إلى البيوت حيث الأعراض والاسرار
*️⃣ الاستاذ احمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم يبذل هذه الأيام مجهودات جبارة لتوفير الخدمات في كثير من الأحياء والحارات ليشجع الناس على العودة الطوعية لعاصمتهم التي انتهك شرفها الجنجويد فسرقوا حرائرها وخربوا بيوتها وممتلكاتها وسلحوا مجرميها وحطموا سجونها ٠٠ على الاخ الوالي وأركان سلمه ان يعلموا ان توفير الخدمات وحدها لاتكفي لإقناع الناس بالعودة اذا لم يتم بسط الأمن في كل ربوع الولاية وعليه ان يعلم أن حادثة جريمة واحدة تجعل المئات يعزفون عن العودة وعشرة حالات متكررة تمنع آلاف من الرجوع مهما كانت المغريات والضغوطات لان الذي اخرج الناس من بيوتهم من البداية ليس عدم الخدمات إنما هو عدم الأمن واذا كان السبب الذي خرج الناس من أجله مازال موجودا فلن يعودوا ابدا ٠٠
*️⃣ والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة الذي عرفته طوال زمن الحرب متواضعا وشجاعا في آن معا وتلك صفات عايشتها وشاهدتها فيه عن قرب إذ لم أشاهده قط يحقر فقيرا لفقره ولم يقطب وجهه ولم يرفع حاجبه ولم يطوي بشر وجهه عن احد طلب منه طلبا اي كان نوع هذا الطلب ٠٠ ورايته شجاعا لايهاب الموت واستهداف المليشيا عندما كانت تحكم سيطرتها على الخرطوم وترصد وتتعقب تحركاته في كل لمحة ونفس وحين ولكنه لم يهرب أو يرتجف بل ظل صامدا متفقدا لرعيته مقدما لها كل الخدمات الممكنة وبعض المستحيلة ومدينة الصحفيين نموذجا شاهدا على خدماته٠٠ولم يعبى لتهديدات المليشيا والذي اغاظها جدا تحركاته وصموده حتى اخرج حميدتي مقطع صوتي بأن والي الخرطوم سيتم القبض عليه في الأيام القادمة والوالي يمضي متوكلا على ربه وعزيمة نفسه ٠٠ فوالي بهذه الصفات حريا به ان يغضب لانتشار ظاهرة العصابات في مدينة الصحفيين وغيرها من الحارات المجاورة بل في كل الخرطوم واذا لم يغضب السلطان لمثل هذه الحالات التي يهدد فيها النساء ويحاول اللصوص والعصابات الاعتداء عليهن اذا لم يغضب لهذه الحالات فمتى يغضب ٠٠ نعم نعرف ان والي الخرطوم يحب المساكين ويجلس معهم ويعود المرضى ويشيع الجنائز ويتفقد الرعية وتلك واجبات الحاكم ولكن الواجب الأكبر من كل ذلك هو توفير الأمن لان عدمه يجعل المواطن يفقد أغلى مايملك النفس والعرض ٠٠ إذن على اللجنة الأمنية والتي يرئاسها الوالي وتجعل المسؤولية الأكبر عليه قبل الآخرين معه ٠٠ والحاكم العادل الذي يحبه شعبه هو الذي يحمل الكل ويعين على نوائب الدهر ويوفر الأمن ويتألف أهل الشرف ويكرم أهل الفضل ويبسط رداءه للكل كما يبسط هيبته ويفعل قانونه ويطلق يد اجهزته الأمنية لقهر اللصوص وضعاف النفوس ٠٠ أن فعل ذلك سيعود الناس لعاصمتهم معززين مكرمين امنيين وان لم يفعل ذلك فإن نداء العودة الذي ظل يبشر به الوالي لا يستجيب له إلا المضطرين وحينها سيصبح ندائه كمن يوذن في مالطا ٠٠
*️⃣ واخيرا وليس اخرا فإنني أرى أن في ظل انتشار السلاح في يد المجرمين ومترددي السجون وبخروج القوات المسلحة من العاصمة فإن الخرطوم لن تستطيع أن تسترد قدرتها على بسط الأمن إلا إذا عادت للأجهزة الأمنية هيبتها ووفرت لها قيادة الدولة القوانين الرادعة والامكانيات اللوجستية اللازمة بغير ذلك ستكون مدينة طاردة وغير مؤهلة للعودة والسكن الأمن المريح بل ستصبح الحياة فيها صعبة ومستحيلة خاصة إذا استمرت العصابات بدون كابح وسلطان رادع ٠٠