رأي

من أعلي المنصة ياسر الفادني يا الهَلَّيتْ… فرحتَ قلوبنا !!

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

يا الهَلَّيتْ… فرحتَ قلوبنا !!

الزيارة التي قام بها القائد البرهان إلى ود النورة لم تكن زيارة عابرة، بل كانت لحظة تاريخية نادرة، هبطت على قلوب أهلها كنسمة الفجر في قلب ليل طويل، زيارة مفاجئة لم يعلن عنها، لكنها أعلنت نفسها في وجدان الناس، وأشعلت في الأرواح شعورًا غامرًا بالفخر والانتماء، ود النورة لم تكن مجرد محطة، بل كانت نبضًا حيًّا من بطولات الجزيرة، بل صخرة صمدت، وأرض أنجبت رجالًا لا يُقاسون بغيرهم

هناك، حيث امتزج تراب الأرض بدماء الشهداء، وقف البرهان تقديرًا، وصمت المكان إحترامًا، لم تكن الزيارة إحتفالية، بل كانت عرفانًا صادقًا لتلك الأرواح التي عبقت الأرض بأريج الفداء، أهل ود النورة لم يكونوا في يوم من الأيام باحثين عن الأضواء، لكن الضوء ظل يبحث عنهم، لأنهم كانوا حيث يجب أن يكون الأبطال: في مقدمة الصفوف، في قلب المعركة، في ذروة الموقف

الدم الذي سُفك هناك لم يكن هدرًا، بل كان توقيعًا خالدًا على صفحات المجد، رجال ود النورة لم يفاوضوا على الكرامة، ولم يساوموا على الأرض، ولم ينحنوا لطغيان عابر، بل وقفوا كما يقف السند، وكما تقف الجبال أمام الأعاصير ،لذا حين جاءهم البرهان جاء كقائد يقدّر الشموخ، ويقرأ التاريخ، لا بورقٍ رسمي، بل بأرواح الرجال وصرخات الأمهات ونبض الأطفال

ود النورة ليست منطقة عادية، بل رمزٌ يجب أن يُكتب، ويُدرّس، ويُغنّى به، وتُقام له أيام يُحتفل بها وقوفًا، لا جلوسًا. يجب أن تكرّم الأسر، ويُحتفى بالشهداء، وتُزرع ذاكرة البلاد بأسماء الذين سقطوا كي لا تسقط الأرض، الذين صمدوا كي لا تهتز القيم، والذين قالوا للطغيان: لا، ولو كان الثمن حياتهم

من حق ود النورة أن تكون في مقدمة الرواية، ومن حق أهلها أن يُحتفى بهم في كل منبر، ومن حق البرهان أن يُشكر لأنه أدرك أن المكان يستحق أن يُزار، لا تكريمًا من فوق، بل إمتنانًا من قائد يعرف أين تكمن الرجولة، وكيف يكون الوفاء

إني من منصتي أنظر….حيث أري …. أنه بالأمس لم تكن الزيارة مجرد حدث.. كانت لحظة صدق بين القائد والشعب، لحظة قال فيها كل من في ود النورة:
يا الهليت فرحت قلوبنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق