رأي

من أعلى المنصة ياسر الفادني في الخرطوم دموع… و في الجزيرة إبتسامة !

من أعلى المنصة
ياسر الفادني
في الخرطوم دموع… و في الجزيرة إبتسامة !

في مشهد يختصر كل معاني الوفاء والفداء، زار الأمين العام لديوان الزكاة الاتحادي، الأستاذ أحمد إبراهيم عبد الله ، قلعة الصمود والكبرياء… سلاح المدرعات. هناك، حيث الرجال الذين فقدوا أطرافهم وهم يقاتلون مغول الجنجويد في معارك صارت عنوانًا للاستبسال، وقف الأمين العام ليقدم لهم دراجات خاصة تيسّر حركتهم، لكن المفاجأة كانت في رد فعل الأبطال

أحد الضباط، مبتور اليد اليمنى والرجل، ما إن اعتلى دراجته حتى دوّى صوته بالتكبير قائلاً: «أعطوني دوشكا أقاتل بها». لم يكن استثناءً، فكل الجرحى ردّدوا بصوت واحد: «لن نبرح مواقعنا حتى يتحرر السودان من كل الأوباش»، كانت كلماتهم كالرصاص في قلب العدو، وكالبلسم في قلب الوطن، دموع الأمين العام وقائد المدرعات انهمرت مدرارًا، دموع فخر على عزيمة رجال حتى الجراح لا تكسرهم

ومن الخرطوم، حيث إختلطت الدموع بحرارة الموقف، توجه الأمين العام إلى ولاية الجزيرة، هذه المرة لا ليتفقد فحسب، بل ليبارك الجهود ويشارك الفخر مع العاملين بديوان الزكاة هناك، في محليات الكاملين والحصاحيصا ورفاعة، كان المشهد مختلفًا تمامًا عما كان عليه قبل شهور، حين التهم الخراب مكاتب الزكاة بفعل الحريق والدمار، اليوم المكاتب مشرقة بالحياة بعد التعمير والتأهيل، تحمل وعدًا أن الخراب لا يثني عزائم المخلصين، وأن يد العطاء لا تتوقف عن إطعام الجائع وإغاثة المحتاج

الأمين العام لمس بنفسه أن في الجزيرة رجالًا لا يعرفون التراجع، مهما عصفت الرياح. زار القوات النظامية والمقاومة الشعبية، ومد يد العطاء لهم بسخاء، في مشهد يعكس أن الزكاة ليست أموالًا تُحصى، بل وطنية حية ونبضًا يمد الشريان حيث يشتد الاحتياج

هكذا دخل الأمين العام الخرطوم ودموعه تنهمر على جراح الأبطال، وخرج من الجزيرة بابتسامة واسعة، بعد أن رأى كيف تنتصر الإرادة على الخراب، وكيف يبقى السودان حيًا برجاله الذين يكتبون التاريخ بالدم والعرق… وبابتسامات تتحدّى الحزن.

مقالات ذات صلة

إغلاق