رأي

من أعلى المنصة ياسر الفادني آل دقسوا !!

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

آل دقسوا !!

آل دقسو… يا لها من ملهاة تليق بكتاب المهازل السودانية الحديثة!
في النحو العربي هناك “مضاف” و”مضاف إليه” يضبطهما النحاة بالقواعد والإعراب، أما في واقعنا، فقد ابتكرنا صيغة جديدة لا تجدها في كتب سيبويه: آل دقلو مضاف، والمضاف إليه هو آل دقسو، والفرق بين المضافين ليس في الحركة الإعرابية، بل في حركة العقول أو بالأحرى، في جمودها وبلادتها

آل دقسو هؤلاء مجرورون بالكسرة الظاهرة على آخرهم… بلادةً وغباءً، يساقون كما تساق الأغنام إلى حتفها وهم يظنون أنهم في طريقهم إلى وليمة، كانوا يلهثون وراء حلمٍ صنعه لهم آل دقلو: حلم السلطان الذي يروي ظمأه من ماء صافٍ، بينما يشرب الناس من الطين، ولسان حالهم يردد بكل وقاحة: بغاة ظالمين وما ظلمنا، ولكننا سنبدأ ظالمينا !

لكن الحلم تبدد كالدخان في مهب الريح… لا بل تبعثر كما يقول المثل السوداني( غُنَا وشالو الهوا ! ) وما يحير حقًا ليس آل دقلو، فهؤلاء معروفون المسار والمصير، بل يحيرني آل دقسو الذين هم (لا في العير ولا في النفير)! ولا هم قادة، ولا هم أصحاب قضية، بل مجرد ظلال باهتة تتسكع خلف الموكب

شلة (الدقاقسة) منهم من زُج به في السجن، ومنهم من هرب بجلده بعد أن حرمت عليه العودة، ومنهم من صار عبدًا للمال، يحرّكه صاحب المال من أذنيه كما تُقاد العنزة إذا أمسكت بأذنيها، ومنهم من يحمل السلاح ويقاتل بلا بوصلة، فإذا سألته: من تقاتل؟ أجاب بثقة الجاهل: “أقاتل الفلول”.

الدقاقسة لا يعرفون معنى هدف، ولا يحملون إلا مطلبًا واحدًا: الغنيمة، أكل الفتات من خراب البلاد، وبيع المواقف لمن يدفع أكثر، لكن نواميس الغباء لا ترحم؛ فكل آل دقلو إلى فناء، وكل داقس سينتهي إلى دقسة كبرى، لأن الرأس الخفيف لا بد أن يقع في الشرك يومًا ما

إني من منصتي انظر ….حيث أرى…. نحن على مقاعد المتفرجين، نتابع آخر فصول هذه الكوميديا السوداء: (آل دقلو يدقسون آل دقسو) ! … في مشهد عبثي لا يملك المرء أمامه إلا أن يقول: بئس الداقلين، وتبًا للداقسين!.

مقالات ذات صلة

إغلاق