Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني الحق يترنح لكنه لا يموت

من أعلي المنصة

ياسر الفادني
الحق يترنح لكنه لا يموت

في زمنٍ فقدَ معناه، صار المدافع عن الأرض والعِرض والحق يُوصم بالفلول، وإن لم يكن فلولاً سُمي إرهابياً، زمنٌ يُدان فيه الشرفاء لأنهم بذلوا أرواحهم، ويُصفَّق فيه للخونة لأنهم باعوا وطنهم في أسواق المال الرخيص، نرى من ينتفخ جيبه بسحتٍ حرام، يركع أمام سيده الأجنبي، يلحس حذاءه وهو يبتسم، ثم يعود إلينا متبجحاً بلقب (مناضل)! ، أيُّ مناضلٍ هذا الذي يفرح بخراب وطنه ويقهقه وهو يراه يحترق؟

هذا زمنٌ قميء، إنقلبت فيه الموازين، وصار التطفيف قاعدةً لا إستثناء،لا أحد يفقه (ويلٌ للمطففين) ، ولا أحد يرى الفارق بين الأبيض والأسود، العالم أصابه العمى، فصار يعيش على اللون الرمادي، لون الميوعة والخيانة، لون بيع الوطن بأبخس الأثمان

لكن الحرب على بشاعتها أنصفت الحق، ميّزت بين دمٍ يسيل فيفوح مسكاً ويُورَّث للأجيال شرفاً، وبين خيانةٍ تفوح منها رائحة نتنة تُسجل في التاريخ لعنةً، علّمت أن الوطن ليس سلعة تُباع، وأن النفس الغالية لا تساوي شيئاً أمام قدسيته

التاريخ، وهو لا يرحم، سيكتب الصفحات، سيكتب عن رجالٍ جعلوا من أرواحهم جسوراً ليبقى الوطن، وعن خونةٍ باعوه في سوق النخاسة، يظنون أنفسهم فراعنة هذا الزمان، وما هم إلا أقزام تحت نعال أسيادهم

إني من منصتي أنظر ….حيث أرى…. أن الحق قد يترنح، قد يضعف، قد يُطعن من خاصرته، لكنه لا يموت، والباطل مهما إنتفش، ومهما علا صوته، فإن سقوطه محتوم، فالظلم عند البشر قد يستمر، لكن عند الله العدل سلطانٌ لا يُكسر، وحسابٌ لا يُؤجل، قصاصٌ يبدأ في الدنيا قبل الآخرة

هذا زمنٌ تُفرَز فيه المعادن، زمنٌ يكتب فيه التاريخ أسماءً بالمسك، وأسماءً بالوحل، من يظن أن الخيانة نجاة، فليتذكر أن الحق، وإن تمايل، لا يموت.

مقالات ذات صلة

إغلاق