رأي

من أعلي المنصة ياسر الفادني غضبة الحليم لا تهزمها العواصف

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

غضبة الحليم لا تهزمها العواصف

من طبيعة الحروب أن تحمل في طياتها الانتصار والهزيمة، الكر والفر، الانتصار يفتح أبواب الفرح، والهزيمة تترك في القلوب ندوب الحزن على فقد الأعزاء، غير أن الفرح في ميزان المنتصر الحقيقي ليس محطة استراحة، بل هو بداية تهيؤ لجولة قادمة نحو انتصار آخر والحزن مهما كان موجعاً لا يكسر الشجعان الذين أقسموا على الحق؛ بل يتحول عندهم إلى خط فاصل لإعادة ترتيب الصفوف، والانقضاض بقوة أشد وعزيمة أصلب وإصرار لا يلين

ما يحدث في هذه الأيام ليس جديداً على هذه الحرب ، فقد تكررت المشاهد ذاتها في مناطق أخرى، خسرنا فيها رجالاً أعزاء، وتمكن العدو من دخول مدن كبيرة والاستراحة فيها ردحاً من الزمن، لكنه لم يهنأ طويلاً، فبإرادة الرجال وعزيمة الأبطال تطهرت تلك البقاع وعادت رايات الوطن ترفرف عليها، هذه هي سنن المعارك: مد وجزر، لكن الثابت أن النهاية لا يكتبها إلا الصابرون الصامدون

إن أي حديث مثبط للعزائم لا يعدو أن يكون سهماً يخدم العدو قبل أن يصيب صدورنا، فهو يتلقفه، ويجعل منه مادة يزين بها إعلامه، فينشر الوهن كأنه نصر، ويغلف هزيمته بورق الزينة كما فعل فرعون حين خرج متباهياً بخواء، لذلك فإن أخطر سلاح في هذه المرحلة ليس الرصاص وحده، بل الكلمة التي تزرع اليأس، أو تشعل في النفوس وهناً يراهن عليه العدو

القوات المسلحة تعرف متى تبادر ومتى تصبر، ومتى تسدد الضربة القاضية التي ترد الصاع صاعين، فهي لم تكن يوماً جيش تهور، ولا عصبة مغامرين، وإنما جيش يعرف قيمة الأرض والدم، ويحفظ للأمة صبرها وكرامتها، هنا يكمن الفارق العظيم بين غضبة الحليم التي تأتي في وقتها، وبين تهور الغبي الذي يضيع جهده في صخب بلا أثر.

مقالات ذات صلة

إغلاق