رأي
من أعلي المنصة ياسر الفادني حكومة بلا صوت… ومليشيا بلا ساقين!

من أعلى المنصة
ياسر الفادني
حكومة بلا صوت… ومليشيا بلا ساقين!
كل الشواهد تقول إن المليشيا وصلت إلى مرحلة الموت السريري، مجرد جسد يتهاوى ينتظر شهادة وفاة رسمية، الانشقاقات تضرب صفوفها في كردفان ودارفور، والضربات التي وجهتها القوات المسلحة قصمت ظهرها حتى لم يبقَ لها إلا أن تزحف على ركبتيها ، يخفون خسائرهم، لكن الواقع يفضحهم، والناجون من جحيمهم يسردون حكايات الانهيار بلا رتوش
أما على خشبة السياسة، فقد كان المشهد أكثر بؤساً: إعلان حكومة (اللا حدث) ، حكومة لم يُحرّك خبر تكليفها قلماً ولم يوقظ صوتاً، مجرد صدى مبحوح وصورة باهتة على شاشة، عبد الرحيم دقلو تائه كالأعمى بين الطرقات، والتعايشي والحلو يراقبان الفرصة كذئاب جائعة لا يعرفون إلا الولاء للجيب الممتلئ. وأوروبا لا تنسى عبيدها، فهي تعرف جيداً من يطرق أبوابها طلباً لسيد جديد
هذا الإنهيار ليس صدفة، بل سلسلة متواصلة ، من الخرطوم إلى الجزيرة، من سنجة إلى شمال كردفان، تتكرر القصة نفسها: مليشيا تترنح، وفلول تتساقط، وهياكل ورقية تنهار مع أول عاصفة
إني من منصتي أنظر …. حيث أقول : الحقيقة القاسية التي تتهرب منها المليشيا هي أن المستأجر لا يصبح صاحب دار، والمرتزق لا يملك قضية، وبقدر ما يطيلون عمر الوهم، فإن نهايتهم محسومة: حكومة بلا صوت، ومليشيا بلا ساقين… لا تصلح حتى للركض إلى مزبلة التاريخ.