Uncategorized

سفر القوافي محمد عبد الله يعقوب ..

سفر القوافي
محمد عبد الله يعقوب ..

الدارفوري إسحق .. تعلم العبرية وشيد مستعمرة إسرائيلية في القدس !!

اللاجئون السودانيون في إسرائيل،هم السودانيون الذين لجأوا إلى إسرائيل بسبب لجوء قائد حركة التمرد عبدالواحد محمد أحمد النور اليها عام 2008 طالباً الدعم الاسرائيلي لحركة تحرير السودان المناوئة للحكومة آنذاك و( الآن )والتي يقودها هو بمعية عدد من القادة الميدانيين الذين يقومون بالأعمال العسكرية إنابة عنه ويظل هو في العواصم الأوروبية مثل باريس ولندن بحجة الحصول على الدعم المالي والسياسي واللوجستي – بحسب قول منسوبيه في أكثر من محفل – ولكنه آثر السلم والنجاة لنفسه وجعل اتباعه يموتون برصاص القوات المسلحة الرافضة بحكم تكوينها لوجود حركات أو مليشيات تحمل السلاح خارج الإدارة العسكرية العليا للدولة ، فيسقط بذلك اتباع عبدالواحد وغيرهم من أفراد المليشيات المسلحة صرعى في ميادين القتال في فيافي وسهول دارفور المترامية الأطراف ، وبحسب المصادر فإنه يوجد قرابة 9,000 لاجئ سوداني في إسرائيل، 8000 منهم من دارفور والبقية هم من دولة جنوب السودان الحديثة التكوين وتسللت الأغلبية من خلال الحدود الإسرائيلية المصرية ، ويعيش معظمهم في تل أبيب وعراد وإيلات وبني براك غير أن اسرائيل أعادت مؤخراً كل لاجئي جمهورية جنوب السودان لديها بحجة أنهم نالوا إستقلالهم وأضحت لهم دولة مستقلة ذات سيادة .
اسحق الدارفوري ، أو هكذا يسمى نفسه ونحن نركب معه في حافلته الكريس التي يقودها في خط ليبيا العربي صباحا قبل الحرب بشهر واحد وبرفقتي زوجتي الزميلة رشا أحمد عثمان ونحن نجالسه في قمرة القيادة ، قال إنه قد أمضى ستة أعوام في اسرائيل وعاد منها بالمال الوفير إبتاع منه هذه العربة التي يقودها الآن وإشترى منزلا بامبده وتزوج من رغبها قبل هجرته ، وأضاف أن اليهود لايدفعون المال صدقة ولكنه كان يعمل في بناء المستعمرات الاسرائيلية في القدس الشرقية وايلات وبعض أعمال الصيانة لعمارات قديمة في العاصمة تل أبيب وفي مطارها الكبير مطار بن غوريون .
اسحق قال لي إن العامل السوداني مرغوب جداً في اسرائيل وأضاف أن اليهود اصبحوا يبحثون داخل اسرائيل عن العمالة السودانية ، وتجد رجل الأعمال يجوب الطرقات بسيارته عله يجد عمالاً سودانيين في السابعة صباحاً في كل المدن الاسرائيلية ، ورجال الاعمال يديرون كلشئ .. شركات البناء والمزارع الكبيرة والنقل والسياحة والمطاعم والملاهي والمتاجر الكبيرة أيضاً .
وسألته عن عمله فقال إنه كان يعمل في مجال البناء ويجيد فنون التشييد بالطوب والحجر والبلك لذلك لم يوضع تحت الإختبار بل شهد رئيس العمال والفنيين بالموقع بمهارته وهو عربي فلسطيني من أهل يافا ويحمل الهوية الإسرائلية ويعرف في تل ابيب بأنه من ( عرب 1948م ) ، اسحق أبان أنه كان يعمل لمدة 12 ساعة يوميا ويتقاضي 40 شيكلاً عن كل ساعة واضاف ان الدولار الامريكي حينها كان يساوي ثلاث شيكلات اسرائيلية .
العائد اسحق قال إن الاسرائليين كشعب لايمارسون العنصرية في الاجانب وخاصة السودانيين لأن السوداني ( في حاله) ولا يتحدث كثيراً فيما لايعنيه، وأردف أنه تعلم اللغة العبرية في ثلاثة أشهر مما دفع مهندس الموقع موشي لأن يسلمه مفاتيح مخازن المواد الخاصة بتشييد العمارة ذات الخمسة عشر طابقاً التي يعمل بها بناء، وأردف انه تعامل بمبدأ مسك العصا من النصف فقد كان يتعامل مع عرب 48 العاملين معه وعددهم ثمانية والصينيين العشرين واليهود الاربعين بمساحات انس وسمر واحدة حتى لا يثير الغبن في نفوس أي فئة .
وعن الانتاج الاسرائيلي في المحاصيل الزراعية والحيوانية قال اسحق إن اسرائيل بها مزارع كبيرة وانتاجها رأسي واردف أنها رغم حملة المقاطعة العربية للبضائع الاسرائيلة إلا أنها قادرة على تسويق بضاعتها عبر وضع ماركات مموهة ومغشوشة على جميع بضائعها قبل ترحيلها الى جزر البحر الابيض أو ( الميناء المؤقت) ايذاناً ببيعها للتجار العرب والافارقة والاوروبيين على السواء ، فتجد الديباجات على التفاح والخوخ والخضروات وجميع الموالح وحتى التمور تحمل أسماء الدول العربية مثل لبنان وسوريا والاردن والعراق والسعودية ، فتتقبلها جميع الدول ويعود الوسطاء بالمال الوفير للخزينة الاسرائيلية .
اسحق قال إنه شارك في تشييد عدد من المستطوطنات في مدينة ايلات الاسرائيلية الساحلية وهناك عرف من اليهود أن الاعلام العربي يقول خلاف ما يفعله القادة العرب وأبان أن في ايلات خزانات ضخمة لجمع البترول العربي الذي يأتي الى اسرائيل من بعض الدول العربية بصورة دائمة وخاصة من الإمارات العربي المتحدة بصورة مستمرة ، لذلك اسرائيل لاتعاني من أزمة الوقود اطلاقاً، فقلت له إن ايلات قريبة من الاردن فقال لي إن الاردن نفسها تستورد من تلك الدول كإسرائيل تماماً.
قلت له كيف دخلتم الى اسرائيل ؟ فقال لي عبر مصر بعد الثورة المصرية ودخلنا بصورة مريحة جداً عبر مفاهمات اسرائيلية مصرية مع القائد عبدالواحد محمد النور وأردف أن الرئيس المصري كان يعلم بالأمر ولم يمانع ولم يسقط سوداني واحد برصاص حرس الحدود المصري ، بل أن عدداً من المصريين في العريش كانوا يطلبون منا أن نأتي اليهم بهواتف ( آيفون) من اسرائيل إن جئنا عائدين لأن أسعارها في مصر مضاعفة وهي بضاعة امريكية متاحة للشعب اليهودي بلا فوائد .
فقلت له إن الوسائط الإعلامية الفلسطينية كانت تقول أثناء حرب غزة قبل الاخيرة بأن هناك كتيبة سودانية من أبناء دارفور المتمردين يقاتلون مع الجيش الاسرائيلي ، فقال اسحق : أقسم بالله العظيم لا علم لي بما يقولون ولم التق بأي سوداني يعمل في الجيش الاسرائيلي ولكن صدقاً فإن بعض قادة وجنود الحركة ( حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد نور ) كانوا قد جاءوا الى اسرائيل وسمعت من بعض الاخوة أنهم جاءوا من أجل ان ينالوا تدريباً عالياً في حرب العصابات في صحراء النقب .
قلت له كيف عدت مرة أخرى للبلاد ألم تلحظ السلطات الاختام الاسرائيلية في جواز سفرك ؟ فقال لي عند دخولنا لأول مرة تقوم السلطات الاسرائيلية بحجز جوازاتنا في خزائنها وتمنحنا بطاقة اسرائلية تسمى ( فيزا ) وعند مغادرتنا تمنحنا الجواز على الحدود مع مصر خال من الاختام تماماً كما كان وتتسلم منا الفيزا ثم يقولون لنا ( شالوم ) أي وداعاً وهكذا الأمر ببساطة .
قلت له كيف ينظر اليهود من المستوطنين الى السودان ؟ قال لي إنهم يحبونه ويقولون دائماً ( ان أرض النيل النوبية مباركة تماماً مثل اسرائيل ) وأردف أنه كان يجلس في قهوة في القدس الغربية فأتى اليه مسن اسرائيلي وسأله من أين أنت ، فقال له من السودان ، فما كان من اليهودي العجوز إلا أن أجهش بالبكاء وقال له : كيف تترك أرض النيلين وتأتي الى هذه الأرض الجبلية الموحشة وأرض بلادكم هي أعظم أرض في الدنيا والماء عندكم متوفر ولكنكم شعب يحب الموت والدمار ، ثم واصل في البكاء .
خروج أخير
صدق شاعرنا محمد عثمان عبدالرحيم في قصيدته ( أنا سوداني ) حين يصف مغتربينا بقوله :
أيها الناس نحن من نفر عمروا الأرض أينما قطنوا .

مقالات ذات صلة

إغلاق