Uncategorized
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب.. مندي بنت السلطان وميارم الفاشر .. سودانيات في خط

سفر القوافي
محمد عبدالله يعقوب..
مندي بنت السلطان وميارم الفاشر .. سودانيات في خط النار !!
قرأت قصتها في صفحات التاريخ المنسي ، فتعجبت كيف سقط اسم سودانية مجاهدة من سجل المجاهدات المناضلات ضد الإستعمار، وقد ورددت أسماء الكثيرات كرابحة الكنانية ومهيرة بت عبود وغيرهن ، ولكن العسكريون لم ينسوها وبحسب المصادر فإنها السودانية الوحيدة التي يتغنى باسمها صراحة عبر جلالة ومارش للقوات المسلحة، يستمدون من نضالها الإلهام والصمود على مر الدهور والأيام لشجاعتها وإقدامها وجسارتها وتحملها الذي فاق حد التصور ، إنها حكاية مندي بت السلطان عجبنا التي يتغنى لها بأغنية (كوجو كونو) .
ويقول الراوي ( مندي بت السلطان عجبنا – فارسة من جبال النوبة – هي مندي بت السلطان عجبنا ود اروجا سلطان (النيمانج) امرأة اسقطها التاريخ سهواً..و نسيها مؤرخو بلادي، اسقطوا بطولتها من أجندتهم، و لكن خلدتها أغاني القبيلة تكريماً لبطولتها و شجاعتها النادرة، أغاني تغنى بها الكبار والصغار تقديراً وعرفاناً بالجميل لمندي..إعتمدت إحدى الأغاني كمارش عسكري موجود الى يومنا هذا، وكلماته تقول: كوجو كونا كرن دالا(مندي) كوجو كونا كرن دالااووووو ساسا “.. ويضيف الراوي إنه في نوفمبر1917 م ، تمرد النيمانج و ثاروا ضد البريطانيين، و قتلوا (هتون) مفتش مركز الدلنج في كمين بالقرب من منطقة حجر السلطان فثارت السلطات البريطانية و جهزت جيشاً للثأر لمقتل (هتون) و زودوه بالعدة و العتاد ، وقاده المقدم البريطاني (سميث) وتوجه به صوب جبال النوبة لقتال الثوار و تأديبهم ، و بدأت المعركة و رغم تفوق آلة الحرب البريطانية إلا أن الثوار بقيادة السلطان (عجبنا) قاتلوهم قتالا ضار لا هوادة فيه ، ومن ثم أحكم الجيش البريطاني قبضته على المنطقة و ضرب حصاراً حول ثوار النيمانج ، من ثلاث جهات هي منطقة ولال وكلامو والنتلو بهذا وتم عزل السلطان عجبنا و جيشه عن مصادر المياه المتمثلة في آبار (كوديلو بونغ) في منطقة (سلارا) فساء وضع الثوار جداً و تأزم و لاحت بوادر الهزيمة و لكنهم رفضوا الإستسلام ، وصلت الأنباء الى القبيلة عن سوء الوضع في أرض المعركة، و عرفت (مندي) فقررت إرسال التعزيزات والدعم لوالدها، و صممت على الذهاب لتحارب الى جانب والدها ، فربطت طفلها في ظهرها و حملت بندقيتها، فحاول الكثيرون ثني عزمها ولكن هيهات، لن تتراجع عن قرارها، وضربت (البُخسة) في الأرض دليلا على عزمها و إصرارها كما في ثقافة النيمانج ، فضرب البخسة بالارض هو دليل على عدم التراجع و الإصرار على فعل الشئ. وأوصلت التعزيزات الى الثوار فألهب قدوم (مندي) الحماس بين صفوف المقاتلين، و بدأوا القتال بروح جديدة ، قتال أشد شراسة و أكثر عنفاً ، ومندي بين الصفوف تقاتل في شجاعة نادرة لم يوقفها مقتل طفلها على ظهرها برصاص العدو ، بل زادها إصراراً، فكانت بجانب القتال تعمل على تضميد الجراح و رفع الروح المعنوية والطبخ للمقاتلين ويا لها من امرأة ، كانت معركة شرف و كرامة فداء للارض و العرض، قتل فيها من قتل من أبناء النيمانج، فتعطرت الأرض بدمائهم الزكية وأخير هُزم الثوار وأُسر السلطان عجبنا و صديقه كلكون و تم إعدامهما شنقا في الدلنج صبيحة يوم 27/12/1917م وإستسلم الثوار بعد إعدام قائدهم الروحي و العسكري ، وعادت مندي و من تبقى منهم الى القبيلة بعد ان ضربوا مثالا نادرا في الشجاعة و الفداء لتخلدهم أغاني القبيلة وجلالة القوات المسلحة ) .
خروج أول
أعيدوا كتابة تاريخنا المنسي حتى لا تسقط امرأة عظيمة مثل مندي بنت السلطان من سجلاته ، فهذا التاريخ هو الذي يربطنا بجميع قبائلنا وإثنياتنا في وطن يسع الجميع ، والتحية لصفحة التاريخ المنسي .
خروج أخير
المجد والخلود لمندي بت النيمانج ولكل ميرام الفاشر اللائي طبقن في إباء تأريخ ( حبوبتهن) مندي فسندن الجيش السوداني بقوة وما تزحزحن قيد أنملة، وغدا بإذن الله الواحد الأحد ستعود الفاشر وكل المدن الجريحة بضربات جيشنا وأذرعه ليعلم العالم أجمع أن هذه الأرض لنا .



