Uncategorized
نقابة الصحفيين السودانيين تهنئة مستحقة إلى الأيقونة الصحفية شمائل النور
نقابة الصحفيين السودانيين
تهنئة مستحقة إلى الأيقونة الصحفية شمائل النور
تتقدّم نقابة الصحفيين السودانيين بخالص التهاني وأصدق مشاعر الفخر والاعتزاز إلى الزميلة الصحفية وعضوة النقابة شمائل النور، بمناسبة اختيارها ضمن قائمة منصة «رصيف 22» للنساء العربيات الأكثر إلهامًا وتأثيرًا لعام 2025، وكذلك إدراج اسمها ضمن قائمة المئة شخصية المؤثرة.
ويأتي هذا التكريم الرفيع في لحظة استثنائية من تاريخ السودان، تواصل فيها شمائل النور أداء رسالتها الصحفية بشجاعة نادرة ومهنية راسخة، في ظل حرب طاحنة تشهدها البلاد منذ عام 2023. وقد مثّل إصرارها على نقل الحقيقة بعمق ودقة، والتمسك الصارم بقيم الاستقلالية والموضوعية والنزاهة، تأكيدًا حيًا على أن الصحافة الحرة ليست ترفًا، بل ضرورة أخلاقية وإنسانية، حتى في أقسى الأزمنة وأكثرها ظلمة.
وقد ظلت شمائل النور على الدوام صادحةً بالحق في سنوات الجمر والرصاص، منحازةً بلا مواربة لقيم الحرية والعدالة، حاضرةً إلى جانب الجماهير في لحظات النصر كما في أوقات المحنة، لا تساوم على الحقيقة ولا تحيد عن واجبها المهني والإنساني مهما تعاظمت التضحيات.
وظلت تبث الوعي وتوقظ الأسئلة عبر زاويتها الشهيرة «العصب السابع»، التي تدفعها إلى بريد القراء مع كل إشراقة صبح، غير أن موهبتها الاستثنائية كانت أوسع من أن تحتويها زاوية واحدة؛ فتدفّقت كلماتها في التحقيقات المعمّقة، والحوارات الجريئة، والتقارير الميدانية، وسائر ضروب العمل الصحفي الرصين.
وقد كانت من بين القلائل الذين قصدوا الميادين ونقلوا الحقيقة من موقع الحدث مباشرة، بجرأة وشجاعة تليق بالصحفيين الكبار، وإيمان راسخ برسالة الصحافة ودورها في صناعة الوعي. وتميزت بالتحقيقات الميدانية الجريئة من أصعب المناطق السودانية، بما في ذلك دارفور وشرق السودان، حيث نقلت الحقيقة من قلب الميدان وواجهت المخاطر بلا تردد. ولم يزدها علوّ الكعب المهني إلا تواضعًا وإشراقًا بالخلق الرفيع والأدب الجم، مما جعلها نموذجًا للصحافة المسؤولة والراقية في آن واحد.
ولم يقتصر تأثيرها على الإعلام التقليدي، بل امتد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتابعها عشرات الآلاف، يتوافدون إلى حساباتها لمعرفة مجريات الأحداث، وفهم ما يجري، وتحليل الوقائع بموضوعية، مما جعلها مرجعًا موثوقًا للكلمة الحرة وتحليل الواقع السوداني المعقد. وظلت مستلهمة قدسية الكلمة الحرة، لتصبح أيقونة ورمزًا للاستقامة والنزاهة والمهنية والالتزام الأخلاقي، والصحفية الجسورة والمثابرة التي لا تعرف التراجع عن قول الحقيقة.
ولم تمضِ تلك الموهبة الاستثنائية من غير ثمن؛ فقد دفعت شمائل النور كلفة انحيازها للحقيقة شجاعةً وصبرًا، حين أُوقفت عن الكتابة أكثر من مرة بسيف السلطة الباطش، وتعرّضت للتهديد والتلويح بالأذى والتصفية الجسدية. غير أن ذلك لم يُثنِها ولم يُلن لها قناة؛ فثبتت في موقعها، ووقفت تقاتل بلا هوادة بالكلمة والموقف، مؤمنةً بأن التراجع خيانة للحقيقة، وأن الصحافة الحرة لا تُمارَس إلا بشجاعة أهل المبدأ وثبات أصحاب الضمائر الحية.
لقد رسّخت شمائل النور، عبر رحلة طويلة من العمل الجاد والمثابرة، حضورها الباهر كواحدة من أبرز الأصوات الصحفية والنسوية في السودان والمنطقة، وأثبتت أن الإعلام المهني قادر على الصمود، وأن الكلمة الصادقة قادرة على اختراق جدران الحرب والعنف. وهي اليوم مثال ملهم لجيل كامل من الصحفيات والصحفيين السودانيين والعرب، الذين يواصلون أداء واجبهم المهني رغم المخاطر والتحديات الجسيمة، وسط عواصف النار والدم.
وإذ تفخر نقابة الصحفيين السودانيين بانتماء شمائل النور إليها، فإنها ترى في هذا التكريم تقديرًا معنويًا لكل الصحفيات والصحفيين السودانيين الذين يواجهون الخطر يوميًا دفاعًا عن الحقيقة وحق الناس في المعرفة، في زمن الحرب والانتهاكات.
مبارك هذا الاستحقاق الكبير لشمائل النور، مع أصدق التمنيات بمزيد من التألق والعطاء والإلهام.
نقابة الصحفيين السودانيين
25 ديسمبر 2025
