Uncategorized

الإسراء والمعراج: رحلة النور واليقين وذكرى تجدد في رحاب مسجد الفكي شمس الدين. بقلم /عبد الكريم ابراهيم

الإسراء والمعراج: رحلة النور واليقين
وذكرى تجدد في رحاب مسجد الفكي شمس الدين.
بقلم /عبد الكريم ابراهيم
“سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” (الإسراء: 1)

في كل عام، يتجدد في قلوب المسلمين عبق ذكرى من أعظم المعجزات التي خلدها التاريخ الإسلامي، ألا وهي ذكرى الإسراء والمعراج ، تلك الرحلة السماوية التي أكرم الله بها نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكانت تسلية له بعد عام الحزن، وتكريمًا له بمقام لم يبلغه بشر.إنها ليلة اجتمع فيها الزمان والمكان، الأرض والسماء، في مشهدٍ فريدٍ لا يتكرر، يحمل في طياته دروسًا إيمانية عظيمة، ومغزى روحيًا عميقًا، لا يزال يلهم الأمة حتى يومنا هذا.
الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والمعراج من الأرض إلى السماوات العلا، لم تكن مجرد رحلة خارقة للعادة، بل كانت رسالة ربانية تؤكد على مكانة المسجد الأقصى كقبلة أولى ومسرى النبي، مما يرسخ ارتباط المسلمين به روحًا وعقيدة بجانب. عظمة الصلاة، التي فُرضت في السماء، لتكون صلة يومية بين العبد وربه، وتاج العبادات وكذلك التمكين بعد الابتلاء، فقد جاءت الرحلة بعد أشد المحن، لتكون بشارة بأن العسر يعقبه يسر، وأن النصر قادم لا محالة اضف الي ذلك
الإيمان بالغيب ، إذ صدّق الصحابة، وعلى رأسهم الصديق أبو بكر رضي الله عنه، ما رواه النبي دون تردد، فكان ذلك معيارًا للإيمان الخالص.
إنها ذكرى تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتغرس في النفوس معاني الثبات والإيمان، وتذكرنا بعظمة الرسالة وسمو المقصد.
احتفل العالم الإسلامي بذكرى الإسراء والمعراج، وهي مناسبة عظيمة تحمل في طياتها دروسًا إيمانية وروحية لا تنضب.
وقد شهد مسجد الفكي شمس الدين بحلفاية الملوك احتفالًا مهيبًا بهذه الذكرى العطرة، وسط حضور مشرف من أئمة المساجد والعلماء والشيوخ ووجهاء المنطقة وجمع من المصلين استُهل الحفل بتلاوة مباركة من آي الذكر الحكيم تلاها بصوت خاشع مولانا محمد ابراهيم محمد خوجلي بجانب قراءة تسلسل احداث ذكرى الإسراء والمعراج من السيرة النبوية لجعفر البرزنجي ، سردها الخليفة أيوب عبد الله حمد ، حيث استشعر الحضور عظمة الحدث وسمو مقام النبي الكريم في تلك الليلة المباركة التي أسرى الله فيها به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماوات العلا.
وقد تخللت الاحتفالية قصائد ومدائح نبوية في مدح الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ألهبت مشاعر الحضور، وأعادت إلى الأذهان مشاهد الإيمان واليقين التي جسدتها هذه الرحلة، من صدق أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إلى مشاهد الجنة والنار، وفرض الصلاة التي كانت هدية السماء للأمة الإسلامية.
إن ذكرى الإسراء والمعراج ليست مجرد مناسبة تاريخية، بل هي محطة للتأمل في معاني الثبات على الحق، واليقين بوعد الله، والتعلق بالصلة الروحية بين الأرض والسماء. كما أنها تذكرنا بأهمية المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، الذي كان مهبط الملائكة ومسرى النبي في تلك الليلة المباركة.
في زمن تتكاثر فيه التحديات وتشتد فيه المحن، تأتي ذكرى الإسراء والمعراج لتبعث فينا الأمل، وتوقظ فينا روح الإيمان، وتدعونا إلى التمسك بالقيم النبوية التي حملها خير البشر في رحلته المباركة.
فهنيئًا لمسجد الفكي شمس الدين هذا الإحياء المبارك، وهنيئًا لكل من شارك وساهم في تذكير الأمة بعظمة هذه الليلة. نسأل الله أن يعيد علينا هذه الذكرى ونحن في حالٍ أفضل، وأن يرزقنا الثبات على طريق الحق، وأن يبارك في مساجدنا وعلمائنا وأمتنا جمعاء.
مسك الختام
يا ليلة الإسراء والمعراج عظمى
رفعت النبي إلى عرش العلا
سرى به الرحمن في جنح الدجى
ليجزيه من فضله فوق الملا
صلى عليه الله ما أشرقت شمس وتلاوة سورة الضحى

مقالات ذات صلة

إغلاق