Uncategorized

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب هيبة النسيبة السودانية .. و ثبات كباشي وجنوده و( عيال عوين جروا ) !!

سفر القوافي
محمد عبدالله يعقوب
هيبة النسيبة السودانية .. و ثبات كباشي وجنوده و( عيال عوين جروا ) !!

أبطال القوات المسلحة وأذرعها في القوات المشتركة وكل الكتائب الأخرى وجهاز المخابرات والشرطة والمستنفرين ، ظلوا يتلقون زخات رصاص المليشيا بصدور عارية ولم يتراجعوا ولم يتزحزحوا شبرا واحدا حتى أخرجوا اوباش ال دقلو من كل المدن والقرى التي احتلوها في بداية الحرب ، ولم يهرب منهم جندي واحد من ساحة المعركة ويتقدمون بتخطيط عسكري يدرس في الكليات العسكرية لتحرير دارفور ، ولكن لماذا ؟ لأن الهروب من الزحف عار في الإسلام و( عارين ) في العرف السوداني الاصيل ، ولكن ( عيال العوين ) جروا ، كما قال الفريق الركن شمس الدين كباشي قائد العمليات بجدارة .
لذلك يتغني ملك الطرب الفنان كمال ترباس ب( يااخوان البنات القده عطشانة .. بتدور الرجال البحملو بطانا.. والبجرى نسيبتو مرتو طلقانة.. نسيبة البجرى ..)
ولنقف في محطة النسب و(النسايب والنسيب والنسيبة) والأخيرة .. تلك المبجلة المشلخة ( ام المرة ) ، وكلها متردفات من وعاء واحد ، يحمل عنوان ( أهل الزوجة أو الزوج ) .
والسودانيون يقولون ( النسيب عين شمس ) أي أنه واضح وواضحة أعماله وأخلاقه تجاه العائلة المعنية ، وهم يبادلونه الاحترام والتقدير تبجيلاً للرباط المقدس الذي ربطه بكريمتهم أو الذي يربطها بنجلهم في حالة البنات .
ولكن فإن أهل السودان جميعهم لايجلون النسيب ( الرجل ) كما يفعل أهل دارفور ، خاصة من قبل – بكسر القاف وفتح الباء وتسكين اللام – نسيبته ( أم زوجته ) ، فإنها محرم عليها عرفاً بأن تأكل معه أو أمامه أو أن تكون موجودة في مكان ما ويأتي اليه فجأة ويراها تأكل أو تضحك بصوت عال مما يعتبر عرفاً إهانة له وعدم تقدير .
كما أنها إذا التقت به في الشارع فبالضرورة أن تجلس على أمشاطها أو ركبتيها لتحيته وهو أيضاً مطالب بتحيتها قاعداً (في قيام قاعدا) كما يفعل العسكريون – فيتبادلان التحية والسلام والسؤال عن الاولاد وعن ابنتها وصحتها – زوجته – وان كان موسراً يضع لها شيئاً من المال في يدها ( حلاوة لقيا أم الحبايب) ثم يتوادعان شريطة أن يذهب كل واحد منهما في الاتجاه المعاكس .
اما احترام الزوج والاخلاص له ، فهي عادة أساسية في دارفور على وجه الخصوص ، ومن ثم تبدأ في الانخفاض كلما اتجهنا شرقاً حتى تتلاشى في ولاية الخرطوم تماماً ودونكم محاكم الاحوال الشخصية وعدد القضايا المرفوعة من الزوجات ضد أزواجهن .
وفي دارفور وكردفان والشمالية ونهر النيل وربما في ولايتي النيل الابيض وسنار أيضاً فإن النساء في السابق لاينطقن أسماء ازواجهن اطلاقاً مهما كانت الاسباب والدوافع وتناديه بـ( هي – ياهوي – ابوفلان – المك – ابشنب – الدخري – سيد الناس ) وليس الهلال سيد البلد فقد نجح سيد البلد في تطويع اندية القارة في بطولة ابطال أفريقيا وبالأمس طوع صنداونز الجنوب افريقي في داره حتى قنع بالتعادل في أرضه وبين جمهوره .
اما رفيقه المريخ الزعيم فقد تعسر في امتحان البطولات كلها ، وانفضت السيرة ، فيما طالبت الجماهير المنتمية للنادي الكبير بإعادة تسجيل ( المشاطيب ) الذين ( خلفوا الكية ) في وضح النهار وأثبتوا ان الاسماء الكبيرة وعراقة النادي التاريخية لاتأتي بالنصر المبين وبأن (الرجالة) الكامنة في قلوب ( الأولاد الصغار ) مثل ( عبدالرؤوف الهلال ) يمكنها أن تأتي لنا بكأس العالم في القريب العاجل .
ونعود لعدم مقدرة الزوجة نطق اسم زوجها ، واعود بذاكرتي الى العام 1970 م وفي مستشفى العائلات بالسلاح الطبي ، ونحن صغار نمسك بـ( طرف) ثياب أمهاتنا – أمد الله في آجالهن وحفظهن من كل سوء – جئنا برفقتهن لإجراء ( القروحة ) أي التطعيم ضد السحائي وكانت برفقتنا الخالة الشايقية وابنائها فسألها الممرض ذو الشريطين ( أمباشي اصيل) قائلاً : انتو اولاد منو ؟ وهو ممسك بالقلم والدفتر الطويل ، فقالت على البداهة : نحن أولاد حماد ..ثم صمتت برهة واصبحت تصيح بصوت شبه عال وفي تكرار يصاحبه الهزيان : ( وا شريري قت حماد .. وا شريري قت حماد .. وا شريري قت حماد ) أي انها نطقت إسم زوجها صراحة فأنظروا الى الإحترام والتبجيل والأدب والأخلاق السودانية الاصيلة التي تتحلى بها خالتنا الشايقية الرفيعة ..
فضحكنا نحن الصغار ورسخ الموقف في ذاكرتنا .. ولكن الخالة الشايقية كانت اصيلة جداً ، ورفضت الخطأ غير المقصود برغم عدم وجود العم ( حماد الصول ) لحظتها .
عليه ان اراد الزوج ان يعيش سعيدا فلتكن علاقته مع أمريكا طيبة قدر الامكان وأعنى ( النسيبة ) اذ يمكنها ان تطبق عليك ( حظرا ) أقسى من الحصار الإقتصادي الذي طبقته بلاد العام سام على بلادنا حتى الٱن ، رغم ان البشير قد مضى وأتى البرهان ، ولكن في عرف أمريكا كلاهما من السودان ، أما النسيبة إذا حكمت عليك منذ البداية بأنك ( راجل بتلعب بي ضنبك ) ستظل تحمل صفة واحدة للأبد ( راجل بتها السجمان ).
خروج أخير
سادتي رجال بلادي الأجلاء .. إحذروا أن تكونوا في خانة السجمانين مطلقا .

مقالات ذات صلة

إغلاق