Uncategorized

من أعلى المنصة ياسر الفادني القطة تأكل بنيها !!

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

القطة تأكل بنيها !!

في الحروب الحديثة لا يبدأ العدّاد بعدد القتلى، بل بعدد المليارات التي تتبخر في الهواء، هكذا تقول الأرقام القادمة من واشنطن: 11.3 مليار دولار هي كلفة الأسبوع الأول من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، رقم يبدو ضخماً، لكنه في الحقيقة مجرد فاتورة البداية، لأن الحروب الأمريكية لا تبدأ غالية… بل تتحول لاحقاً إلى نزيف مالي مفتوح،
التاريخ القريب شاهد، حرب حرب العراق بدأت بضربة عسكرية سريعة وانتهت بتكلفة قاربت تريليوني دولار، بينما ابتلعت حرب الحرب في أفغانستان أكثر من 2.3 تريليون دولار قبل أن تنسحب واشنطن تاركة وراءها بلدًا مدمَّرًا وسؤالاً كبيراً: من ربح ومن خسر؟

الآن تعود الدائرة لتدور في الشرق الأوسط، الصواريخ تنطلق، الطائرات تقلع، حاملات الطائرات تملأ البحر، لكن الخزينة الأمريكية تعرف جيداً أن كل ساعة طيران وكل صاروخ اعتراض يساوي ملايين الدولارات، ولهذا يستعد البيت الأبيض لطرق باب الكونغرس مرة أخرى، طالباً حزمة تمويل إضافية للحرب

لكن المشكلة في واشنطن أن الحرب قد تبدأ بقرار رئاسي، لكنها لا تستمر إلا بشيك من الكونغرس، وهنا تبدأ المعركة السياسية الحقيقية.
الرئيس ترامب يعرف أن تمرير التمويل ليس مسألة سهلة، فالدين الأمريكي يقترب من أربعين تريليون دولار، والذاكرة الأمريكية ما زالت مثقلة بمرارة العراق وأفغانستان لذلك فإن أعضاء الكونغرس الأمريكي سيسألون السؤال التقليدي الذي يتكرر في كل حرب: كم ستكلف؟ وكم ستستمر؟ ومن سيدفع الثمن الحقيقي؟
والحقيقة أن الثمن البشري بدأ يظهر بالفعل، هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية على قواعد أمريكية في الخليج أسقطت قتلى وجرحى بين الجنود الأمريكيين، وهي خسائر صغيرة عسكرياً لكنها كبيرة سياسياً، لأن الجندي الأمريكي حين يسقط خارج بلاده يتحول فوراً إلى قضية رأي عام داخل الولايات المتحدة

لكن القصة لا تتوقف عند الجنود الأمريكيين فالمفارقة المؤلمة في هذه الحرب أن الخليج العربي هو الذي يقف في قلب الخسارة الاقتصادية، عندما ترتفع الصواريخ فوق مياه مضيق هرمز لا تتوقف فقط أصوات الانفجارات، بل تتوقف معها ناقلات النفط، وترتفع أسعار التأمين، وتدخل أسواق الطاقة في حالة ارتباك، هذا الممر الضيق الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم يصبح فجأة أخطر ممر بحري على الكوكب،
النتيجة أن اقتصادات الخليج، التي تعتمد أساساً على تصدير الطاقة، تتعرض لصدمة مزدوجة:
صادرات مهددة، وموانئ تحت ضغط أمني، وأنظمة دفاع جوي تطلق صواريخ اعتراض تكلف الواحدة منها ملايين الدولارات، وهكذا تتحول الحرب إلى معادلة غريبة: إسرائيل تقاتل على جبهتها، أمريكا تدير المعركة، لكن الخليج يدفع الجزء الأكبر من الفاتورة الاقتصادية

السؤال الآن: هل سيمرر الكونغرس التمويل الجديد؟
الأرجح أن الحزمة ستمر، ولكن بشروط قاسية. فواشنطن تعرف أن أي حرب مع إيران ليست نزهة عسكرية ، إيران ليست دولة صغيرة يمكن إسقاطها بضربة سريعة؛ إنها دولة كبيرة، جغرافياً وعسكرياً وسياسياً. لذلك فإن كثيراً من الساسة الأمريكيين يخشون أن تتحول المواجهة إلى مستنقع جديد يشبه العراق

أما دول الخليج، فليس أمامها سوى طريق واحد لاستعادة عافيتها بعد هذه العاصفة: تقليل اعتمادها على عنق الزجاجة في مضيق هرمز، وبناء شبكة تصدير بديلة عبر خطوط الأنابيب، وتعزيز أنظمة الدفاع المشتركة، والأهم من ذلك تسريع التحول الاقتصادي بعيداً عن النفط وحده،لأن الحقيقة التي تكشفها هذه الحرب مرة أخرى بسيطة لكنها قاسية:
في الشرق الأوسط قد تطلق الجيوش الرصاص، لكن أسواق النفط هي التي تدفع الحساب النهائي.
وهكذا، بينما يطلب البيت الأبيض مليارات جديدة من الكونغرس

إني من منصتي أنظر …. حيث أقول… : يظل السؤال معلقاً فوق مياه الخليج ، كم حرباً أخرى يستطيع العالم أن يتحمل… قبل أن يدرك أن كلفة السلام أقل بكثير من كلفة الصواريخ؟.

503 Service Unavailable

Service Unavailable

The server is temporarily unable to service your request due to maintenance downtime or capacity problems. Please try again later.

Additionally, a 503 Service Unavailable error was encountered while trying to use an ErrorDocument to handle the request.