Uncategorized

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .. كعك العيد .. وبهجة الخرطوم قبل ان يحل عليها الوعيد .. !!

سفر القوافي
محمد عبدالله يعقوب ..

كعك العيد .. وبهجة الخرطوم قبل ان يحل عليها الوعيد .. !!

ونجتر الذكريات العطرة في أجواء ساحرة ومهيبة وجميلة ايضا ، إذ أوشكنا أن نستقبل عيد الفطر المبارك ببهجته في عيون اطفالنا ، ودعوات كبارنا والرحمة والخلود لمن ترجل منهم الى مثاوى ربه راضيا مرضيا.
فها هي عجلة الذكريات تعود بنا الى الوراء لأكثر من نيفا وأربعين عاما ، وهذه المواقف ( الأربعينية ) جالت بخاطري قبيل الحرب بسنوات خمس ، عندما طلبت مني زميلتي الاستاذة عرفة خواجة ( رئيسة تحرير صحيفة ومنصة الرادار الألكترونية الآن) وانا اقود قسم المنوعات بصحيفة الأهرام اليوم منذ سنوات حتى ( شلعها الجنجويد ) في 2023م ، وكانت عرفة حينها صغيرة ويافعة و( شاطرة جدا ) وتخطو بثبات في بلاط صاحبة الجلالة ، طلبت مني بأن اعد مادة للمنوعات عن الخبائز في الماضي او (الكعك ) بأشكاله المتعددة مقارنة بالصنفين المفروضين على الناس عبر محلات الحلويات الراقية الآن لماذا؟ 🙁 لأنني ديناصور وعايشت تاريخ الكعك الخرطومي منذ ولادتي بمستشفى دايات ام درمان قبل ان يحفروا البحر ) ، اذ ماعادت جل نساء ولاية الخرطوم يخبزن أويعسن الكسرة ايضا ، وصحفيات قسم المنوعات كن صغيرات ولا يعرفن الا البدفور والمنين واللانكشير وكل ما هو مستحدث في عالم المخبوزات فالتحية لرندا بخاري وتهاني النميري ونهلة مسلم ومنيرة الطويلة ورشيدة احمد وفائزة ابوهولو وبالطبع لابي بكر مختار وعلاء الدين ابوحربة ولهيئة التحرير ومجلس الإدارة .
واقول انني كنت افضل الكعك الذي تقوم باعداده خالتي حواء ( الهندية ) وهذا لقبها بحي شجرة ( ماحي بك) في الخرطوم قبل ان تنتقل الى اللاماب بحر ابيض مربع خمسة الذي جعله الجنجويد اطلالا عقب خروجهم المهين بضربات الفريق الركن نصر الدين قائد سلاح المدرعات وضباطه جنوده الميامين الشجعان .
ففي سعبينات القرن الماضي وانا بالمرحلة الابتدائية ، وبالرغم من ان امي ( اطال الله في عمرها ) تعد من امهر النساء في ام درمان في المطبخ من حيث المعجنات والمحمرات والمفروكات قاطبة، ولكن كعك خالتي كان ذا نكهة مختلفة تفوح منه رائحة الكمون الاسود الذكية خاصة اذا اكلته مع شاي اللبن الاصلي – لبن فاير ويوضع فيه شاي حب فقط – وكنت مولعا به لدرجة الجنون، وكنت أفرح بقدوم رمضان لأن خالتي العزيزة ستصنع كعكها الرهيب في نهايته، ولكن الحرب جعلتها مواطنة طرابلسية على تخوم البحر الابيض المتوسط واسقط في يدي وانا لم ولن ابارح ام درمان طوال سني الحرب وسأقبر فيها بإذن الله.
فقد اختلفت مظاهر العيد القديمة واختفت اكياس الأطفال المملؤة بالحلوى والبلح والكعك والبسكويت وهم يجمعون العيديات من بيوت الجيران واختفت فكة الأعمام والخيلان وهم ينقدون الأطفال ب(الشلن والريال) -لانها عطية عيد وليست كالايام العادية ب(القرش والتعريفة) وما بين الاقواس عملات سودانية بائدة وغير قابلة للصرف الآن، حتى لو أصبح وزير المالية د. جبريل إبراهيم أمينا عاما للأمم المتحدة .
اما الترويح ( الفسحة ) فكانت في حدائق مايو نهارا وعصرا ، وفي الليل كنا نذهب الى سينمات بانت ،امدرمان ، الوطنية ام درمان ، العرضة ، الوطنية غرب ، النيلين ، حلفايا ، النيل الازرق وبحري ، كوبر و الثورة احيانا، وذلك حسب قوة الفيلم المعروض خاصة اذا كان كاوبوي او حربي ولكننا نادرا ماكنا نحتفي بالافلام الهندية او العربية ، وأقول لكم قبل رفع تكبيرات عيد الفطر المبارك القادم بقوة ، كل عام وانتم بخير ، بلا مال ، وبلا كعك وبلا سينمات وبلا حدائق مايو وبلا غناء اصيل وبلا عيديات وبلا جنجويد حتى ، اللهم اغفر لعبادك اهل السودان بقدر ماتبدلت احوالهم وما ذاقوه من فقر وجوع وعوز ، واخلف لهم من بعد صبرهم حكومة رشيدة ، ومالا جزيلا في كل جيب سوداني دون فرز .
خروج أخير
هل باشر ديوان الزكاة الإتحادي والولائي في توفير كسوة العيد لعدد مقدر من اطفال مواطني الخرطوم النازحين والمقيمين على السواء .. نأمل ذلك .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق