Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني من أوجعهم بالقلم… يُدير اليوم المشهد !

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

من أوجعهم بالقلم… يُدير اليوم المشهد !

أثلج صدري هذا القرار كما لو أنه نسمة باردة مرت على صدر وطنٍ مُثقل بالضجيج، تعيين الأستاذ والصديق العزيز حسن إسماعيل مستشارًا إعلاميًا لمجلس السيادة أشبه بعودة الصوت إلى حنجرته بعد طول اختناق.
ليس لأن الرجل صديقي، ولكن لأن المواقف لا تُشترى، ولأن التاريخ لا يكتب بالحبر وحده، بل بالمواقف حين تشتد العتمة، حين تربعت قحت على عرش سلطةٍ ظنّتها مُحصّنة خلف شعاراتها، كان حسن إسماعيل يقف خارج القطيع، لا يصفق، لا يساوم، بل يواجه، كان صوته حادًا كحد السكين، يشرح، يفكك، ويضع أصبعه على الجرح دون تردد ، لم يكن من أولئك الذين يبيعون الصمت في سوق المصالح، بل كان من القلة التي تعرف أن الكلمة موقف، وأن السكوت خيانة مؤجلة

كان يزن الكلام بميزان العقل، ويقذف به كقذيفة وعي في وجه العبث، نقده لم يكن شتيمة، بل تشريحًا دقيقًا لسياسات رعناء، وسرده لم يكن انفعالًا، بل بناءً منطقيًا يهدم الزيف لبنةً لبنة، لذلك لم يكن غريبًا أن يكون من الذين ساهموا بأقلامهم وأصواتهم في إسقاط واحدة من أكثر التجارب المدنية اضطرابًا وسوءًا في تاريخ البلاد

ثم جاءت معركة الكرامة، حيث لا مجال للحياد ولا مكان للرمادي. هناك، لم يتوارَ خلف الكلمات، بل جعل منها سلاحًا، كان سهمه مصيبًا في كل مرة، يخترق صدر الرواية الزائفة، ويصيب هدفه بدقة. لم يكن مجرد متابع، بل كان حاضرًا في المعركة بوعيٍ يقاتل، وبقلمٍ لا يعرف التراجع، دوره لم يكن خافتًا ولا هامشيًا، بل كان واضحًا كالشمس في كبد السماء، يشهد له كل من أنصف

اختيار البرهان له قراءة صحيحة لرجلٍ لم تلوثه (شخشخة)! الماضي، ولم يتورط في مستنقعاته، رجل نظيف، خرج من تلك المرحلة دون أن يحمل على كتفه أوزارها، أو في جيبه فواتيرها، وهذا وحده يكفي ليكون جديرًا بموقعٍ يحتاج إلى صوتٍ صادق لا إلى صدىً مكرر

إني من منصتي أنظر … حيث أري… أن هذا التعيين رسالة تقول : أن الوطن ما زال يعرف أبناءه، وأن بعض المواقع، رغم كل شيء، لا تزال تبحث عمّن يستحقها لا عمّن يطلبها، وهذا، في حد ذاته، بارقة أمل في ليلٍ طال أكثر مما ينبغي.

مقالات ذات صلة

إغلاق