Uncategorized
من أعلى المنصة ياسر الفادني هل تُقاتل إنَّ أخواتها؟

من أعلى المنصة
ياسر الفادني
هل تُقاتل إنَّ أخواتها؟
عندما تشتعل الحروب تبدأ بفكرة صغيرة كشرارة، سرعان ما تتحول إلى نار تأكل أطرافها قبل خصومها، هكذا يبدو المشهد الآن…. صراع يتبدل شكله بسرعة، من مواجهة تقليدية إلى لعبة خنق الممرات، ومن سماءٍ تضج بالطائرات إلى مياهٍ تتربص بالسفن
إغلاق مضيق هرمز خطوة ثقيلة بلغة الاقتصاد قبل السياسة، لأن النفط حين يُحتجز، تختنق معه أسواق وتضطرب موازنات، وتدخل دول الخليج في معادلة خسارة لم تختر توقيتها
المشهد لا يقف عند هذا الحد، فحين يلوح باب المندب في الأفق كهدفٍ حوثي تالٍ، ندرك أن الحرب لم تعد حرب جبهات، بل حرب شرايين، من يتحكم في الممرات يتحكم في العالم، ومن يضغط على البحر يضغط على أعصاب الاقتصاد الدولي، وإذا دخل الحوثي على الخط، مدفوعًا بذراع إيرانية، فإن التعقيد لن يتضاعف فحسب، بل سيتشظى، لأن البحر لا يحتمل المغامرات الطويلة، وأي خطأ فيه يتحول إلى أزمة عابرة للقارات
لكن الأخطر من كل ذلك ليس الصواريخ ذاتها، بل مصدرها، حين تُنكر إيران مسؤوليتها عن إطلاقها، وتُطرح فرضية أنها خرجت من عمقٍ خليجي يصنع الشر دائما ، فإننا لا نكون أمام حرب فقط، بل أمام شبهة انقسام داخلي، أو على الأقل حالة شك تزرع الخوف بين الحلفاء قبل الأعداء ، هنا تتحول المعركة من مواجهة واضحة إلى ضباب كثيف، لا يُرى فيه الصديق من الخصم، ولا تُعرف فيه الجبهة من الخاصرة
هذا السيناريو، إن صح، لا يعني مجرد تصعيد، بل يعني أن المنطقة تقف على حافة اقتتال الأخوة، حيث لا تحتاج النار إلى عدو خارجي بقدر ما تحتاج إلى شرخ داخلي، وعندها لن يكون السؤال من أطلق الصاروخ، بل من سمح للثقة أن تنهار إلى هذا الح، لأن الحروب التي تبدأ بالشك، تنتهي عادة بالندم
وفي هذا العبث الكبير، تتبدل المعاني حتى في اللغةالعربية (إنَّ) وأخواتها التي كنا ندرسها لضبط الجملة، قد تتحول رمزًا لواقع مختل، أدوات ربط صارت أدوات تفريق، وقواعد نحوٍ أصبحت قواعد اشتباك ، لم يعد الإعراب مسألة رفعٍ ونصبٍ وجر، بل صار مسألة صواريخ ومسيرات، وكل خطأ فيه مكلف، ليس بدرجة في امتحان، بل بدمٍ على الأرض
إني من منصتي أنظر … حيث أري… المأساة تتجسد و أن المنطقة لا تتعلم من حرائقها، بل تعيد إشعالها بطرق أكثر تعقيدًا، وكلما ظن الناس أن النار خمدت، اكتشفوا أنها فقط غيرت اتجاهها، وفي ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال معلقًا في الهواء: هل نحن أمام حربٍ بين خصوم، أم أمام لحظة ينقلب فيها المشهد ليُقاتل الإخوة بعضهم بعضًا؟ وفي الحالتين، الخاسر واحد… أوطان عربية تستنزف، وشعوبٌ تدفع الثمن….. وإسرائيل تكسب .

