
*أخر العلاج*
*خالد فضل السيد*
*في سابقة خطيرة مدير مؤسسة مرموقة يستغل قرار مجلس الوزراء لتصفية حساباته مع الموظفين*
سبق ان تناولنا تكرارا ومرارا امر فساد بعض لجان الطوارئ هذه لمخالفتها الصريحة للاسس والمعايير في عملية اختيار الموظفين مما جعلها تخل بشروط الخدمة المدنية فتسببت في ابعاد الكفاءت واستدعت الموالين بسياسة زولي وزولك وحسب العلاقات الشخصية ونندهش من استمرارية هذه اللجان بالرغم من انتفاء الغرض الذي من اجله قامت .
بعض قيادات هذه اللجان التسيرية بالمؤسسات الحكومية اعتبرت نفسها فوق القانون ووصي علي هذه المؤسسات الحكومية تبعد من الموظفين ماتشاء وتستدعي ماتشاء متناسين ان السودان ومؤسساته لكافة السودانيين وليست حكرا لاحد مهما كانت مكانته ودرجته الوظيفية وهم شركاء بدرجات متساوية في كل شئ .
ونندهش حقيقة ونتسأل اين هو قانون الخدمة المدنية الذي انعقد العام الماضي بمدينة بورسودان تحت رعاية رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان ونائبه مالك عقار واجريت عليه التعديلات وتمت اجازته لماذا لم يتم تطبيقه علي ارض الواقع حتي اليوم لوقف هذا العبث بالخدمة المدنية وكيف يترك الحبل علي القارب لتلك القيادات بالمؤسسات الحكومية لتتعامل بالمحسوبية والانتماء السياسي والعلاقات الخاصة مع الموظفين و الفساد الذي يجري الان من استخدام النفوذ في المؤسسات اصبح واضحا يري بالعين المجردة وماحادثة دكتورة سلمي عبدالجبار عضو المجلس السيادي في موضوع الاراضي والتي قدمت استقالتها بسبب استخدامها النفوذ والمنصب ببعيدة عن الاذهان.
اليوم وفي ظاهرة تستحق الوقفة استغل مدير احدي المؤسسات المرموقة في ذلك القطاع الحيوي قرار مجلس الوزراء باستمرارية اللجان فاخذ يقوم بتصفية حساباته مع الموظفين الذين يختلفون معه سياسيا حسب مايري وحسب فهمه فقام باستدعاء اعداد من موظفي المؤسسة مؤخرا واما الذين لايرغب فيهم وحسب مزاجه يقول لهم لم ياتينا خطاب من مجلس الوزراء برجوع الموظفين في ظاهرة تدل علي التحايل واستخدام هذا القرار لتصفية الحسابات مع الموظفين الذين لايرغب في عودتهم للاسباب سابقة الذكر هذا الامر يجعلنا نتسأل هل قرار مجلس الوزراء يطبق في موظفيين محددين وبمزاج مدير المؤسسة ام ماذا في الامر فقد قام هذا المدير مؤخرا باستدعاء اعداد كبيرة من الموظفيين للعمل وامتنع للاخرين بحجة عدم وصول قرار مجلس الوزراء .
ماذا يدور داخل مؤسسات الدولة التي اصبح بعضها يعمل بنظام الخيار والفقوس بين الموظفين بشان الاستدعاء والعودة للعمل فهل اصبحت السياسة واللون السياسي هو المعيار لاختيار رجوع الموظفين للعمل ام ماذا هنالك وسبق ان كتبنا وكتب الزملاء الاعلاميين في ذات الشان عن مخاطر تسيس الخدمة المدنية وهو ما اوردها موارد الهلاك وتسبب في ابعاد الكفاءات والتي بعضها هاجر وتم استيعابه في دول المهجر واستفادت من خبراته وكفاءته تلك الدول ليحل محلهم هنا حارقي البخور الذين يمجدون المسؤول وينقلون له اخبار الموظفين من اجل الترقيات والاستحواز علي المناصب .
وذات المدير قام باستدعاء موظفي المؤسسة الذين ينتمون للحرية والتغير ( القحاتة) من خارج وداخل البلاد للعودة للعمل بينما امتنع عن رجوع موظفين شاركوا في حرب الكرامة بحجج واهية تتدل علي استخدام السياسة في التعامل ونتحفظ عن ذكر الاسماء حاليا ولم يتوقف عند ذلك بل اصبح لا يستدعي الكوادر الادارية وغيرها بالذات التي في الدرجات القيادية من الدرجة الرابعة حتي الاولي ويتعمد ابعادؤهم وعدم استدعاؤهم لتسهيل الفرصة للمواليين له ليصبحوا مدراء ادارات علي حساب اصحاب تلك الدرجات والاقدمية في التعين والخبرة والتخصص وكما قيل عن فساد الخدمة المدنية اجي الليلة اركبوا قدام طوالي بلا خجل واستحياء .
ان استخدام قرار مجلس الوزراء لتصفية الحسابات مع الموظفين بعدم ارجاعهم له العديد من العواقب والرسائل السالبة وهي تدخل ايضا ضمن العمل الممنهج لتشويه صورة مجلس الوزراء والحكومة خصوصا وان الراي العام اصبح يتابع هذه القضايا بعد ان فاح فسادها وازكم الانوف .
وحسنا انتبه مجلس الوزراء والحكومة مؤخرا لتلك المؤامرات التي تحاك ضدهم من بعض القيادات في مؤسسات الدولة الذين يستغلون نفوذهم لتنفيذ تلك المؤامرات والدسائس .
ونستشهد في ذلك بالكلام الفريق اول ركن ياسر العطا عضو مجلس السيادة عندما قال بان الجنجويد لسه مازلوا بمؤسسات الخدمة المدنية وهم سبب ماتعانيه البلاد الان من ازمات وكوارث ونندهش من تركهم حتي الان في هذه المواقع الحساسة .
وحسنا بدا الفريق اول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة بخطوات جادة وشجاعة نحو إصلاحات الدولة ومؤسساتها وضرب وتفكيك مراكز النفوذ التي تحيك المؤامرات ضد الوطن وشعبه والتي بدورها ستؤدي إلى نتائج إيجابية تصب في مصلحة الاستقرار الوطني .
المطلوب اليوم مراجعة شاملة وعادلة وتطبيق قوانين الخدمة المدنية الجديدة والمعدلة حتي تعيد التوازن وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الكفاءة والمساءلة والشفافية والمصداقية والإنصاف بين جميع الموظفيين دون تمييز أو محاصصة وان ياخذ كل موظف حقه الطبيعي والذي ضاع وسط التملق والفلهوة وكسير التلج للمسؤول .
نامل من الحكومة وجهات الاختصاص مراجعة امر هذه اللجان بعد زوال اسباب قيامها وانتفاء الغرض الذي من اجله قامت بعد عودة الامن والامان الي ولاية الخرطوم بشهادة قيادات الدولة العليا الذين ناشدوا المواطنيين بالعودة ونامل من تلك القيادات معالجة امر ارجاع بقية الموظفين الي مؤسساتهم وعدم ترك عودة بقية الموظفين لمزاج مدراء او قيادات المؤسسات التي استغل بعضهم قرار مجلس الوزراء لتصفية الحسابات مع الموظفين .
إن ما يحدث يضع العديد من علامات الاستفهام حول ترك الباب مواربا لبعض تلك القيادات بلجان الطوارئي والتي ظلت تستخدم النفوذ والصلاحيات في ابعاد الموظفين وهو يعتبر نوع من عدم الحيادية والنزاهة ويرتقي الي الفساد الاداري ونتسال هنا اين هو
دور جهات الاختصاص في هذا الامر فهذا ليس مجرد خلل إداري بل شبهة تلاعب بقوانين الخدمة المدنية والتحايل عليها وتعريض حياة الموظفين المبعدين واسرهم للتشرد بسبب استخدام النفوذ لتصفية الحسابات
الأمر يتطلب توضيح صحفي حيال هذه القضية التي اصبحت راي عام بعد وصولها الي وسائل الاعلام .
نامل من جهات الاختصاص فتح تحقيق رسمي مستقل في بعض المؤسسات التي دارت حولها شبهات فساد اداري واستخدام النفوذ
ومراجعة الاداء وكيفية استدعاء الموظفين وابعاد الاخرين بسبب استخدام السلطة و النفوذ .
المسؤولية الوطنية والأخلاقية توضع هنا في هذا الملف أمام السيد رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان بوصفه الضامن الأول لمؤسسات الدولة وحماية موظفيها .
إن التدخل العاجل لم يعد خياراً بل ضرورة لوقف هذا العبث باستغلال البعض للقوانيين لتصفية الحسابات في مؤسسات الدولة.
