
.. عارف حمدان..
…….. …… …….
..الصين وروسيا….الانكفاء البائس :
( و رؤية البرهان).
………………….. ..
..منذ انتهاء الحرب الباردة بانتصار معسكر امريكا اختل العالم لاحادية القطبية .الا ان الامل راود العالم ببزوغ قطب اخر يعيد التوازن لنظام مختل منذ الحرب العالمية الثانية حينما صعدت الصين بنظامها المزدوج اقتصاديا بشكل مدهش ..وكذلك روسيا بعد ان ازاحت عن نفسها غبار الاشتراكية …وللدولتان تاريخ حضاري ومكانة امبراطورية تزين مسيرة شعبيهما…..
… ولكن للاسف رات الدولتان تطبيق سياسة الانكفاء الذاتي وترك الحبل للقارب الامريكي يعبر باي اتجاه شاء رقم ان كثيرا من دول العالم ذات النفوذ الاقليمي حاولت الوقوف معهما ودفعهما لاعادة التوازن الدولي لان العالم دفع ثمنا باهظا للعربدة الامريكية الاحادية…
..هنا في السودان كانت قضيتنا حاضرة اذ كنا نعول عليهما …الا الرئيس البرهان الذي التزم الصبر النبيل مع صمت ذهبي ..نجح في عجن السياسة حتي نضجت الي حد كبير ………
…………………………..
. .. عندما خرج الفريق اول عبدالفتاح البرهان من القيادة العامة بتكتيك مدهش من القوات المسلحة ووصل بورسودان…بدات اولي خطوات النصر وهو لايعني ان النصر مرتبط بالشخوص ..لكنهم اساس مهم كعنصر حاسم في التماسك والاقتحام والتوجيه بالقيادة المدركة للواقع المعاش….الخ…
..كان الواقع مؤلما جدا والعدو يتوفر له دعم لوجستي علي اعلي مستوي وكل العالم يعلم ذلك ..هنا ارتفعت الاصوات بحثا عن الاصدقاء والحلفاء من دول العالم الذين كان للسودان معهم رصيد كبير في دعمهم بكل اشكال الدعم لترسيخ وجودهم ومكانتهم ..ورقم ان من غدر بنا اعتمد علينا لسنوات خلت …..
………………………
كثر الحديث حول سياسة المحاور والدول الكبري..وبدات الضغوط تنهال علي الفريق اول عبدالفتاح البرهان من بعض السياسيين والاعلاميين والاكاديميين … الخ وقطاعات واسعة من المجتمع بان يوقع البرهان تحالفا استراتيجيا مع روسيا لدرجة منحها قواعد علي البحر الاحمر واحياء .. ( اتفاق البشير ..بوتين ) وكذلك مع الصين…
…لكن الرئيس البرهان قابل هذه الضغوط بصمت وصبر كبيرين اذ كان يدرك مالات مثل هذه التحالفات غير محسوبة النتائج في العصر الامريكي.. خاصة وان الصين وروسيا ظلتا دولتي مصالح اقتصادية في المقام الاول ولم يسجل لهما اي دعم حقيقي ودفاع عن اي من حلفائهم .ويبدو ان الرجل قرا جيدا الواقع الدولي الذي احكمت فيه امريكا قبضتها بالكامل وربما لم يحدث ذلك من اي امبراطورية في التاريخ وقد صدق توقع الرجل ..اذ قامت امريكا بضرب اكبر شريكين للصين وهما ايران وفنزويلا وكانت الصدمة ان تحولت الصين الي متفرج كبير مكتفية ببعض عبارات الشجب والادانة في القهوة العالمية المسماة زورا ( بالامم المتحدة ) ولا اعرف لماذا يراودني ذكر الرئيس ( نيكيتا خورتشوف ) كلما حاولت الكتابة عنها…..
…… …… …. ……..
..ظلت الصين باستمرار تتخلي عن اصدقائها وفي مقدمتهم السودان والذي كانت له مواقف مشرفة في دعم الصين والدفاع عنها ..
.. وهي كثيرة نذكر منها :
..في بداية السبعينيات من القرن العشرين بذل وفد السودان في الامم المتحدة بقيادة الدكتور منصور خالد جهدا هائلا لاعادة المقعد الدائم للصين في الامم المتحدة وقد لاقي ذلك هوي لدا الرئيس ريتشارد نيكسون الذي كان يري في ذلك هزيمة للمعسكر الاشتراكي . وقد نجح مسعي السودان ومن معه من دول الجنوب .. واعيد للصين مقعدها الدائم في الامم المتحدة….
…عند انتهاء الحرب الباردة كانت الصين تسجل نجاحات كبيرة اقتصاديا لكنها كانت تفتقد التحالفات الاستراتيجية الي ان توطدت علاقاتها مع السودان والذي مهد لها انفتاحا كبيرا جدا علي القارة الافريقية فازدهرت تلك العلاقات حتي وصل حجم التجارة بين افريقيا والصين الي حوالي ٢١٦ مليار دولار عام ٢٠١٢ بعد كان في حدود ١٧ مليار دولار عام ١٩٩٥ وبالتالي كان السودان احد اهم عوامل تطور العلاقات الافريقية الصينية ..
وغيرها من المواقف…ولكن …
..في هذه الفترة اصدرت الامم المتحدة عبر مجلس الامن الدولي اكثر من ( ٢٠ ) قرار ادانة .لم تكلف الصين نفسها تسجيل اي اعتراض علي هذه القرارات باستخدام حق النقض الفيتو ..مكتفية بالفرجة علي حليفها … وتركت السودان يواجه الولايات المتحدة وحده بغض النظر عن راينا في النظام السياسي انذاك …
……………
..كان توقع البرهان صحيحا :
هاهما ايران وفنزويلا يدفعان ثمن صداقتهما مع الصين….
..ايران هي المصدر الرئيسي للنفط للصين باكثر من ١٨% من وارداتها البترولية وباسعار ذات ميزة تفضيلية .كما ان ايران من اكبر شركاء الصين التجاريين ..الخ
..ماذا حدث..
ان الضربات الامريكية علي ايران هدفها الرئيسي والاستراتيجي هو محاصرة الصين فقط ومحاولة تدميرها حصارا ..فماذا فعلت الصين لايران ..تتفرج حتي الان مع بيان خجول في مجلس الامن…
.. هاهي فنزويلا وهي الشريك الرئيسي للصين في امريكا الجنوبية واهم مصادرها للطاقة اذ توفر فنزويلا حوالي ١٠% للصين من النفط…تدخلت امريكا واخذت الرئيس ( مادورو) واذا بالصين تتحول الي متفرج علي مصيره وهي تعلم ان الهدف الاول من ذلك هو محاصرتها وطردها من اكبر مناطق نفوذها التجارية ..ولم تكلف نفسها مجرد تنبيه الرئيس مادورو بما هو قادم عبر صور اقمارها الصناعية ….
.اذن فان السودان كان سيعض بنان الندم …لان الصين اليوم كل ماتطلبه هو ترك تايوان لها تعويضا للتخلي عن حلفائها لترامب يبتلعهم وقت ما يشاء…
……………………..
..اما روسيا فتلك ماساة اخري …اذ لم يسجل لها اي دفاع حقيقي عن اي من حلفائها …فقد ساهمت او اسقطت الولايات المتحدة…( صدام حسين ..القذافي ..بشار الاسد..نيكولاس مادورو ..علي خامنئي ..علي عبدالله صالح …حتي سلوبودان ميلوسيفتش ذو الاصول السلافية……الخ) وغيرهم وقد اصبحت بلدانهم التي كان لها شراكات استراتيجية مع روسيا مجرد خرابة…
..وان كان يحمد لروسيا استخدام حق النقض الفيتو مؤخرا لدعم السودان …واعتقد ان الامر له علاقة بالصراع الروسي البريطاني حول الحرب الروسية علي اوكرانيا ..
لكن ماحدث لايران مؤخرا يجعل اي حلف استراتيجي معها مجرد دخول للجحيم الامريكي سرعان ما تترك الحليف فيه…
…………………
..لذلك اعتقد ان راي البرهان الاكتفاء بالعلاقات الدبلوماسية معهما فقط كان توقعا موفقا …والا لوجدتها الولايات المتحدة فرصة للقضاء علي السودان تماما رقم انها المسؤول عن حرب الازاحة والتجريف التي نتعرض لها اليوم ..لذلك لم تتدخل مباشرة وتركت الامر لحلفائها ..كما ان البرهان لم يقطع الشعرة معها كما فعل سلفه ..وعندما حانت له الفرصة للقاء مبعوثها ذهب مباشرة رقم ان المقام ليس مقامه .لكنه كان يدرك ان هذه الخطوة لها مابعدها في تجنب الشر الامريكي المخيف الان علي الاقل في عهد سيطرة اليمين الراسمالي القبيح بقيادة ترامب المعبر عن رؤية امريكا السعرانة رقم ضعفها …
..اعتقد ان الفريق البرهان نجح في قراءة الواقع الدولي او ان توقعه كان صحيحا …في عدم الدخول في تحالف استراتيجي خاصة مع روسيا …وامريكا يسيل لعابها بجنون علي البحر الاحمر……
…………… ……..
… ان العلاقات مع الولايات المتحدة تبقي من اكثر المسائل تعقيدا في تاريخنا منذ الاستقلال…!!
..هل وهل
وكيف ذلك ……
………………….
…….نتمني مشاركة الجميع بالراي والنقد…
……………..
….كل التقدير
.. عارف محمد احمد حمدان …..
٨ مارس ٢٠٢٦


