رأي

الإعلام المدني المساند لحرب الكرامة: سلاح الوعي في مواجهة التحديات عميد ركن محمد المرتضى الشيخ عبدالله أكاديميـــــــة نميري العسكريــــــة العليا

الإعلام المدني المساند لحرب الكرامة: سلاح الوعي في مواجهة التحديات
عميد ركن محمد المرتضى الشيخ عبدالله
أكاديميـــــــة نميري العسكريــــــة العليا

في ظل معركة الكرامة التي تخوضها الأمة دفاعًا عن سيادتها وحقها في العيش بأمن واستقرار، يبرز الإعلام المدني المساند كجبهة لا تقل أهمية عن ميادين القتال. فالإعلام ليس مجرد ناقل للأخبار، بل هو أداة استراتيجية تسهم في رفع الروح المعنوية، توحيد الصفوف، والتصدي لحملات التضليل والدعاية المضادة،إن حرب المعلومات اليوم تُعد امتدادًا للمعركة على الأرض، حيث تسهم في حشد الدعم الشعبي وتعزيز ثقة المجتمع بقضيته العادلة.

دور الإعلام المدني في أوقات الأزمات
يتوجب على الإعلام المدني أن يلتزم بالمصداقية والاحترافية، مستخدمًا كل الوسائل المتاحة لنقل الصورة الحقيقية بعيدًا عن التهويل أو التهوين. فمسؤولية الإعلاميين والناشطين لا تقتصر على التغطية الإخبارية، بل تشمل أيضًا مواجهة الحرب النفسية، التصدي للشائعات، وتقديم خطاب وطني جامع يعزز مفاهيم التضحية والولاء للوطن. في هذا السياق، يصبح الإعلام المدني خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار والتأثير على الإرادة الشعبية.

مقومات الإعلام الفعّال خلال الأزمات
لكي يكون الإعلام المدني فعالًا في مثل هذه الأوقات، يجب أن يركز على عدة محاور أساسية، أبرزها:
• التوعية والتثقيف. نشر المعلومات الدقيقة، تبسيطها، والتوعية بالخطوات الوقائية اللازمة خلال الأزمات.
• التماسك الاجتماعي. تعزيز الوحدة الوطنية، نبذ خطاب الكراهية، وإبراز النماذج الإيجابية التي تشجع على الصمود والتكاتف.
• إدارة الشائعات. مراقبة انتشار الشائعات منذ بدايتها، والرد عليها بمعلومات موثوقة عبر توضيحات رسمية.
• بناء الثقة. الالتزام بالشفافية والمصداقية، وتقديم معلومات دقيقة بعيدًا عن التلاعب بالعواطف.
• الدعم النفسي والمعنوي. تسليط الضوء على المساعدات الإنسانية وتشجيع السلوك الإيجابي لمساندة المتضررين.
• التنسيق مع الجهات الرسمية. ضمان تدفق المعلومات الصحيحة والتنسيق مع الجهات المعنية لتجنب التضارب في التصريحات.
• الاستفادة من التكنولوجيا. استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التحليلات الرقمية، والرسائل الموجهة للوصول إلى الجمهور بفعالية.
• الجانب الأخلاقي. احترام خصوصية المتضررين، تجنب التحريض، والالتزام بالقيم الثقافية والاجتماعية.
• التحفيز على المشاركة المجتمعية. تشجيع الأفراد على التطوع والمشاركة في جهود الإغاثة لدعم المتضررين.

الإعلام المدني المساند لحرب الكرامة في السودان
في سياق حرب الكرامة بالسودان، تحتاج التغطية الإعلامية إلى استراتيجية واضحة تحدد الأهداف الإعلامية، الجمهور المستهدف، والرسائل الأساسية، كما يجب أن تكون هناك مواجهة إعلامية مضادة للتصدي للحرب النفسية والشائعات المغرضة، مع الالتزام بالجوانب الأخلاقية والقانونية في نشر المعلومات، بالإضافة إلى ذلك، يجب التركيز على البعد الإنساني من خلال إبراز الأوضاع الإنسانية ودور الإعلام في حشد الدعم المحلي والدولي للقضية السودانية.

ختامًا.. الإعلام سلاح الوعي والمقاومة
إن الإعلام المدني المساند لحرب الكرامة ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو حصن يحمي الحقيقة وسلاح يواجه الدعاية المغرضة التي تستهدف زعزعة الاستقرار والتأثير على الروح المعنوية. فبالمهنية والوعي، يمكن للإعلام الوطني أن يكون صوت الحق، يعزز الثقة في القوات المدافعة عن الوطن، ويوحّد صفوف الشعب خلف قضيته العادلة.

عليه، فإن مسؤولية الإعلاميين والناشطين تكمن في الالتزام بالنزاهة والموضوعية، وتسخير كافة المنصات الإعلامية لنقل الصورة الحقيقية بعيدًا عن التشويه أو التضليل. فالإعلام المقاوم لا يقتصر على نقل الحدث، بل يسهم في صناعة الوعي وترسيخ القيم الوطنية، ليظل الشعب متماسكًا، واعيًا بحجم التحديات، وقادرًا على مواجهة أي حملات تهدف إلى كسر إرادته أو التشويش على مسيرته نحو الكرامة والسيادة.

مقالات ذات صلة

إغلاق