Uncategorized
جبريل إبراهيم يفتح النار: دعم خارجي للمليشيا، اتهام مباشر لإثيوبيا، حرب إعلامية شرسة… ولا انفصال لدارفور وكردفان

جبريل إبراهيم يفتح النار: دعم خارجي للمليشيا، اتهام مباشر لإثيوبيا، حرب إعلامية شرسة… ولا انفصال لدارفور وكردفان
كتب: محمد عثمان الرضي
في مشهد سياسي وإعلامي بالغ الدلالة، نظم مركز عنقرة للخدمات الصحفية، المملوك للصحفي القدير جمال عنقرة، لقاءً صحفياً نوعياً جمع نخبة من الصحفيين وقادة الرأي العام مع وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم.
اللقاء جاء في توقيت بالغ الحساسية، ولم يكن مجرد حوار بروتوكولي، بل منصة مكاشفة صريحة، كشف خلالها الوزير عن ملفات شائكة تمس جوهر الصراع الدائر ومستقبل الدولة السودانية.
اتسم حديث وزير المالية بقدر عالٍ من الوضوح والجرأة، حيث تحدث بلا مواربة، واضعاً النقاط على الحروف، ومتجنباً اللغة الرمادية في قضايا تتطلب الحسم والوضوح أمام الرأي العام.
وتطرق الوزير بشكل مباشر إلى الإمكانات المالية واللوجستية الضخمة التي تمتلكها مليشيا قوات الدعم السريع، مؤكداً أن هذا التفوق لا يستند إلى موارد ذاتية، وإنما إلى دعم خارجي مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح أن هذا الدعم لم يقتصر على السلاح والمال، بل امتد ليشمل أشكالاً متعددة من الإسناد اللوجستي والتنظيمي، ما أطال أمد الحرب ورفع كلفتها الإنسانية والاقتصادية.
ولم ينكر الوزير وجود غرف إعلامية منظمة تدير حرباً موازية ضد الجيش السوداني والدولة، تعمل على تشويه الحقائق وبث الإحباط والتشكيك، مؤكداً أن المعركة الإعلامية لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية.
وشدد جبريل إبراهيم على أن توحيد الجبهة الداخلية يمثل خط الدفاع الأول عن السودان، محذراً من أن جبهة الإعلام تُعد من أخطر الجبهات، لأن هذه الحرب تُدار بالكلمة والصورة بقدر ما تُدار بالسلاح.
وفي هذا السياق، نفى الوزير بشدة ما يُشاع حول انفصال إقليمي دارفور وكردفان، واصفاً تلك الأحاديث بأنها شائعات مغرضة تستهدف تفكيك وحدة البلاد، مؤكداً أن أبناء الإقليمين يقاتلون اليوم ضد مليشيا الدعم السريع، ولو كانت لديهم نية للانفصال لما حملوا السلاح دفاعاً عن الدولة.
وأضاف أن أي حديث عن الانفصال لا سند له، لأن من يقرر مصير دارفور وكردفان هم أهلها وحدهم، وهم جزء أصيل من نسيج السودان، ولا يمكن بأي حال من الأحوال فرض واقع مفروض عليهم من الخارج أو الداخل.
وفي تصعيد لافت، وجّه وزير المالية اتهامات صريحة لدولة إثيوبيا، متهماً إياها باستضافة عناصر من مليشيا الدعم السريع، وتوفير التدريب وفتح أراضيها لممارسة أنشطة عدائية ضد السودان.
وأشار إلى أن هذه التحركات شكلت تهديداً أمنياً مباشراً، خاصة عبر إقليم النيل الأزرق، قبل أن تتراجع إثيوبيا عن هذا المسار بسبب أزماتها الأمنية الداخلية التي قد تشكل بدورها تهديداً لوحدتها الوطنية.
وعلى الصعيد العسكري، بعث الوزير برسائل طمأنة قوية، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة تحقق اختراقات وانتصارات ملموسة، رغم التفوق الكبير الذي تتمتع به المليشيا في التسليح والدعم الخارجي.
وأوضح أن المعركة الدائرة ليست معركة سلاح فقط، بل معركة صبر وإرادة، وأن الشعب السوداني أثبت قدرته على الصمود في وجه واحدة من أعقد المؤامرات التي استهدفت الدولة.
وفي الشأن السياسي، كشف الوزير عن اتجاه قوي لتشكيل مجلس تشريعي مُعيّن خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب تقليص عدد مقاعد مجلس السيادة، في إطار إعادة ترتيب هياكل الحكم بما يتناسب مع مقتضيات المرحلة.
اقتصادياً، سلط جبريل إبراهيم الضوء على قطاع الذهب، موضحاً أن نحو 80% من الإنتاج يأتي عبر التعدين التقليدي، مشيراً إلى أن تهريب الذهب يمثل أحد أخطر النزيفات التي يتعرض لها الاقتصاد السوداني.
وأكد أن الحكومة تعمل على تشديد الرقابة ووضع سياسات صارمة للحد من التهريب وربط موارد الذهب بالخزينة العامة للدولة.
كما أعلن الوزير أن العودة إلى العاصمة القومية الخرطوم ستكتمل حتى نهاية شهر يناير المقبل، موضحاً أن ذلك مرتبط بعودة حركة الطيران إلى مطار الخرطوم الدولي.
واعتبر أن استعادة الخرطوم ليست مجرد خطوة إدارية، بل استعادة لهيبة الدولة ومؤسساتها ورمزيتها السياسية.
وفي رؤية مستقبلية، دعا الوزير إلى إنشاء عواصم بديلة في عدد من الولايات، مؤكداً أن مركزية الخدمات في الخرطوم كانت من أكبر نقاط الضعف التي كشفتها الحرب.
وأوضح أن كلفة إنشاء عواصم بديلة، رغم ارتفاعها، تظل أقل من كلفة شلل الدولة بالكامل عند تعطل العاصمة القومية.
اللقاء، في مجمله، عكس خطاباً حكومياً أكثر صدامية ووضوحاً، ورسائل سياسية وأمنية واقتصادية لا تخلو من الحدة، لكنها تعكس توجهاً نحو المواجهة المباشرة وكشف الحقائق دون تجميل.
وخرج الحضور بانطباع واضح مفاده أن الحكومة باتت أكثر استعداداً لفتح الملفات المسكوت عنها، وطرح سردية سودانية هجومية في مواجهة حرب متعددة الجبهات، عنوانها: لا تراجع عن وحدة الدولة، ولا تساهل مع من يمول ويخطط ويدير هذه الحرب.



