Uncategorized
هكذا تدار مصالح الدول الكبرى بقلم : علاء الدين محمد ابكر
هكذا تدار مصالح الدول الكبرى
بقلم : علاء الدين محمد ابكر

الحقيقة التي يجب ان يستوعبها الجميع هي ان العالم مقسم بين الدول الخمسة الكبرى التي حققت الانتصار في الحرب العالمية الثانية علي دول المحور حيث تم الاتفاق على منح بريطانيا النفوذ السياسي علي منطقة الشرق الأدني (فلسطين والاردن العراق) وجنوب شبه الجزيرة العربية اضافة الي (افريقيا والهند) وفرنسا كان من نصيبها (سوريا ولبنان) ويشمل عموم قارة افريقيا خاصة الغربية منها التي احتفظت فيها اسبانيا بنسبة قليلة من السيطرة في (سبتة و مليليه والصحراء الغربية وغينيا الاسبانية) والبرتقال ضمت (انجولا والموزمبيق والراس الاخضر وغينيا البرتغالية) وبعض المناطق الصغيرة علي ساحل افريقيا الغربي مع تصفية المستعمرات الإيطالية في شرق أفريقيا ( الصومال الشمالي و اريتريا وليبيا) و المستعمرات الالمانية في (جنوب غرب افريقيا) بينما تم اطلاق يد روسيا في (وسط اسيا وشرق اوروبا) و الصين ضمت اليها (منشوريا والتبت والايغور،) وظلت امريكا الجنوبية بعيدة عن التقسيم باعتبار ان الحرب العالمية الثانية لم تصل اليها، وبنفس تلك الطريقة تم منح الدول الخمسة المنتصرة حق النقض الدولي ضد اي قرار يستهدف مصالحها مع حقها بالاحتفاظ بعضوية بشكل دائم في مجلس الامن الدولي فصارت المصالح المشتركة هي التي تجد حظها من القبول والموافقة بتمرير القرارت الدولية بعد عقد اجتماعات سرية بين الدول ذات المصالح المعنية ،
هناك دول صغيرة تدور في فلك الدول الكبيرة تبحث عن مصالحها مقابل تقديم ما عندها من موارد لتكون (قربان) لاجل حمايتها من اطماع الدول الاخرى
في جنوب شرق اسيا تعتبر جزيرة (تايوان) خط احمر لا تقبل “الصين الشعبية” التفريط فيها بالرغم من الاستقلال النسبي الذي تتمتع به (تايوان) الا انها تظهر علي سطح الاحداث متي ما اصاب التوتر العلاقات الاقتصادية مابين واشنطن وبكين ،
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق وجدت جمهورية روسيا الاتحادية نفسها تبحث عن حماية مصالحها من تمدد حلف شمال الاطلسي الذي تمكن من ضم دول كانت ذات يوم ضمن مناطق نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق مثل (بولندا و رومانيا وبلغاريا) ولكن عندما وصل الامر الي (اوكرانيا) تغيرت لغة التهديد الروسية خاصة وان دولة اوكرانيا تعتبر بمثابة عمق استراتيجي لروسيا البلدين تربطهم علاقات اجتماعية قوية متبادلة اكثر من بقية الدول المذكورة اعلاه لذلك اتي الرد الروسي مدمر بتحرك عسكري ضخم وصل الي مشارف العاصمة الاوكرانية “كييف” وكادت القوات الروسية من احكام السيطرة علي كامل البلاد ولكن التدخل المضاد من حلف شمال الاطلسي بانشاء جسر جوي لتقديم الامداد العسكري الي اوكرانيا احبط خطط روسيا مما اطال امد الحرب التي انطلقت في العام 2022م وترفض التوقف حتي الان ونحن في العام 2026م الا اذا حدث توافق بين مصالح الدول الكبرى بقبول تقسيم جديد لمناطق النفوذ علي مستوي العالم،
وجمهورية روسيا الاتحادية في صعيد اخر لم تتوقف عن اعادة مد نفوذها علي شرق اوروبا فحسب وانما شمل ذلك حتي قارة افريقيا فكانت موسكو تقف خلف سلسلة من الانقلابات العسكرية التى وقعت في عدد كبير من دول غرب افريقيا وهنا سوف تشعر فرنسا بالخطر والتي تعتبر تلك الدول بالنسبة لها مصدر ثراء كبير من حيث وفرة الموارد النادرة مثل (اليورانيوم) الذي تتصدر دولة النيجر المرتبة الاولي عالميا فيه ورغم ذلك يعيش شعبها في جوع وفقر مدقع ،
بريطانيا حسمت امر تثبيت نفوذها حول العالم منذ وقت طويل تحديد في بداية ثمانينات القرن الماضي عندما حاولت الارجنتين احتلال (جزر الفوكلاند) الواقعة قرب سواحلها الشرقية في المحيط الاطلسي فكان الرد البريطاني عنيف و مدمر حيث تمكنت من هزيمة الارجنتين وطرد جيشها من (جزر فوكلاند)
فرنسا لم تعد تلك الدولة القادرة علي الدفاع عن نفوذها بمثل ماكانت عليه في الماضي فتجدها في الحاضر لا تفعل شي امام سيل الانقلابات العسكرية التي اجتاحت مستعمراتها السابقة ولكن ربما تعد باريس العدة في الخفاء لتنفيذ خطة في المستقبل تضمن لها استرداد نفوذها فالدول الاستعمارية لديها سياسة النفس الطويل وتعرف متي وكيف ترد في الوقت المناسب ضد من يهدد مصالحها
الولايات المتحدة الامريكية هي الاخرى تبحث عن مصالحها حول العالم وتستخدم القوة في كثير من الاحيان لاجل ذلك حيث قامت بالتحالف مع بريطانيا في العام 2003م لغزو (العراق) وتغير النظام السياسي فيه فالعراق كان في الماضي تحت استعمار بريطاني ولكنه خرج عن حدود سيطرتها عقب وصول حزب البعث العربي الاشتراكي الاقرب الي دول المعسكر الشرقي
الولايات المتحدة لديها مناطق نفوذ في معظم دول العالم ليس بواسطة ماضيها الاستعماري الذي لم يتجاوز استعمار (الفلبين) وانما عن طريق شركاتها العاملة في تنقيب النفط فتجدها تسيطر علي مناطق انتاج واسعة في (الخليج العربي والعراق وافريقيا) ولاتزال تبحث عن المزيد عن العقود النفطية في ظل صراع شرس مع الشركات الصينية التي نجحت في استخراج النفط باقل التكاليف عن طريق احتكار انتاج النفط لفترات زمنية قد تصل الي عشرين عام ترجع بعدها السيادة لدول الانتاج وذلك عكس النهج الامريكي الذي قد يتجاوز بالتدخل في الشؤون السياسية للدول المنتجة للنفط
(فنزويلا) تعيش على واقع احداث دراماتيكية تدخل ضمن الصراع حول النفط بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية التي يضمن لها قيامها بتغير راس نظام الحكم فيها من دخول المزيد من الشركات الامريكية بقوة في انتاج واحتكار النفط في فنزويلا مما يصب في دفع عجلة الانتاج خاصة وان الصناعة الامريكية تعتمد على البترول وفنزويلا بقربها الجغرافى من امريكا تسطيع تصدير نفطها بكل سهولة ويسر اليها عكس نفط الخليج العربي الذي ياتي في المرتبة الثانية بعد نفط فنزويلا من حيث الجودة
الاحداث العالمية بالسيطرة على مناطق انتاج النفط ربما تعجل بتغير النظام السياسي في (ايران) والتى تعتبر من اهم الدول النفطية وعندما نرجع الي التاريخ القريب تحديدا في خمسينات القرن الماضي نكتشف كيف تمكنت المخابرات البريطانية الأمريكية من تدبير انقلاب عسكري اطاح بحكومة مصدق رئيس الوزراء الايراني الذي قام باصدار قرار تاميم النفط الايراني الشي الذي اغضب الدول الكبار ( بريطانيا وامريكا)
العالم كما قلت لايزال يعيش فى عهد الاستعمار ولكنه بشكل مختلف عن ماكان سائد فى الماضي يلعب فيه البحث عن الموارد دور هام مثل (الذهب والنفط والغاز و اليورانيوم) في السابق كان البحث عن الرقيق هو الدافع الاكبر خاصة (افريقيا) حيث يتم ترحيلهم بالقوة من اوطانهم لدفع عجلة التنمية في اوروبا وامريكا الشمالية و الجنوبية والعمل فى زراعة قصب السكر ومد السكك الحديدية وغيرها من الاعمال الشاقة ولكن اليوم صارت ذات الدول التي كانت في الماضي تلهث للحصول علي الرقيق تحارب احفادهم تحت ذريعة منع الهجرة الغير شرعية فهل كان قبض وترحيل شخص مسكين من موطنه الي قارة اخرى قبل مائة وتسعين عام هجرة شرعية؟؟؟
العالم مخادع خاصة الدول الكبار حيث يبحثون فقط عن مصالحهم ولا يتطرقون الي حال الشعوب المقهورة الا اذا تعرضت مصالحهم الي التهديد حينها ترتفع اصواتهم بالدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية و لكن إذا كان الحاكم مطيع في تمرير سياستهم الاستعمارية فسوف يجد كل الدعم والسند حتي وان كان شعبه لا يريده وهكذا تدار مصالح الدول الكبرى
علاء الدين محمد ابكر
𝗮𝗹𝗮𝗮𝗺9770@𝗴𝗺𝗮𝗶𝗹.𝗰𝗼𝗺
جمهورية السودان

