Uncategorized
من أعلى المنصة ياسر الفادني قُصِفَتِ البوصلةُ وضاعَ الاتجاه

من أعلى المنصة
ياسر الفادني
قُصِفَتِ البوصلةُ وضاعَ الاتجاه
ما جرى ويجري ليس مجرد ضربات نارية عابرة، بل عملية كسر عظم محسوبة، تُدار بعقل بارد وتُنفَّذ بيدٍ تعرف أين تُوجِع، الضربات الأخيرة لم تستهدف الأجساد فقط، بل أصابت (منطق الحركة) ذاته: خطوط الإمداد، مراكز السيطرة، مخازن السلاح، ونقاط الارتكاز التي كانت تمنح المليشيا وهم الانتشار،
اللافت عسكرياً أن الضربات لم تُكرَّر في المكان نفسه، وكأن الرسالة تقول: نحن نراك أينما ذهبت، ونملك بنك أهداف يتجدد أسرع من قدرتك على الاختباء، هذا النمط يعني شيئاً واحداً: تفوق استخباري، وقدرة على المناورة، وتحويل المليشيا من قوة هجومية إلى كتلة مرهقة تلهث خلف النجاة، ومع كل ضربة، تتآكل الثقة الداخلية، تتشقق القيادة الميدانية، ويتحول المقاتل من أداة تنفيذ إلى عبء يبحث عن مخرج،
عندما تُصاب القوة في عمودها الفقري، لا تحتاج إلى ضربة قاضية فورية يكفي أن تُترك تنزف، وهذا ما يحدث الآن المليشيا تُستنزف يومياً، وتُدفع إلى تبديل مواقعها بشكل هستيري، فتفقد الأرض والقرار معاً، وحين تُقصف البوصلة، يضيع الاتجاه، وتبدأ الأخطاء القاتلة: تأخر الإمداد، سوء التقدير، صدامات داخلية، وانكشاف على أكثر من جبهة. هنا، لا يعود السؤال: هل ستسقط؟ بل متى، وبأي كلفة على من تبقّى حولها؟
سياسياً، المشهد أكثر فجاجة، الجناح السياسي يميناً ويساراً يتمايل كراقص (أشتر) فقد الإيقاع، بيانات متناقضة، خطابات باهتة، ومحاولات يائسة لإعادة تدوير شرعية محترقة، في العواصم، بدأ الصبر ينفد، والرهان يُسحب على نار هادئة، إدارة الظهر من قبل دويلة الشر لم تأتِ شجاعةً، بل هروباً من فاتورة ثقيلة، ومحاولة لادّعاء (الاستقلال) بعد أن انكشفت التبعية
أما قيادات قحت بمسمياتها المختلفة، التي تطلق كل يوم اسماً جديداً وتذبح خنزيراً أجرباً، فلا تبني موقفاً، بل تُغطي فراغاً، خطاب بلا وزن، ومزايدة بلا أثر، وكأن الصراخ سيعيد الزمن أو يمحو الشراكة التي يعرفها الجميع
إني من منصتي أنظر… حيث أرى أن الأثر المستقبلي واضح لمن يريد أن يرى: مليشيا بلا عمق ميداني ولا مظلة سياسية موثوقة، وجناحاً سياسياً فقد قدرته على التفاوض لأنه خسر ورقة القوة وخطاب المصداقية معاً، ستتقلص المساحات، وتزداد الانشقاقات، وتتحول القضية إلى عبء على حامليها،
النهاية لن تكون مشهداً واحداً، بل سلسلة انسحابات وانكشافات، حتى يأتي اليوم الذي تُغلق فيه الدائرة: عسكرياً بلا أرض، وسياسياً بلا عنوان، وحينها، لن تنفع البيانات، ولا تغيير اللهجة، ولا إعادة التسمية… وإن ذبحوا (قِرِنْتِيه)!



