Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب.. حكومات بنيت على تفسير خاطئ؟؟

حكومات بنيت على تفسير خاطئ؟؟
منذ أن فسرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق عام 2010 مفهوم الكتلة الأكبر بأنها الكتلة التي يمكن أن تتشكل داخل البرلمان بعد الانتخابات، تغيّر المسار السياسي في العراق بالكامل. ذلك التفسير فتح الباب أمام تحالفات ما بعد الانتخابات لتشكيل الحكومات، وليس الكتلة التي يمنحها الشعب أكبر عدد من المقاعد يوم الاقتراع.
اليوم، وبعد ما صدر من توضيحات قانونية من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، عاد السؤال الذي حاول كثيرون تجاهله لسنوات:
هل كان ذلك التفسير منسجما فعلا مع نص الدستور؟
فالدستور يتحدث بوضوح عن الكتلة النيابية الأكثر عدداً، بينما تحوّل التفسير في التطبيق إلى كتلة تُصنع داخل البرلمان بعد الانتخابات. وبين النص والتفسير، تشكلت حكومات وتعاقبت سلطات واديرت دولة كاملة.
لكن اذا كان التفسير قد ابتعد عن روح النص الدستوري، فالسؤال الأخطر يفرض نفسه:
هل بني النظام السياسي خلال السنوات الماضية على أساس دستوري سليم؟
القانون يقول قاعدة واضحة:
ما بني على باطل فهو باطل.
وهنا يبرز تساؤل لا يمكن القفز فوقه:
إذا كان أساس تشكيل الحكومات محل جدل دستوري، فهل تبقى شرعية تلك الحكومات فوق النقاش؟
وهل يمكن اعتبار كل ما جرى منذ ذلك التفسير أمرا مسلما به فقط لأنه أصبح واقعا سياسيا؟
الحقيقة أن المسألة لم تعد مجرد نقاش قانوني بين فقهاء الدستور، بل سؤال يمس جوهر العملية السياسية في العراق:
هل كانت الانتخابات هي التي تنتج السلطة فعلاً، أم أن السلطة كانت تُصنع لاحقاً داخل قبة البرلمان عبر التحالفات؟
وربما السؤال الأهم الذي ينتظره العراقيون اليوم:
إذا كان التفسير قد تغير أو جرى تصحيحه، فهل سنبقى ندور في الحلقة نفسها، أم أن الوقت قد حان لإعادة الاعتبار لصوت الناخب واحترام النص الدستوري كما كتب، لا كما فسر سياسيا؟
فالدساتير لا تُكتب لتلتف عليها، بل لتكون ضمانة للشعوب لا أداة بيد السلطة. ؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
أذار/٢٠٢٦


