Uncategorized
الخبز هو القاسم المشترك في إشعال الثورات بقلم / علاء الدين محمد ابكر

الخبز هو القاسم المشترك في إشعال الثورات
بقلم / علاء الدين محمد ابكر
الخبز قاسم مشترك في إشعال ثورات العالم! هذا موضوع مهم جدًا، حيث إن الجوع والفقر كانا دائمًا من أهم الأسباب التي تؤدي إلى اندلاع الثورات والاضطرابات الاجتماعية.
منذ قدم التاريخ، شهد العالم العديد من الثورات التي اندلعت بسبب الجوع والفقر. إليك بعض الأمثلة:
– *ثورة الخبز في فرنسا (1789-1799)*: كانت الثورة الفرنسية واحدة من أهم الثورات في التاريخ، واندلعت بسبب ارتفاع أسعار الخبز والفقر.
– *ثورة تونس (2010-2011)*: اندلعت الثورة بسبب ارتفاع أسعار الخبز والفقر، وسقط نظام زين العابدين بن علي.
– *ثورة مصر (2011)*: اندلعت الثورة بسبب ارتفاع أسعار الخبز والفقر، وسقط نظام حسني مبارك.
هذه بعض الأمثلة على الثورات التي اندلعت بسبب الجوع والفقر. ومن المهم الإشارة إلى أن الجوع والفقر لا يزالان من أهم التحديات التي تواجه العالم اليوم، حيث يعاني أكثر من 800 مليون شخص من الجوع والفقر.
في السودان، خرج الشعب مرتين، الأولى كانت في السادس من أبريل من العام 1985 والثانية في السادس من أبريل من العام 2019. ورغم الفارق الزمني بين الثورتين إلا أن المطالب كانت شبه واحدة، وكانت شرارتها بسبب ارتفاع ثمن قطعة الخبز، من ثم تتطل مطالب سياسية أخرى.
وبالرجوع قليلاً إلى العام 1964م، نجد عقب ثورة أكتوبر تغيرت المطالب من تقديم الإصلاحات السياسية لتتقدمها أهمية الاهتمام بمعاش الناس. فالظروف الاقتصادية في العام 1964م كانت أفضل مما عليه بعد. لذلك تعتبر ثورة أكتوبر نموذج فريد ليس على مستوى السودان وحده وإنما على مستوى أفريقيا.
والسؤال المطروح: هل صار الخبز وحده هو الذي يقود إلى إشعال نار الثورة في العالم؟ بمعنى لو أن الشعوب تحصلت على كافة الحقوق المعيشية المتاحة مثل رغد العيش والخدمات الحياتية على غرار ما يحدث في دول الخليج العربية التي لا تعرف شعوبها السياسة إلا من خلال المتابعة عبر التلفاز، فهل سوف تتراجع الشعوب عن الخروج إلى الشوارع مرة أخرى في المستقبل؟!!
واقع الحال يقول ذلك، فالثورات في جميع دول العالم الثالث صارت مرتبطة بالجوع أكثر منها بالمطالبة بالحقوق السياسية. نجد ذلك يظهر في السودان في أعقاب انتفاضة أبريل 1985م. فالوضع الاقتصادي أبان أواخر عهد الرئيس الراحل جعفر النميري الذي كان يعاني من تدهور اقتصادي مريع نتيجة لعدة عوامل مثل موجة الجفاف والتصحر التي ضربت البلاد في العام 1984م، سبقتها اندلاع تمرد جنوب البلاد في العام 1983م مما أرهق الميزانية التي كانت أصلا تعاني من عجز كبير. تطلب من حكومة الرئيس الراحل النميري إلى رفع الدعم عن بعض السلع منها الدقيق، الشيء الذي قاد إلى ارتفاع أسعار الخبز مما دعا الجماهير إلى الخروج لتقودها النخب السياسية المحترفة. وبفضل خبراتهم التنظيمية سقط النظام المايوي.
والتاريخ كما يقال يعيد نفسه. فقد تكرر نفس الأمر مع نظام الجنرال البشير. فعقب انتعاش اقتصادي محدود جعل السودان يعيش وضع جيد عقب استخراج النفط مع استقرار سياسي بتوقيع اتفاق السلام الشامل مع الحركة الشعبية بقيادة الدكتور الراحل جون قرنق في العام 2005م. ولكن كما يقال لا تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن. فقد انفصل جنوب السودان في العام 2011 عقب استفتاء شعبي ليذهب النفط مع الجنوب وتبقى المتاعب الاقتصادية مع حكومة الخرطوم التي لم تجد حل إلا برفع الدعم من بعض السلع منها الدقيق ليرتفع سعر الخبز لتخرج الجماهير. وبقيادة النخب السياسية المحترفة تمكنت من إقامة اعتصام تاريخي يوم السادس من أبريل انتهى بانحياز الجيش للجماهير في الحادي عشر من أبريل 2019.
الأحداث تتشبه والتاريخ يعيد نفسه ولكن تختلف التجارب بين كل جيل وآخر. فنجد الوسائل التي استخدمت في عملية التواصل كانت في العام 1985 تتم عن طريق توزيع المناشير الورقية التي تحمل دعوة للخروج. ولكن في العام 2019م ان الأمر اختلف. فكانت الرسائل النصية القصيرة عبر الهواتف واستخدام الإنترنت هي السائدة.
الشعب السوداني يتطلع إلى الاستقرار والعيش الكريم مع وجود دولة قانون تردع المعتدي وتنصف المظلوم. والسودان منذ العام 1956م يعتبر نفسه تحت سيادة دستور مؤقت. وحتى تجربة الرئيس الراحل النميري في العام 1974 عندما أقر دستور دائم لم يحظ بالاجماع الوطني نتيجة غياب جهات سياسية أخرى من المشاركة في الإعداد فيه. وكذلك دستور العام 2005م الذي أعقب اتفاق السلام الذي لم يستمر طويلا. فمع انفصال جنوب السودان تم إجراء تعديلات عليه ليجمد عقب الإطاحة بالبشير لتحكم بعدها البلاد بوثيقة دستورية انتقالية منذ العام 2019م والتي شهدت حتى الآن الكثير من التعديلات.
والبلاد تخوض حروب لم تتوقف منذ العام 1955م فهل يشهد السودان في المستقبل القريب استقرار سياسي يوقف كل الحروب وإلى الأبد وتذهب الأموال المرصودة للقتال للتنمية والعمران ويسعد شعبه بالخيرات والثروات التي تزخر بها البلاد؟ أتمنى ذلك.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com


