Uncategorized

سفر القوافي محمد عبد الله يعقوب .. مأساة دارفور .. لعنة حميدتي .. وأخطاء البشير وحمدوك وكامل إدريس !!

سفر القوافي
محمد عبد الله يعقوب ..

مأساة دارفور .. لعنة حميدتي .. وأخطاء البشير وحمدوك وكامل إدريس !!

الجبال المتراصة والأشجار الكبيرة والوديان والرهود الجارية والطبيعة الخلابة والأرض المعطاءة بالزرع والضرع ،
كانت يمكن أن تكون بيئة ساحرة لإنتاج أروع الأفلام السينمائية السودانية ، كانت يمكن أن تكون محفزا للعيش بسلام لكل القاطنين فيها أو جوارها لتوفر عناصر الرومانسية الثلاث ( الماء والخضرة والوجه الحسن ) بجانب الأمن والطمائنينة وضحكات الكبار والصغار والحجا المدهش في الليالي المقمرة على الرمال وعذوبة تخاريف الجدات الرائعات حقا ، ولكن.. سقط كل ذلك بدخول البندقية إلى ولايات دارفور الخمس منذ العام 2003م المشؤوم وعدم تعامل حكومة الرئيس المعذول عمر البشير مع بداية الإنفلاتات المسماة حينها بـ( النهب المسلح) بالحسم السريع جعلها سرطانا كاسح ، تنامى وكبر وأصبح حركات مسلحة وقطاع طرق ودول داخل الدولة ، لأن البلاد حينها كانت تحارب التمرد الأكبر في جنوب السودان الذي إنفصل الآن، وصار دولة كاملة السيادة ، وكم إستنزفت من مواردنا وأولادنا وجهدنا دون فائدة ، ومن ثم أصبحت حاضنة للحركات المتمردة ، من ثم راعية لمليشيا الدعم السريع بمشهيات شيطان ابوظبي التي يسيل لها لعاب ( عيال مريم الطوال ورقاق ).
وبالرغم أن حكومة الإنقاذ أو الكيزان كما يسميها المعارضون ، كان لديها الحل ولكنها تشاغلت عنه تماما لأنها لاتؤمن بالفنون وليس لديها ( قروش للغنا والرقيص ) كما قال وزير ماليتها آنذاك الدكتور عبدالرحيم حمدي حين خاطبه أحد وزراء الثقافة بتوفير ميزاتية لإقامة مهرجانا للثقافة.
وكان الحل لكل ما حدث ويحدث في دارفور الآن بل مل بقاع السودان هو توجيه الحركة المسرحية الأهلية وليس الرسمية بدعم مقدر لأن الحكومة اصلا لاتملك كاست مسرحي من النجوم المحترفين او الهواة سوى بضع فنانين ينالون منها الفتات، توجيههم للولايات والمحليات والقرى والفرقان الملتهبة حينئذ بإستيعاب شبابها الثائر بدمائهم الحارة في دورات مبسطة في علم الدراما والفنون- وهذا ما يفتقدونه حتى اليوم – وإنشاء المسارح الثابتة والمؤقتة في كل مكان لتفريغ شحنة الشباب الزائدة عبر أعمال درامية خفيفة ، كانت كافية لثبر أغوارهم المتلهفة الى حمل السلاح والعبث به، حتى إكتملت رجولتهم طوال سنوات النزاع القبلي ثم مع الحكومة وصارت البندقية عشقهم الأوحد ، وما زال هذا الشعار معمولا به في معسكرات التدريب حين يصيح المستجدون صباح كل يوم في طوابيرهم 🙁 الله ربي.. والبندقية عشقي) ، وما أدراك ما عاقبة اللعب بالسلاح على أيدي الصبية والمراهقين .
ودون الخوض في مايحدث في المشهد العملياتي الآن ولكنه يبقى جزءا من المحصلة المتوقعة لدى جميع العقلاء من أهل السودان بأن الإنقاذ رسبت في وئد الفتنة وأشعلت النار بولادة الدعم السريع وتربيته حتى صار غولا، ومن ثم فكك النسيج الإجتماعي في دارفور الكبرى بالتمييز العرقي ( عرب وزرقة بل سادة وعبيد) بالرغم من أن جميع السودانيين أنجبتهم الفضليات ( الممشطات) ولافخر لأي منهم على الآخر .
ومن قبل قلت بأن تقيم وزارة الثقافة مهرجاناً للمسرح في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الحرجة التي تمر بها بلادنا، فهذا يحسب لها، رغم علمها بأن المسرح كفن إنساني قد تناسته الحكومات المتعاقبة منذ الإستقلال، وكل المسرحيات التي علقت بأذهان الجمهور منذ ستينيات القرن الماضي أنتجها الفنانون على حسابهم الخاص ونصيب الحكومة إنتاجاً منها مخجل جداً إن لم يكن صفرا كبيرا ، برغم المقولة المعروفة ( أعطني مسرحاً أعطك أمة).
ولغياب المسرح عن النشاط الإبداعي السوداني منذ وصول الإنقاذ لسدة الحكم ثم حكومة قحت بقيادة د. حمدوك نهاية بحكومة الأمل بقيادة د. كامل ادريس وفي ظل المتغيرات المتسارعة في عالم الاتصالات والأقمار الاصطناعية التي تبث كل حصاد المعمورة من الفنون ، لم تكلِّف الحكومات السودانية المتعاقبة نفسها في استخدام الفن المسرحي عبر هذه المنابر المفتوحة مجانا لطرح قواعد ثابتة وممنهجة فنيا للتعايش السلمي وتوجيه أفكار الشباب الحائر بين الاستلاب الخارجي ومعطيات الداخل المخجلة مسرحياً وسينمائياً لدرء المخاطر المحدقة يالشباب وهم عناظ بناء الأوطان ، بل حتى التلفاز الرسمي ظل يتجاوزه المواطن قبل الحرب واذا سألت احدهم بقولك : يا اخي جيب قناة السودان ، ليقول لك : لسة الأخبار ماجات والباقي برامج باهتة ويسب ويلعن .
لذلك عبأت الميديا العالمية البراقة ذاكرة عقول شبابنا في جميع القبائل الددارفورية المغيبة ثقافيا بتوقيع الحكومات المتعاقبة ، عبأتهم بقوة (رامبو) الخارقة وعضلات (جون سينا) القوية وضربات (الرجل الوطواط) البهلوانية. فكان ولا زال هذا الشباب الغض ، غنيمة سهلة المنال لكل شذاذ الآفاق الذين اتخذوا من الغابات والسهول والجبال معسكرات لهم ليجنوا الثمار والمال والجاه والسؤدد و( الشكرة ) لهم فقط ويسخرون السذج ليكونوا وقودا للمحرقة بجائزة واحدة وهي البندقية وبدلة عسكرية حتى إن كانت ترمز لقوات الشيطان الرجيم نفسه ، وأعوذ بالله من الشيطانالرجيم .
فكونوا فيها حركات تمرد قوامها شباب السودان الذين لم يجدوا مسرحاً حقيقياً ليخرجوا بعد عروضه المتوالية رجالاً عاملين لنهضة السودان، وكانت ثالثة الأسافي ولادة مليشيا الدعم السريع العنصرية الملعونة التي دخلت فاشر السلطان منذ أمد ليس ببعيد ولكنه بغيض وحارق وخارق ومذل ومهين ، فقتلت اكثر من ألفي مواطن اعزل وأغتصبت النسلء والصبايا وحتى العجائز المسكينات ثم حرقت وخربت المدينة الرمز ، وروعت الآمنين ومازلت تعوث فيها فسادا لا ينتهي بين يوم وليلة ونسأل الله أن تعود حجر قدوه درة دارفور حرة طليقة فمنها خرجت كسوة الكعبة المشرفة في محمل السلطان علي دينار قبل أكثر من مائة عام .
فخسرت الدولة أموالاً طائلة في محاربة التمرد الذي ما فتئ ينقسم كالهايدرا كل صباح متمخضاً عن حركة جديدة ، وخسر أيضاً العشرات من جنودنا البواسل أرواحهم رخيصة في حرب كان يمكن تداركها بتوجيه عيدان حطب نيرانها من الشباب الساذج الذي مضى مغمض العينين خلف ما علق بذهنه من دراما غربية بنيت على القتل، فدخلوا أوكار حميدتي والطاهر حجر وعبدالعزيز الحلو والهادي آدريس وعبد الواحد نور وغيرهم حتى دون كشف طبي ، لتطبيق مشهد في فيلم شاهدوه ليس إلا ، فليست لديهم مطالب معلومة وهم ليسوا بأحسن من أهل السودان في شئ وجميعنا في الفقر والعوز وكلنا في الهامش سواء، إن كان الهامش يعني المعيشة الضنكة .
ورغم هذه الجراح الغائرة ورغم احتلال الجنجويد للفاشر ، فمازالت الفرصة قائمة أمام الدولة عبر وزارة الثقافة والإعلام والسياحة أن تمضي في تطبيق ما أشرنا إليه، لأن الغد سيحمل بشريات انتهاء التمرد في كل ربوع السودان بعد أن فقد كل سوداني بيته واثاثه وبعض من اهل بيته ونزح ولجأ وذاق القهر والذل والحرمان ، فلابد أن يسخر لنا الله عقولا سودانية تنهي هذا التمزق وتلم شمل البلاد وتواسي كل مكلوم وخاسر بمثل ما فعل هرم بن سنان وصاحبه فأوقفا حرب البسوس التي استمرت اربعين عاما بين قبيلتي عبس وذبيان قبل اكثر من ألف وثمانمائة عام.
ويكفي أن الفنان المسرحي السوري أسعد فضة قلت له قبل إندلاع الحرب الطائفية في سوريا التي دمرتها تماما الآن ، وهو يحل ضيفا علينا في إحتفالية الخرطوم عاصمة الثقافة الإسلامية 2005م ، قلت له في المؤتنر الصحفي: لماذا السودان متأخر في الدراما رغم عراقته فيها؟ ، فقال لي:( نحن في سوريا كنا أبعد الناس عنها ولكن الحكومة تبنت مشروع المسارح الشعبية في كل (ضيعة)- قرية- في البلاد وبعدها أقام الأهالي المسارح بالجهد الشعبي ونال أولادنا الكورسات القصيرة وقدموا أعمالهم لآهاليهم وأقيمت المنافسات فعم السلام الإجتماعي فنمت الدراما السورية وانتشرت وزاحمت الدراما المصرية المتسيدة حتى أصبحنا ندا لها ، وعليكم بتبني الفكرة ).
خروج اخير
نعم اقتحم الجنجويد الفاشر الصامدة بمعاونة اكثر من عشرين دولة حول العام ونكلوا بالمدنيين والآمنين فيها بقوة السلاح الحارق الخارق وبمدرعات (ورل ليبيا ) خليفة حفتر وبأسلحة شيطان العرب المأفون بن زايد ومرتزقة غطوا ( عين الشمس) عدة وعتادا وخسة ونذالة ، ولكن جيشنا العظيم واذرعه بجهاز المخابرات وابوطيرة وشرفاء القوات المشتركة وشباب المستنفرين قادرون على إعادتها ألى حضن الوطن في مقبل الايام مثلها مثل الخرطوم ومدني وسنجة وجبل موية وأطراف النيل الازرق ومدن وشمال وجنوب كردفان التي دخلها ( سوس) آل دقلو من قبل وأخرجوا منها صاغرين وتابعوا مقدمات الأحداث ولا تصدقوا ما تبثه قناتي العربية والحدث المأجورتين والكاذبة اسكاي نيوز عربية .

مقالات ذات صلة

إغلاق