Uncategorized
من أعلي المنصة ياسر الفادني في أثيوبيا…..السلام مات سريريا وتيغراي تسحب الأجهزة !

من أعلي المنصة
ياسر الفادني
في أثيوبيا…..السلام مات سريريا وتيغراي تسحب الأجهزة !
ترنّح السلام… وتيغراي تفتح باب الحرب من جديد
في القرن الأفريقي، لا تموت الحروب… هي فقط تغيّر ملابسها، وما يحدث الآن في إقليم تيغراي ارتدادٌ خطير لزلزالٍ لم تهدأ ارتداداته منذ توقيع اتفاق بريتوريا، ذلك الاتفاق الذي قُدِّم يومها( كـنهاية للحكاية) ، يبدو اليوم كهدنةٍ مؤجلة الانفجار
الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي لا تتحدث بلغة التفاوض، بل بلغة استعادة السيطرة… كأنها تقول بوضوح: ما أُخذ بالحرب لا يُدار بالمؤقتين إعلانها إعادة الإمساك بحكومة الإقليم إعلان سياسي مُحمّل بالبارود، ينسف فكرة الشراكة التي بُني عليها السلام الهش
في المقابل، يقف أبي أحمد أمام معادلة أكثر تعقيدًا مما تبدو: دولة تحاول أن تُمسك أطرافها، وإقليم يرفض أن يُدار من خارج إرادته، الاتهامات تتطاير: تمويل متوقف، إدارة مفروضة، اتفاق يُفسَّر حسب المزاج السياسي… وكل طرف يكتب روايته وكأن الآخر لم يكن جزءًا من القصة
لكن الحقيقة الأكثر قسوة ليست في البيانات… بل في الذاكرة، هذه الأرض التي ابتلعت مئات الآلاف بين 2020 و2022، لا تحتمل رفاهية إعادة التجربة، المجاعة لم تكن شائعة، والانهيار لم يكن مبالغة، والدم لم يكن رقمًا في تقرير ومع ذلك يبدو أن الأطراف تتعامل مع الماضي كأنه فصلٌ منسي، لا كتحذير صارخ
الأخطر أن المشهد لم يعد داخليًا خالصًا، كل إشارة إلى إريتريا تُشعل طبقة جديدة من التوتر، وكل همسة عن تحالفات إقليمية تعني أن النار إن اشتعلت… فلن تبقى داخل حدود تيغراي
ما يجري الآن صراع على تعريف من يحكم ومن يقرر ، الجبهة ترى نفسها صاحبة الحق التاريخي، والحكومة ترى نفسها صاحبة الشرعية الدستورية… وبين الحق والشرعية، تضيع الشعوب
الخطوة التي أعلنتها الجبهة بتعيين قيادة بديلة وإعادة تفعيل مؤسساتها، ليست تحديًا فقط، بل اختبارًا مفتوحًا: هل ما زال اتفاق السلام حيًا، أم أنه كان مجرد استراحة محارب؟ وهل يمكن احتواء هذا التمرد السياسي قبل أن يتحول إلى مواجهة ميدانية جديدة؟
إني من منصتي …. أنظر …. حيث أرى…. في هذه المنطقة لا أحد ينتصر حقًا… الجميع يخسر، لكن بدرجات مختلفة، وإذا كان السلام قد كُتب بالحبر قبل عامين، فإن ما يحدث الآن يُكتب بلغةٍ أخرى… لغة تعرفها تيغراي جيدًا، ودفع ثمنها أكثر من اللازم ،
السؤال الذي يطرح نفسه هل سينهار السلام؟.



