Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني قِلَّة الشَغَلة بِتْعَلم… مُشاط ضَنَب الحُمار !

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

قِلَّة الشَغَلة بِتْعَلم… مُشاط ضَنَب الحُمار !

في هذا الزمن العجيب، لم تعد الكفاءة شرطًا للظهور، ولا الفعل مقياسًا للقيمة… يكفيك فقط أن تكون (بتاع وهمات)! من الطراز الرفيع، تجيد النفخ في الهواء، وتُحسن بيع السراب في قوارير مزخرفة، هذا الصنف من البشر لا يزرع شيئًا، لكنه بارع في حصاد الضجيج، ولا يبني فكرة، لكنه محترف في هدم عقول البسطاء بسيل من الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من منطق

(كيسو فاضي)! … عبارة تختصر الحكاية كلها، كأنها حكم نهائي لا يقبل الاستئناف، تراه يتحدث بثقة الفاهم لكنه (اصنج) ! ، ويحلل بعمق الفلاسفة، لكنه في الحقيقة لا يحمل إلا صدى صوته، ولا يملك غير فراغه المعلب في عبارات منمقة، وإذا فتحت الكيس… لا تجد سوى (هتش الفارغين)!

أما حين نصل إلى لجنة تفكيك التمكين، فهنا تبدأ الكوميديا السوداء في أعلى مستوياتها، ظهورهم الإعلامي أشبه بعرض مسرحي بلا نص، وبلا جمهور واعٍ، فقط ممثلون يرددون جُملاً محفوظة، ويظنون أنهم يحدثون فرقًا بينما هم بالكاد يحدثون ضجيجًا، منشوراتهم لا تُقرأ… بل تُحتمل، ومن يصبر عليها حتى النهاية يستحق وسام (الجلد والصبر الاستراتيجي)!،
الغريب أن هذه اللجنة لم تعد تفكك شيئًا، بل أصبحت تفكك اوداج الحلق ضحكا ، كل مرة يخرجون فيها ببيان، تشعر وكأنهم اكتشفوا القارة المفقودة، ثم تكتشف بعد سطرين أنهم لم يكتشفوا حتى موقع أقدامهم، ضجيج بلا طحن… وادعاء بلا مضمون… وثقة تُدرّس في كيفية الانفصال الكامل عن الواقع

يبدو أن (البطالة) الفكرية فعلت فعلتها، فبدل أن (يمشطوا الصلعة)! كما تقول الحكمة الشعبية، قرروا تطوير مهاراتهم العبثية إلى مستوى أعلى… مستوى لا يُدرّس ولا يُفهم… مستوى (تمشيط ضنب الحمار)! مهمة مستحيلة، لا طائل منها، لكنها تُمارس بإصرار عجيب، وكأنها إنجاز وطني يستحق التصفيق

هؤلاء لا يبحثون عن حلول، بل عن كاميرات ، لا يصنعون واقعًا، بل يطاردون وهماً، وإذا لم يجدوا وهمًا… صنعوه. هم باختصار حالة صوتية… ضوضاء متنقلة… فقاعات كلامية تتكاثر كلما خفّ وزنها،
والمفارقة المؤلمة المضحكة… أنهم يصدقون أنفسهم. يظنون أن الناس لا ترى الفراغ، ولا تسمع الصدى، ولا تميز بين الفعل والادعاء. لكن الحقيقة القاسية أن الناس سئمت، وضاقت ذرعًا بهذا السيرك المفتوح
إني من منصتي أنظر …. حيث أري…. هناك البهلوان يظن نفسه قائدًا، والمهرج يعتقد أنه مفكر، وكلهم مجتمعون حول هذا الضنب … يمشطونه بإخلاص، وكأنهم على موعد مع إنجاز تاريخي لن يحدث أبدًا ! .

مقالات ذات صلة

إغلاق