Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني من الجزيرة إلى دار حامد… نفس الدم ونفس القتلة

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

من الجزيرة إلى دار حامد… نفس الدم ونفس القتلة

    ما حدث في قرى دار حامد بمناطق قري غرب بارا…. هو فصل جديد من مشروع دموي تمضي فيه المليشيا بخطى ثابتة، مشروع يقوم على القتل والترهيب والتطهير المنهجي وتفكيك المجتمعات الآمنة بالقوة والنار

    عشرات الشهداء سقطوا في ساعات قليلة، قرى أُحرقت، أسر شُردت، وأطفال استيقظوا على أصوات الرصاص والموت، في مشهد يعيد للأذهان ذات السيناريو الذي حدث في الجزيرة، حين تحولت القرى الآمنة إلى ساحات للذبح الجماعي والانتهاكات المروعة.
    نفس العقلية… نفس الوحشية… ونفس الرسالة الدموية التي تريد أن تقول للناس: (إما الرحيل أو الموت)

    هذه المليشيا لم تعد تخفي وجهها الحقيقي، فهي لا تحارب جيشاً داخل ثكنات، بل تستهدف المدنيين العزل، وتتعمد ضرب القرى وإذلال المواطنين وكسر إرادتهم عبر المجازر الجماعية
    ،ما يجري في كردفان اليوم هو امتداد طبيعي لما جرى في الجزيرة ودارفور وأطراف الخرطوم، سلسلة متصلة من الجرائم التي تحمل بصمة واحدة: الحرق، النهب، القتل، والتشريد.
    لكن الأكثر قبحاً من المليشيا نفسها، هو جناحها السياسي الذي اختار الصمت والتبرير والتواطؤ،
    أولئك الذين كانوا يملأون الدنيا ضجيجاً عن حقوق الإنسان، اختفوا فجأة حين أصبح الضحايا من أبناء القرى السودانية البسيطة

    لم نسمع إدانات حقيقية، لم نرَ دمعة صادقة، لم يخرجوا بمواقف بحجم الدم المسفوك، لأن القضية بالنسبة لهم لم تكن يوماً قضية إنسان، بل قضية مصالح وتحالفات سياسية رخيصة

    الجناح المدني للمليشيا حاول طوال الفترة الماضية تلميع هذه الجرائم، واستخدم لغة باردة تخفي الحقيقة، بينما كانت القرى تحترق وأشلاء الأبرياء تتناثر تحت الأنقاض

    صمتهم ليس حياداً… بل مشاركة أخلاقية كاملة في الجريمة.
    ومن يبرر القتل أو يصمت عنه خوفاً أو طمعاً، سيقف يوماً أمام التاريخ ملوث اليدين مهما حاول غسل صورته بالشعارات

    التاريخ لا ينسى…..
    لن ينسى من أشعل النار في القرى، ولن ينسى من وفر الغطاء السياسي والإعلامي لهذه الفظائع ، لن ينسى الذين شاهدوا الدم السوداني يسيل ثم انشغلوا بالمساومات والبيانات الباهتة ،
    فالأمم قد تصبر، لكنها لا تمحو من ذاكرتها أسماء القتلة والمتواطئين

    وإذا كان العالم اليوم يختار الصمت، فإن ذاكرة الشعوب لا تصمت ، كل قرية أُحرقت ستروي الحكاية، وكل أم فقدت أبناءها ستبقى شاهدة على زمن الخذلان، وكل قطرة دم ستتحول إلى لعنة تطارد المجرمين ومن دافعوا عنهم

    ما يحدث الآن محاولة لتمزيق السودان من داخله عبر الرعب المنظم والإبادة البطيئة

    إني من منصتي أنظر …. حيث أرى… أنه مهما طال الليل، فإن هذه الجرائم ستبقى شاهداً على سقوط المليشيا أخلاقياً وإنسانياً، وعلى سقوط جناحها المدني في مستنقع العار الذي لن يمحوه الزمن.

مقالات ذات صلة

إغلاق