Uncategorized
الأعيسر يمتلك مشروعاً طموحاً لتطوير الإعلام السوداني بقلم: علاء الدين محمد أبكر
الأعيسر يمتلك مشروعاً طموحاً لتطوير الإعلام السوداني
بقلم: علاء الدين محمد أبكر
حين نتحدث عن الأستاذ خالد الإعيسر، وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، فنحن لا نتحدث عن وزير عابر جاء إلى المنصب صدفة، بل نتحدث عن ابن حقيقي للمؤسسة الإعلامية الوطنية، رجل خرج من رحمها، وتدرج في دهاليزها، وعركته التجارب، وعرف مواطن الخلل ومواطن القوة فيها، لذلك فهو الأقدر على تشخيص الداء ووصف الدواء.
كثيرون لا يعلمون حجم التركة الثقيلة التي وجدها الرجل أمامه، فهو لم يستلم وزارة بمكاتبها وموظفيها وأرشيفها، بل استلم ركاماً. وجد مسارح محطمة، ومراكز شباب منهوبة، ومحطات إذاعية وتلفزيونية مدمرة، وأرشيفاً وطنياً تالفاً حاولت المليشيا طمس ذاكرة الأمة من خلاله، ووجد فنادق السياحة مهجورة، وآثار البلاد مسروقة ومهربة عبر الحدود بعد أن تم اجتياح المتحف القومي ومتاحف أخرى ونهب محتوياتها التي تمثل تاريخ حضارة عمرها آلاف السنين.
ولا نريد أن نتطرق هنا لما أضيف إلى وزارته من أعباء جسام، وهي ملفات السياحة والآثار، ويكفيه فخراً وشرفاً أنه هو من قاد بنفسه وبإشراف مباشر معركة استرداد آثارنا المنهوبة، وبفضل الله ثم بجهوده وجهود المخلصين معه، تمت إعادة جزء مقدر من آثارنا إلى قواعدها سالمة، في ملحمة وطنية تحفظ ذاكرة الأمة وتصون حقوق الأجيال القادمة وتؤكد أن السودان لا يفرط في تاريخه.
أما في الشق الأهم، وهو تطوير الإعلام الوطني، فإن للرجل مشروعاً طموحاً ومتكاملاً، مشروعاً لا يقوم على الترقيع ولا على الحلول المؤقتة، بل على إعادة بناء مؤسسات الإعلام القومي من جديد على أسس مهنية ووطنية حديثة، إعلام يخدم قضايا الوطن، ويواكب معركة الكرامة، ويدحض الأكاذيب، ويستعيد ثقة المواطن السوداني التي فقدها طويلاً بسبب ضعف الخطاب الإعلامي في فترات سابقة.
مشكلة السودان المزمنة أن كل وزير يأتي يبدأ من الصفر، ولا يكمل ما بدأه سلفه، فتتعطل مصالح البلاد وتتوقف المشاريع. لكن ما نراه اليوم من السيد خالد الإعيسر أنه بدأ من تحت الصفر، من تحت الركام، يعيد ترتيب البيت الداخلي للوزارة، ويعيد تأهيل المرافق، ويبحث عن موارد، ويقاتل في جبهات متعددة في وقت واحد.
هذا المشروع الطموح يحتاج إلى وقت، ويحتاج إلى صبر، ويحتاج إلى دعم الدولة والمجتمع، ويحتاج ألا نستعجل ثماره. فبناء إعلام وطني قوي لا يتم بين ليلة وضحاها، خاصة بعد الخراب الممنهج الذي تعرضت له مؤسساتنا.
لذلك نتمنى صادقين أن يجد السيد الوزير خالد الإعيسر الوقت الكافي لإكمال مشروعه الطموح في النهضة بالإعلام الوطني السوداني، وألا يلتفت إلى أعداء النجاح والمثبطين والمتربصين الذين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، والذين لا يرون إلا النصف الفارغ من الكوب.
إن ما يقوم به الإعيسر اليوم هو معركة وطنية لا تقل أهمية عن معركة السلاح، فمعركة الوعي هي الأساس، والإعلام هو سلاحها الأمضى.
فالصبر مفتاح الفرج، والقادم أفضل بإذن الله.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



