Uncategorized

حين تنادي الأرض أبناءها.. الجيش في مواجهة التحديات اميرة موسى…

حين تنادي الأرض أبناءها.. الجيش في مواجهة التحديات

اميرة موسى…. سنار

(صوت وقضية)

حينما بدأت المعركة الشرسة التي خاضها الدعم السريع وتفجرت البنادق وانطلقت أصوات الرصاص مدعومة بمسيرات وأسلحة متطورة وإسناد إعلامي واسع بدا المشهد في بدايته وكأنه يفوق قدرات القوات المسلحة السودانية خاصة مع تعدد الجهات والدول الداعمة لهذا الصراع الذي فُرض على السودان.
في بداية الأمر،ظن كثيرون أنها مجرد سحابة عابرة وستنقشع، لكن الحرب امتدت إلى سنوات.. ودفعت البلاد ثمناً باهظاً من الأرواح والممتلكات والنزوح والتشرد. غير أن إرادة الله كانت أقوى من كل الحسابات.. فتدافع أبناء السودان من مختلف أرجاء الوطن رافضين الذل والركوع إلا لله واختاروا أن يكون البقاء بكرامة أو الموت بعزة
وعندما جاء نداء القائد العام رئيس مجلس السيادة هبّ أبناء السودان من كل صوب وكأن الوطن ينادي أبناءه: عزيز أنت يا وطن حين يستجيب لك أبناؤك.
كانت أفعالهم في الميدان تتحدث عن نفسها فبرغم النزوح والدمار والمعاناة ظلت الإرادة أقوى من الألم وظلت القوات المسلحة تخوض معاركها في الميدان.. بينما شهد السودانيون معارك قاسية داخل المدن والأحياء وما صاحبها من استهداف للمدنيين وتدمير للمنازل والبنية التحتية.
ومن هنا برزت الجملة التي ستظل ىفخر لكل سوداني حر..
(جيش واحد شعب واحد) اعتبارها تعبيراً عن حالة التلاحم التي عاشها السودانيون في هذه المحنة. التقى الأخ بأخيه في الميدان وتكاتفت الأيدي ووقف أبناء الوطن صفاً واحداً دفاعاً عن الأرض والكرامة.
وفي ميادين القتال كتبت مدن السودان صفحات جديدة من تاريخها. فكانت معارك الجزيرة.. وسنار في كبري العرب وجبل موية ومايرنو وغيرها محطات ستظل حاضرة في ذاكرة السودانيين بما حملته من تضحيات وصمود.
وعندما سقطت سنجة.. انهمرت الدموع وانكسرت القلوب لكن الأمل لم يسقط وظلت إرادة الصمود حاضرة واستمر الدفاع عن الأرض وتواصلت المعارك في مختلف الجبهات.
وفي سنار كما في غيرها من المناطق، ظل أبناء القوات المسلحة والقوات المساندة يؤدون واجبهم في مواجهة الهجمات بينما كان الدعم المعنوي من المواطنين يشكل سنداً مهماً للمقاتلين في الميدان.
واليوم تظل الخرطوم حاضرة في وجدان السودانيين مدينةً ينتظرها أهلها لتعود كما كانت عاصمةً للحب والجمال والحياة. ومع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المناطق يبقى الأمل معقوداً على أن يعود الأمن والاستقرار إلى كل شبر من أرض السودان.
هذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بل كانت امتحاناً قاسياً للدولة والمجتمع والإنسان السوداني. وقد كشفت في الوقت ذاته عن قدرة السودانيين على الصمود والتكاتف في أصعب الظروف.
لكن الحرب مهما طال أمدها ليست نهاية الحكاية.
فالمرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة الانتقال من الحرب إلى الاعمار ومن الدمار إلى البناء ومن النزوح إلى العودة طوعا وشوقا ومن الألم إلى الأمل.
وسيحتاج السودان إلى كل أبنائه من أجل إعادة إعمار ما دمرته الحرب وإصلاح ما أصاب مؤسسات الدولة والمجتمع من خلل وبناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.
وستظل القوات المسلحة باعتبارها مؤسسة وطنية عريقة تمتد جذورها لأكثر من قرن أمام مسؤولية تاريخية في مرحلة ما بعد الحرب مسؤولية حماية الوطن والدستور والدولة والمساهمة في تثبيت الأمن والاستقرار.
وحين تنادي الأرض أبناءها مرة أخرى.. لن يكون النداء هذه المرة إلى ساحات القتال بل إلى ساحات البناء والعمل والإعمار.
هناك تبدأ معركة أخرى لا تقل أهمية عن معركة الحرب:
معركة إعادة هيبة السودان إلى الحياة.
#من قلب المعاناة من أرضٍ نهضت من تحت رماد البنادق وصوت المدافع أكتب عن وطنٍ ما زال يؤمن بأن الحياة أقوى من الحرب وأن السودان قادر على النهوض من جديد.

مقالات ذات صلة

إغلاق