Uncategorized
الإعيسر يضع مبضعه على جرح الإعلام بدعم أكاديمية السودان لعلوم الاتصال بقلم / علاء الدين محمد ابكر

الإعيسر يضع مبضعه على جرح الإعلام بدعم أكاديمية السودان لعلوم الاتصال
بقلم / علاء الدين محمد ابكر
لأنه عرف علة العمل الإعلامي، ولمس بنفسه مواطن الخلل التي أقعدت إعلامنا لسنوات طويلة، لم يتردد السيد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر، في انتهاج العلمية كمنهج وحيد لتطوير المشهد الإعلامي السوداني وإخراجه من حالة الاجتهاد الفردي إلى رحاب العمل المؤسسي المحترف.
فالرجل ليس دخيلاً على المهنة، بل هو ابنها الشرعي، يمتلك خبرات طيبة ومتراكمة، عركته المحطات الفضائية الكبرى وصقلته التجارب الإقليمية والدولية، ويحاول اليوم بكل إخلاص نقل العمل الاحترافي الحقيقي إلى أرض الواقع السوداني، ليخرج الإعلام السوداني بشكل يسر الناظرين، ويشبه تضحيات هذا الشعب، ويواكب ما يحدث حولنا.
وكما قلت لكم مراراً في مقالات سابقة، إن الرجل يمتلك مشروعاً طموحاً ومتكاملاً لتطوير الإعلام السوداني، مشروعاً له أركان واضحة، يبدأ بإعادة تأهيل البنى التحتية التي دمرتها الحرب، ولا ينتهي عند بناء الإنسان الإعلامي القادر على المنافسة، وسوف تأتي ثماره في القريب العاجل، لأن ما يبنى على أساس علمي لا يسقط.
ولا أريد هنا الحديث عن إنجازات الرجل السابقة، فهي تتحدث عن نفسها وتشهد بها المؤسسات التي عادت للحياة بعد أن ظننا أنها ماتت إلى الأبد. يكفيه فخراً أنه في ظل حرب مدمرة قضت على الأخضر واليابس، استطاع أن يعيد الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون للبث من قلب الخرطوم، كرمز لعودة الدولة، وأن يعيد الروح للمسرح القومي والمتحف القومي، وهما ذاكرة الأمة وهويتها، وهذا وحده إنجاز يحسب له في سجل الخلود في زمن الانهيار والشتات.
واليوم يخوض السيد الوزير تحدياً جديداً ومختلفاً، هو التحدي الأصعب والأهم، لأنه يمثل جوهر الأزمة وحلها في آن واحد، وذلك بدعمه المعلن والقوي لإعادة تأهيل أكاديمية السودان لعلوم الاتصال.
لقد وضع الإعيسر مبضعه الجراحي على الجرح الحقيقي النازف، فعلة إعلامنا لم تكن يوماً في ضعف الكاميرات أو قدم الأجهزة أو سوء الاستديوهات، رغم أهمية ذلك، بل كانت العلة الحقيقية في الإنسان، في ضعف التأهيل، وغياب التدريب المنهجي المستمر، وعدم مواكبة لغة العصر، واعتمادنا لسنوات على الإعلام التقليدي التلقيني بينما العالم من حولنا يعبر إلى إعلام الخوارزميات والمنصات الرقمية.
إن ذلك الصرح العظيم، أكاديمية السودان لعلوم الاتصال، هو الذي يعول عليه السودان كثيراً في المرحلة القادمة، ليس فقط كمؤسسة تعليمية تمنح الشهادات، بل كمصنع حقيقي لإنتاج العقول الإعلامية، لتخريج أجيال جديدة قادرة على التعامل بشكل احترافي مع لغة العصر، أجيال تفهم أن الخبر لم يعد خبراً، وأن الصورة لم تعد صورة، بل أصبحت صناعة معقدة.
خاصة وأننا نتحدث اليوم عن الذكاء الاصطناعي الذي أشار إليه الوزير بذكاء في زيارته، هذا الوحش الجميل الذي صار حجر زاوية في كل مشروع إعلامي قادم، من يمتلك أدواته يمتلك التأثير والسيطرة على الرأي العام، ومن يجهله أو يتجاهله سيجلس متفرجاً على العالم وهو يتقدم بسرعة الصاروخ، وسنظل نستهلك إعلام غيرنا بدلاً من أن ننتج إعلامنا.
إن العلم يتطور بسرعة مذهلة، وما كان حديثاً بالأمس أصبح قديماً اليوم، لذلك يجب مواكبته، ولا يمكن مواكبته إلا عبر مؤسسة أكاديمية رصينة.
إن زيارة الإعيسر للأكاديمية برفقة وكيل الوزارة النشط د. جراهام عبدالقادر، ووقوفه بنفسه على أوضاعها واحتياجاتها، ولقائه المباشر بالعاملين فيها، وتعهده بدعمها وتطويرها عبر خطة تشاركية وشراكات وطنية ودولية مع منظمات كبرى مثل اليونسكو والإيسيسكو، ليست زيارة بروتوكولية عابرة لتسجيل الحضور، بل هي إعلان واضح وصريح عن فلسفة جديدة تحكم عمل الوزارة: نحن لن نستورد إعلاميين من الخارج، ولن نعتمد على الهواة، بل سنصنع كوادرنا هنا في السودان، بعقل سوداني أصيل، ولغة عصرية عالمية.
لقد فهم الوزير بعمق أن إصلاح الإعلام لا يبدأ من استديوهات البث، بل يبدأ من قاعة الدراسة، ومن معمل التدريب، ومن تأهيل الكادر البشري، فالمبنى يمكن تشييده في شهور، أما بناء الإنسان الإعلامي المحترف فيحتاج إلى سنوات من التخطيط والتدريب.
وهذه هي الجراحة الناجحة التي يحتاجها جسد الإعلام السوداني المنهك، جراحة قد تكون مؤلمة وتحتاج لوقت، لكنها الجراحة الوحيدة التي ستضمن التعافي الكامل.
تحية للوزير الإعيسر وهو يضع اللبنة الأهم والأبقى في مشروع النهضة الإعلامية، وتحية لكل من يفهم أن المعركة القادمة بعد معركة السلاح، هي معركة وعي، ومعركة الوعي سلاحها الوحيد هو العلم والتدريب والاحترافية.
والأكاديمية هي ميدان هذه المعركة.
🎼🎼🎼🎼
يا شباب الجيل معقل الآمال
شوف وطننا نبيل حافل الاجيال
سامي قدره جليل بين شعوب النيل
🎼🎼🎼🎼
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com.




