Uncategorized
أميرة موسى تكتب الكهرباء الغائبة.. ظلام يفتح الطريق أمام الضنك والملاريا
الكهرباء الغائبة.. ظلام يفتح الطريق أمام الضنك والملاريا
أميرة موسى
(صوت وقضية)..
.( ملف السلطنة الزرقاء) (الكهربا ملف غامض)
الكهرباء ليست مجرد مصابيح تضيء المنازل وتنطفئ وليست خدمة يمكن للمواطن التعامل معها باعتبارها أمرا ثانويا فالكهرباء ترتبط بالمياه والصحة والتعليم والعمل والإنتاج، وبكثير من تفاصيل الحياة اليومية.
وفي ولاية سنار، أصبح انقطاع الكهرباء المتكرر واقعا يفرض نفسه على حياة المواطن.. ويمتد أثره إلى خدمات أساسية لا يمكن فصل بعضها عن بعض. فحين يغيب التيار تتعطل بعض مصادر المياه وتتأثر الأعمال والخدمات وتزداد صعوبة التعامل مع الظروف البيئية والصحية التي تعيشها الولاية.
والأخطر أن اضطراب خدمات المياه مع وجود المياه الراكدة أو تخزين المياه بصورة غير آمنة يمكن أن يهيئ بيئة مناسبة لتكاثر البعوض وهو ما يزيد مخاطر الأمراض التي ينقلها، وعلى رأسها حمى الضنك والملاريا.
وهنا لا بد أن نتوقف ونسأل: ماذا يحدث في سنار؟
المواطن يرى المستشفيات تعج باستقبال المرضى و الخوف يتسلل إلى البيوت ويرى أسرا تواجه المرض في وقت تعاني فيه من ضغوط اقتصادية ومعيشية قاسية.
فشل واضح.. والواقع شاهد…
لم يعد من السهل التعامل مع ما يحدث باعتباره مجرد عارض مؤقت. فاستمرار أزمة الكهرباء وتداخل آثارها مع المياه والبيئة والصحة يطرح علامات استفهام كبيرة حول طريقة إدارة هذا (الملف).
وهنا وبكل وضوح تبدو هناك مؤشرات على إخفاق واضح في إدارة ملف الكهرباء لم يعد أثره محصورا في انقطاع التيار بل امتد إلى جوانب أخرى من حياة المواطن.
وشاهد العيان الحقيقي هنا هو المواطن نفسه… الذي يعيش القطوعات وينتظر المياه ويواجه البعوض ويذهب بالمريض إلى المستشفى.. ويدفع من دخله ثمن الأزمات المتتالية.
المواطن ليس بحاجة إلى أن نشرح له حجم المشكلة فهو يعيشها كل يوم.
يقول المواطن بلسان حاله: نحن لا نطلب المستحيل نريد كهرباء مستقرة ومياها تصل إلى بيوتنا وبيئة آمنة وخدمات صحية تحمينا من المرض. نريد أن نعرف لماذا تستمر هذه المعاناة؟ ومتى تنتهي؟
وهذه ليست مطالبة ترفيهية ولا رفاهية يمكن تأجيلها بل حقوق أساسية ترتبط مباشرة بحياة الإنسان.
أيها المسؤولون.. ماذا يحدث؟
يا وزارة الصحة ويا كل الجهات والإدارات المعنية بصحة الإنسان، دعونا نعرف ماذا يحدث في هذه الولاية.
إذا كانت الحميات تتزايد وإذا كان المواطن يواجه مخاطر الضنك والملاريا، وإذا كانت الظروف البيئية تساعد على انتشار البعوض فالمطلوب ليس الانتظار حتى تتفاقم الأوضاع، وإنما التحرك المبكر والمتكامل.
وفي المقابل فإن ملف الكهرباء يحتاج إلى مراجعة جادة وشفافة:
أين تكمن المشكلة؟
وما الذي تم فعله؟
وما الذي لم يتم؟
وهل توجد خطة واضحة لمعالجة الأزمة؟
كما نريد إعلاما شفافا يضع المسؤول أمام السؤال ويمنح المواطن حقه في المعرفة.
فالمنصب مسؤولية والمسؤولية تقتضي أن يخرج المسؤول إلى الناس وأن يشرح لهم الحقيقة وأن يضع أمامهم الحلول الممكنة والجدول الزمني لتنفيذها.
مواطن سنار.. بين المرض وضغط المعيشة
لقد عانى أهل سنار كثيرا خلال سنوات الحرب وصبروا على ظروف قاسية وكان الاستقرار الأمني خطوة مهمة لاستعادة الحياة.
ومن هنا لا بد من الإشادة بالقوات المسلحة وكل الأجهزة النظامية والمستنفرين ومقاومة شعبية وكل من وقف ولو بالكلمة للدفاع عن الوطن والمواطن وهم الآن يؤدون واجبهم في حماية البلاد ومواجهة التهديدات.
نحن نريد سنار مستقرة وآمنة ولكننا نريدها أيضا مضيئة نظيفة متعافية ومخدومة.
نريد ماءً يصل إلى المواطن وكهرباءً مستقرة وبيئة صحية ومستشفيات قادرة على استقبال المرضى وإجراءات استباقية تحد من انتشار الأمراض قبل أن تتحول إلى كارثة.
فالمواطن اليوم يواجه أمرين قاسيين: محاربة المرض من جهة وضغط الحياة والاقتصاد من جهة أخرى.
فرفقا بهذا المواطن أيها الذين بيدكم الحل والربط.
وأسئلة (صوت وقضية) اليوم اضعها بين يديكم
أولًا: إلى متى ستستمر أزمة الكهرباء في ولاية سنار وما الخطة العاجلة لمعالجة انقطاع التيار وآثاره على المياه والخدمات الأساسية؟
ثانيًا: ما الذي تقوم به الجهات المختصة لمنع تفاقم الظروف البيئية التي تساعد على تكاثر البعوض والحد من مخاطر انتشار حمى الضنك والملاريا؟
ثالثًا: متى يرى مواطن سنار حلولا حقيقية وملموسة؟
ومن يتحمل مسؤولية وضع ملف الكهرباء والصحة والبيئة في مقدمة الأولويات؟
رابعًا: ألا يستحق ما يحدث أن نصفه بوضوح بأنه إخفاق في إدارة ملف الكهرباء؟
وإذا كان الملف قد تعثر.. فما أسباب هذا الإخفاق وما الخطة العاجلة لتصحيح المسار؟
خامسا: هل أصبحت الأوضاع الصحية ومخاطر الحميات في سنار تتجاوز قدرة الجهات المختصة على السيطرة عليها؟
وإذا كان الأمر كذلك فما التدخلات العاجلة لحماية المواطنين ومنع تحول الوضع إلى أزمة صحية أكبر؟
هذه الأسئلةنريد من وراءعا اجابة؟؟؟
فالمواطن لا يريد تبريرا للأزمة.. يريد حلولا.
ولا يريد وعودا جديدة.. يريد أفعالا
ولا يريد أن يعيش في الظلام.. ثم يدفع ثمنه من صحته ومعيشته.
سنار تستحق أكثر من ذلك.. ومواطنها يستحق أن يعيش بامان…


