Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب… الجنسية العراقية… القانون على الجميع أم على البعض؟؟

الجنسية العراقية… القانون على الجميع أم على البعض؟؟

إذا كانت الحكومة العراقية جادة في تطبيق القانون، فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط: من يوالي دولة أخرى؟ بل أيضاً: ماذا عن المسؤول العراقي الذي يحمل جنسية دولة أخرى وهو يتولى منصباً في الدولة العراقية؟

الدستور العراقي واضح في هذه المسألة. فالمادة (18) تجيز للعراقي تعدد الجنسية، لكنها تنص صراحة على أن من يتولى منصباً سيادياً أو أمنياً رفيعاً عليه أن يتخلى عن أي جنسية أخرى مكتسبة، وفقاً للقانون. كما أن قانون الجنسية العراقية رقم (26) لسنة 2006 أكد المبدأ نفسه. وقد خلصت دراسة قانونية منشورة على موقع مجلس النواب إلى أن تولي مزدوج الجنسية لمنصب سيادي أو أمني رفيع من دون التخلي عن الجنسية الأخرى يمثل مخالفة للدستور والقانون. (البرلمان العراقي)

ومن هنا، فإن تطبيق القانون يجب ألا يكون انتقائياً.

إذا كان هناك مسؤول أو نائب أو صاحب منصب تنطبق عليه هذه الأحكام، فالمطلوب هو التأكد من وضعه القانوني، واتخاذ الإجراءات التي نص عليها الدستور والقانون، بغض النظر عن الحزب أو الكتلة أو الجهة السياسية التي ينتمي إليها.

أما أن نتحدث عن الولاء للعراق ونحاسب مواطناً على موقف أو ارتباط بدولة أخرى، بينما نغض الطرف عن مسؤول يحمل جنسية أجنبية ويشغل موقعاً لا يسمح القانون فيه بازدواج الجنسية، فهنا يحق للمواطن أن يسأل:

هل القانون العراقي واحد على الجميع، أم أن هناك قانوناً للمواطن وقانوناً آخر لأصحاب السلطة؟

الوطنية ليست شعاراً يرفع في المؤتمرات، ولا تهمة تُوجه للخصوم السياسيين. الوطنية الحقيقية تبدأ من احترام الدستور وتطبيق القانون على الحاكم والمحكوم.

والأهم أن الجنسية الثانية بحد ذاتها ليست جريمة وفق الدستور العراقي؛ إنما المشكلة القانونية تتعلق بالمناصب التي يشترط القانون لشاغليها التخلي عن الجنسية الأخرى. (البرلمان العراقي)

لذلك، قبل الحديث عن سحب الجنسية من أي عراقي، نريد من الحكومة والجهات المختصة أن تقدم للشعب إجابة واضحة:

كم مسؤولاً في الدولة يحمل جنسية أخرى؟ ومن منهم يشغل منصباً يمنعه الدستور والقانون من الاحتفاظ بها؟ وهل تم إلزامه بالتخلي عنها؟

فإذا كان القانون قد وضع شروطاً، فلتُطبق على الجميع.

لا حصانة لحزب، ولا حماية لكتلة، ولا استثناء لمسؤول… فالدستور هو القانون الأعلى، والمساواة أمام القانون حق لكل العراقيين. (البرلمان العراقي)؟؟
د. عادل الجبوري
٩ تشرين اول٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

إغلاق