Uncategorized

عيشة بـ 400 جنيه.. ناكل النيم ولا شنو يا جماعة؟ بقلم: علاء الدين محمد ابكر

عيشة بـ 400 جنيه.. ناكل النيم ولا شنو يا جماعة؟

بقلم: علاء الدين محمد ابكر

استبشرنا خيراً عندما أعلنت سلطات بعض الولايات عن دعم إنتاج الخبز، وقلنا الحمد لله أخيراً سينخفض سعر الرغيف ويعود في متناول يد الفقير.

ولكن بدلاً من أن تتراجع الأسعار، تفاجأنا بأسعار جديدة ما أنزل الله بها من سلطان، وصلت قطعة الخبز الواحدة إلى 400 جنيه، وربما تصل إلى 500 جنيه قريباً.

لا نعرف من المتسبب في هذه الكارثة، هل هم أصحاب المخابز؟ أم ارتفاع الوقود والكهرباء والدقيق الذي تشهده البلاد هذه الأيام؟ ولكن أين دور الدولة هنا؟ أين هي من كل هذا الذي يحدث؟

رفع الدعم أصبح سياسة ثابتة لكل الحكومات، شمل الوقود والكهرباء وتقريباً كل شيء، وحتى الخبز لم يسلم. ولكن بالمنطق، المواطن ماذا يفعل لكي يعيش؟

إن سياسة رفع الدعم تعتبر عقاباً لشعب يملك موارد ضخمة مثل الذهب، ولا نريد أن نتحدث عن النفط الذي خرج من حسابات البلاد منذ انفصال جنوب السودان، ولكن أين يذهب ذهب السودان؟

الخبز ليس سلعة كمالية، الخبز هو وجبة يعتمد عليها معظم السودانيين، الطلاب في المدارس، العمال في المصانع، الموظفون في المكاتب، وكل من يعمل خارج منزله، لا يستطيع أن يحمل معه كسرة أو قراصة، الخبز هو زاده الوحيد.

أزمة السودان الحقيقية هي في إيجاد الحلول. كل الحكومات المتعاقبة التي أتت عقب الاستقلال لم تعمل على انتهاج نظام اقتصادي طموح للنهوض بالبلاد، لم تفكر في الإنتاج والزراعة والصناعة، اعتمدت على الجبايات والضرائب ورفع الدعم، لذلك من الطبيعي أن نصل إلى ما نحن عليه اليوم.

المواطن البسيط اليوم بات محاصراً بالجوع من كل اتجاه. هو عاش حرباً ضروساً خرج منها منهوباً مسلوباً، فقد موارده الشخصية وممتلكاته ومصدر رزقه بسبب نهب المليشيا. كثير من المواطنين كانوا مستورين فأصبحوا بين ليلة وضحاها في تعداد الفقراء.

ولو كان الفقر قبل الحرب يبلغ 30%، فاليوم وصل إلى 80% وربما أكثر.

والسؤال المهم الذي يطرح نفسه الآن:

بعد حظر استيراد العدس، والفول في الطريق إلى الحظر، وارتفاع سعر الخبز إلى 400 جنيه، وتعذر إنتاج الكسرة والقراصة والعصيدة في ظل انعدام وقود الطهي، وارتفاع سعر أسطوانة الغاز إلى 100 ألف جنيه، وانعدام الغابات والحطب خاصة في مدن مثل العاصمة القومية الخرطوم، السؤال هو:

ماذا سيأكل الناس؟ ماذا سيأكل الفقراء الغلابة؟

الواحد بقى ياكل في خاطره بعد ما عجز حتى عن أكل النيم، والنيم كما نعلم لا يصلح للبشر كطعام، ولكنه يضرب به المثل في وصول الناس إلى قمة الإحباط واليأس عندما يقولون “ناكل النيم”.

فهل وصلنا إلى مرحلة أكل النيم؟ ولا شنو يا جماعة؟

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق