Uncategorized
البنك الدولي.. ذراع استعمار لسرقة حقوق وموارد دول العالم الثالث بقلم: علاء الدين محمد أبكر

البنك الدولي.. ذراع استعمار لسرقة حقوق وموارد دول العالم الثالث
بقلم: علاء الدين محمد أبكر
لم يعرف السودان ولا كثير من دول العالم الثالث طعم العافية منذ أن سلمت قرارها الاقتصادي لروشتات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. تلك المؤسسات التي وُلدت في بريتون وودز عام 1944 بعباءة دولية، لكنها في حقيقتها ذراع ناعم للاستعمار الجديد، هدفه ليس تنمية الشعوب، بل نزع مواردها وتسليمها للسوق العالمي تحت عناوين براقة مثل الإصلاح الهيكلي وتحرير الأسعار ورفع الدعم.
أول وصفة يقدمها البنك الدولي هي ارفعوا الدعم، لا تدعموا الخبز ولا الكهرباء ولا التعليم ولا الصحة، بحجة أن الدعم بدعة. وهذه كذبة كبرى، فأمريكا تدعم مزارعيها بمليارات الدولارات، وأوروبا تدعم الطاقة والتعليم والصحة، لكن حين يأتي الدور على السودان ودول العالم الثالث يصبح الدعم جريمة يجب التخلص منها. فكانت النتيجة انهيار القوة الشرائية وتسرب التلاميذ وموت الفقراء على أبواب المستشفيات.
يجب ألا تفرط الدولة وتمنح قوت ووقود شعبها ليكون بيد أفراد يتحكمون فيه ويساومون به الشعب. إن أخطر ما فعلته سياسات البنك الدولي هو تسليم السلع الاستراتيجية لسماسرة وتجار جشعين. يجب على الدولة أن تستعيد سيطرتها الكاملة على استيراد الوقود والدقيق، الدولة وحدها من يستورد، والدولة وحدها من يوزع، وبسعر موحد يمنع التلاعب والتهريب والاحتكار. لا يعقل أن يكون رغيف الخبز وجالون البنزين رهينة لمزاج تاجر.
إضافة إلى ذلك، يجب استعادة الدولة لقطاع النقل البحري. كيف لدولة تطل على البحر الأحمر بساحل 800 كيلومتر ولا تملك أسطولا تجاريا؟ يجب أن يمتلك السودان أسطولا من السفن التجارية العملاقة، حينها نضمن وصول بضائعنا وصادراتنا من لحوم وحبوب وذهب إلى الأسواق العالمية دون وسيط أجنبي يأكل أرباحنا، وفي نفس الوقت تجلب تلك البواخر في طريق عودتها المنتجات والآليات والمعدات من تلك الدول إلى البلاد بسعر زهيد، ونوفر ملايين الدولارات التي كانت تذهب لشركات الشحن الأجنبية.
ولا نهضة بدون استعادة السيطرة على التعليم. يجب على الدولة أن تعمل على هيكلة التعليم من جديد ودعمه ماديا بسخاء، ورفع رواتب المعلمين ليكون المعلم في أعلى سلم الرواتب في الدولة، فهو من يصنع الطبيب والمهندس والوزير. ويجب إرجاع معاهد التعليم القديمة، معاهد بخت الرضا ومدارس المعلمين، فقد كانت الأفضل بشهادة الجميع، وقيادة حملة قومية لإعادة بناء جميع مدارس السودان على نسق واحد من حيث الجودة والراحة للتلاميذ والمعلمين. نريد مدارس فيها ملاعب للنشاط الرياضي، ومختبرات حديثة، ومكتبات، وتزود بأنظمة لتوليد الطاقة الشمسية لتكون مضاءة ومكيفة دائما. باختصار، نريد مدارس السودان آية في البناء والجمال. وحتى الكتب والملابس والوجبات الغذائية تقدم مجانا للطلاب والمعلمين. ويمكن تخصيص أوقاف وموارد ثابتة من الذهب والبترول لاستدامة استمرارها. وحينها سوف ينهار التعليم الخاص تلقائيا في ظل جودة ورفاهية التعليم الحكومي، ويعود التعليم حقا للجميع لا سلعة للأغنياء.
وفي مجال الصحة، يجب الاهتمام بالطبيب ورفع رواتب الأطباء والكوادر الصحية حتى لا يهاجروا، وإعادة تأهيل المشافي لتكون في أحسن حال، مع إنشاء خمس مدن طبية عالمية موزعة على أقاليم السودان، مدن مجهزة بأحدث التقنيات. هذه المدن تخدم المواطن السوداني أولا، وفي نفس الوقت تكون استثمارا حقيقيا بعلاج المرضى من دول الجوار والعالم، بجلب أفضل الكوادر الطبية العالمية. فإن ذلك يساعد على رفد البلاد بالعملة الصعبة ويفتح باب السياحة العلاجية التي تدر مليارات الدولارات على مصر والأردن وتركيا.
وأخيرا، يجب جلب شركات عملاقة مثل التي تعمل في جنوب أفريقيا للتنقيب في الذهب والنحاس والحديد وغيرها من الموارد، شركات تحترم القانون وتعمل بعقود واضحة، تعطي الدولة حقها كاملا وتنقل التكنولوجيا وتدرب أبناءنا، بدلا من ترك ثرواتنا لعصابات التعدين العشوائي والتهريب الذي يهدر ثروة السودان.
إن الصين لم تنهض بالشعارات، بل بالعمل والتخطيط والاهتمام بالإنسان. والصين نموذج يثبت أن الاستثمار في المواطن هو الطريق الوحيد للتربع على عرش الإنتاج. الحل في العودة إلى الأرض، بتأجير الأراضي لكل مواطن طموح بسعر رمزي، وتوفير التمويل والبذور، وتحويل المواطن من مستهلك ينتظر الإغاثة إلى منتج يصدر للعالم. فالمواطن في دول العالم الثالث ليس مع الشعارات، بل مع من يعمل لأجله، لا مع من يبيع له الوعود الجوفاء ليرضي مدير مكتب البنك الدولي.
علاء الدين محمد أبكر
alaam9770@gmail.com



