Uncategorized

المسؤولون في الدولة.. بماذا أنتم مشغولون؟…. بقلم أميرة موسى

المسؤولون في الدولة.. بماذا أنتم مشغولون؟

(صوت وقضية)|
ملف السلطنة – الملف الصحي

بقلم: أميرة موسى

من سنار الصمود.. حيث تتعالى أنين الأمهات وتختلط دموع الفقد بوجع المرض نرفع صوتنا اليوم دفاعاً عن حق المواطن في الحياة والعلاج ورفضاً لأن تتحول معاناة الناس إلى مشهد يومي يتكرر أمام أعين الجميع بينما تظل الأسئلة معلقة والإجابات غائبة.
أكتب كلماتي هذه وقلبي يعتصر ألماً وروحي مثقلة بالحسرة على ما آلت إليه الأوضاع الصحية في ولاية سنار عامة، ومحلية سنار على وجه الخصوص. أكتب بوجع مواطنة وإعلامية ترى معاناة الناس وتسمع أنين المرضى وتتابع أخبار الفقد التي تهز القلوب في وقت يحتاج فيه المواطن إلى الطمأنينة وإلى مؤسسات صحية يقظة وإلى مسؤولين يدركون أن أرواح الناس ليست ملفاً إدارياً يمكن تأجيله ولا أزمة يمكن التعامل معها بالتصريحات وحدها.
المسؤولون في الدولة.. بماذا أنتم مشغولون؟
وأين أنتم مما يحدث في ولاية سنار؟

إن ما يثير القلق اليوم ليس المرض وحده بل حجم المعاناة التي تحيط بالمواطن والخوف الذي يتسلل إلى البيوت والأسئلة التي تتردد في الشوارع والمجالس كيف أصبحت الأوضاع الصحية إلى هذا الحد من القلق؟
وهل استعدت الجهات المختصة بما يكفي لمواجهة انتشار الحميات؟
وأين الخطط الوقائية والاستجابة المبكرة؟
ولماذا يشعر المواطن بأنه يواجه المرض والخوف وحده؟
لقد آلمتنا أخبار الفقد وأوجعتنا مشاهد الحزن التي خيمت على أسر فقدت أحبابها وترك رحيلهم غصة في القلوب نتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى كل أسرة فقدت عزيزاً ونسأل الله أن يتغمد الراحلين بواسع رحمته ومغفرته وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
كما نسأله سبحانه وتعالى أن يمنّ على جميع المرضى والمصابين بالشفاء العاجل وأن يحفظ مواطني ولاية سنار ويسلمهم من كل سوء ومكروه.
لكن العزاء وحده لا يكفي والدعاء وحده لا يعفي المؤسسات من واجباتها. فمع إيماننا الراسخ بقضاء الله وقدره فإن حماية الأرواح مسؤولية والوقاية واجب والاستعداد للأزمات الصحية ضرورة لا تقبل التأجيل.
أين الجهات المسؤولة عن التخطيط الصحي والاستجابة للطوارئ؟
وأين الإدارات المعنية بمكافحة نواقل الأمراض وإصحاح البيئة؟
وأين الحملات المستمرة التي ينبغي أن تصل إلى الأحياء والقرى ومناطق الهشاشة الصحية؟ وهل أصبح تحرك المؤسسات مرهوناً بتزايد الإصابات وارتفاع أصوات المواطنين بدلاً من أن يكون استباقياً يحاصر الخطر قبل أن يتسع؟
إن مواجهة حمى الضنك والملاريا وغيرها من الأمراض لا تبدأ داخل المستشفيات فقط.. بل تبدأ من البيئة النظيفة ومكافحة البعوض وإزالة المياه الراكدة وتوعية المواطنين وتوفير وسائل التشخيص والعلاج ورفع جاهزية المؤسسات الصحية لاستقبال المرضى والتعامل مع الحالات الطارئة.
نريد أن نعرف ماذا أُنجز على أرض الواقع وما الذي لا يزال ينتظر التنفيذ وما الاحتياجات التي تعيق العمل ومن المسؤول عن متابعتها. نريد معلومات واضحة عن الوضع الوبائي في الولاية وإحصاءات محدثة من الجهات المختصة وخطة معلنة تحدد التدخلات المطلوبة ومواعيد تنفيذها.

الكهرباء الغائبة.. معاناة أخرى فوق وجع المرض
ولا يمكن الحديث عن الأوضاع الصحية في ولاية سنار بمعزل عن أزمة الكهرباء التي تزيد انقطاعاتها معاناة المواطنين وتطرح تساؤلات ملحة حول انعكاساتها على الخدمات الصحية والحياة اليومية.
فكيف يُطلب من المواطن أن يحمي أسرته من الحميات والبعوض بينما تتعقد ظروف المعيشة وتزداد أعباء الحياة؟ وكيف تستطيع الأسر مواجهة المرض في أجواء مرهقة، مع ما قد يترتب على انقطاع الكهرباء من صعوبات في التبريد المنزلي والحصول على المياه، وتدبير الاحتياجات اليومية؟
وماذا عن المستشفيات والمراكز الصحية؟ هل تتوفر لها مصادر كهرباء بديلة وموثوقة تضمن استمرار الخدمات الضرورية خاصة في أقسام الطوارئ والمختبرات ومرافق حفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب درجات حرارة محددة؟
إن ملف الكهرباء أصبح جزءاً من النقاش حول قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات الأساسية في ظروف الأزمات. ومن هنا فإننا نطالب الجهات المسؤولة عن الكهرباء والقطاع الصحي بالتنسيق العاجل لضمان استقرار الإمداد للمرافق الصحية وتأمين البدائل اللازمة عند الانقطاع، وتوضيح التدابير المتخذة لحماية المرضى.
يا مسؤولي الكهرباء.. ويا مسؤولي الصحة.. المواطن لا يستطيع أن ينتظر حتى تتفاقم معاناته ثم يسمع التبريرات بعد فوات الأوان.
نحن نجزم بأن انقطاع الكهرباء هو سبب انتشار الحميات فالأمراض لها عوامل متعددة لكننا نؤكد أن تدهور الخدمات الأساسية يضاعف الأعباء على المواطنين وأن أي خلل يؤثر في قدرة المرافق الصحية على أداء واجبها يجب أن يجد معالجة عاجلة.
المواطن بين المرض وضيق الحال
الأزمة الصحية لا تقف عند حدود الإصابة بالمرض بل تمتد إلى تكلفة الفحوصات والأدوية والمواصلات وإلى الأسر التي قد لا تملك ما يكفي لتوفير احتياجاتها اليومية ناهيك عن مواجهة حالة مرضية مفاجئة.
لقد أنهكت الحرب المواطنين وأثقلت الضغوط الاقتصادية كواهل الأسر وأصبح كثيرون يكافحون لتأمين قوت يومهم. وعندما يطرق المرض أبواب هذه البيوت، يجد المواطن نفسه أمام معركة أخرى معركة البحث عن العلاج وتدبير تكاليفه وسط ظروف بالغة الصعوبة.
فهل وضعت الجهات المختصة احتياجات الفئات الأكثر ضعفاً في مقدمة أولوياتها؟ وهل تتوفر الأدوية الأساسية بالكميات المناسبة؟ وهل توجد آليات تضمن وصول الخدمات الصحية إلى المناطق البعيدة والأسر التي تعجز عن تحمل تكاليف العلاج؟
إن مسؤولية الدولة لا تقتصر على استقبال المرضى بل تشمل الوقاية، والتوعية، وتيسير الوصول إلى الخدمات ومراقبة الاحتياجات والتدخل قبل أن تتحول المشكلات القابلة للاحتواء إلى أزمات أشد تعقيداً.
سنار تستحق إجابات.. لا وعوداً جديدة
إلى حكومة ولاية سنار ووزارة الصحة والجهات التنفيذية والمحليات والجهات المسؤولة عن الكهرباء:
نحن لا نطالب بالمستحيل ولا نتجاهل حجم التحديات التي تواجه مؤسسات الدولة لكننا نطالب بأن تكون صحة المواطن في مقدمة الأولويات وأن تتحول المسؤوليات المعلنة إلى عمل ملموس يشعر به الناس.
نطالب بخطة واضحة ومستمرة لمكافحة نواقل الأمراض وتكثيف حملات إصحاح البيئة وتوفير الأدوية والفحوصات الضرورية ورفع جاهزية المستشفيات والمراكز الصحية ونشر المعلومات الدقيقة عن الوضع الوبائي مع ضمان استقرار الكهرباء في المرافق الصحية وتأمين البدائل الضرورية عند الانقطاع.
ونطالب كذلك بتوضيح أوجه القصور إن وجدت، ومعالجة أسبابها ومحاسبة أي تقصير يثبت وفق الإجراءات القانونية والإدارية. فالمساءلة ليست خصومة مع المسؤولين، بل وسيلة لضمان أداء الواجب وحماية حقوق المواطنين.
إن المسؤولية لا تُقاس بعدد الاجتماعات ولا بكثرة التصريحات وإنما بما يتحقق على الأرض فهل انخفضت بؤر توالد البعوض؟ وهل وصلت حملات المكافحة إلى المناطق المحتاجة؟ وهل يجد المريض الدواء والرعاية؟ وهل تستطيع المستشفيات الاستمرار في تقديم خدماتها رغم انقطاع الكهرباء؟
هذه أسئلة مشروعة والإجابة عنها حق للمواطن.
كلمة أخيرة….
قبل أن يتسع الوجع
إلى كل أم تخشى على أطفالها وإلى كل أب يقف حائراً أمام مرض أحد أفراد أسرته وإلى كل أسرة فقدت عزيزاً، وإلى كل مريض ينتظر الشفاء وسط ظروف قاسية: نسأل الله أن يربط على قلوبكم ويرحم موتاكم ويشفي مرضاكم ويحفظ أهلنا في ولاية سنار والسودان عامة.
أما أصحاب القرار:
فنقول لهم:
وإن دموع الأمهات ليست مجرد مشاهد مؤثرة تنتهي بانتهاء الخبر وإن معاناة المرضى لا يجوز أن تصبح أمراً مألوفاً نتعايش معه من دون حلول.
لا تنتظروا أن تتسع دائرة الفقد حتى تتحركوا ولا تجعلوا المواطن يصرخ طويلاً قبل أن يجد من يسمعه.
تحركوا الآن وراجعوا الخطط وواجهوا أوجه القصور وأعلنوا الحقائق وضعوا صحة الإنسان فوق كل اعتبار.
فالدولة التي ينتظر منها المواطن الحماية والرعاية عليها أن تثبت حضورها بالفعل لا بالوعود وحدها. والمسؤول الذي يتولى خدمة الناس يحمل أمانة لا تسقط بالتبرير ولا تُؤجَّل حتى تهدأ الأصوات.
سنار اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الأسئلة الموجعة بل إلى إجابات صريحة، وخطوات عاجلة ونتائج يلمسها المواطن في بيته وشارعه ومستشفاه.
فيا مسؤولي الدولة.. بماذا أنتم مشغولون؟
إن المواطن ينتظر والمرض لا ينتظر ومعاناة الناس لا تحتمل مزيداً من التأجيل.

مقالات ذات صلة

إغلاق