Uncategorized
عاملات النظافة في مدني.. أيادٍ تصنع الجمال وتستحق الرعاية بقلم : امين محمد الجاك عامر -المحامي في هذا الصباح المدناوي الجميل، نرسل
عاملات النظافة في مدني.. أيادٍ تصنع الجمال وتستحق الرعاية
بقلم : امين محمد الجاك عامر -المحامي
في هذا الصباح المدناوي الجميل، نرسل أصدق التحايا وأخلص عبارات التقدير إلى إدارة النفايات بمحلية مدينة ود مدني الكبري وإلى عاملات النظافة الماجدات المنتشرات على امتداد طريق القبة – بانت. لهن منا كل الاحترام والتقدير، ولمثلهن تُرفع القبعات إجلالًا وإكبارًا.
جلستُ منذ الصباح الباكر في الشارع، برفقة صديقي، لتناول قهوة الصباح وتبادل الأحاديث، فإذا بي أشاهد هؤلاء العاملات وهن يعملن كخلية النحل، في جد واجتهاد وإتقان. يتحركن على امتداد الطريق، يلتقطن الأوساخ والمخلفات بعناية، ولا يتركن صغيرة ولا كبيرة إلا التفتن إليها. إنهن عاملات مدرَّبات، يتمتعن بالخبرة والمهارة، ويؤدين عملهن بإخلاص يستحق الإشادة والثناء.
لقد وقفتُ أمام هذا المشهد بكل إجلال واحترام، واستأذنتهن في التقاط صورتين لهن، فوافقن مشكورات، وهن منكبات على أداء واجبهن تحت وهج الشمس، وفي ظروف عمل بالغة التعقيد والمشقة.
إن ما شاهدته يدعونا جميعًا إلى التفكير في كيفية إعانة هؤلاء العاملات، وتخفيف الأعباء عنهن، وتوفير ما يعينهن على أداء عملهن ويحفظ كرامتهن وسلامتهن. وأقل ما يمكن أن نقدمه لهن هو الالتزام بوضع النفايات في الأكياس المخصصة لها، وعدم إلقائها في الطرقات، حتى لا نضاعف أعباءهن ونزيد من مشقتهن.
فهن أولى بالرعاية والاهتمام، وأجدر بأن تمتد إليهن أيادي العون والتقدير.
ومن خلال حديثي معهن، علمت أن من أبرز المشكلات التي تواجههن ارتفاع تكلفة المواصلات من أماكن سكنهن إلى مواقع العمل، وهو عبء إضافي تتحمله هؤلاء النسوة، رغم ما يقمن به من عمل جليل يخدم المدينة وسكانها.
ومن هنا، ونحن نشهد مدينتنا ود مدني وهي تحاول استعادة عافيتها وأنفاسها بعد ما مرت به من محن وابتلاءات، أرفع هذا الرجاء إلى إدارة النفايات والجهات المختصة:
أولًا: تخصيص عربة لنقل عاملات النظافة من أماكن سكنهن إلى مواقع العمل، وإعادتهن بعد انتهاء ساعات العمل، بما يخفف عنهن أعباء المواصلات وتكاليفها.
ثانيًا: توفير وجبة إفطار مجانية لهن، أسوةً بالتجارب التي طُبقت في مجال تغذية تلاميذ المدارس، تقديرًا لجهدهن ومراعاةً لاحتياجاتهن الأساسية.
ثالثًا: توفير أدوات الحماية والسلامة المهنية المناسبة، بما في ذلك القفازات والأحذية والملابس الواقية، لحمايتهن من المخاطر التي قد يتعرضن لها أثناء جمع النفايات.
إنها مقترحات بسيطة في ظاهرها، لكنها كبيرة في أثرها الإنساني والعملي. فحين نهيئ لهذه العاملات ظروفًا أفضل، فإننا لا نكرمهن فحسب، بل نساعدهن على مواصلة عملهن بكفاءة أكبر، ونُسهم في تحسين نظافة المدينة وجمال شوارعها.
لقد أثبتت التجربة، من خلال ما شاهدناه على امتداد طريق القبة – بانت، أن إدارة النفايات بمدينة ود مدني تقوم بعمل جبار، وأن وراء نظافة الشوارع جهودًا بشرية تستحق منا كل الدعم والمساندة.
تحية لكل عاملة نظافة تمد يدها لتلتقط الأوساخ من الطريق، وتترك خلفها شارعًا أنظف ومدينة أجمل.
وتحية لإدارة النفايات ولكل من يعمل في صمت من أجل مدني، مدينتنا التي نحب، والتي تستحق منا جميعًا أن نرد لها بعض الجميل.
فلنجعل نظافة مدني مسؤولية الجميع، ولنجعل رعاية من ينظفونها واجبًا لا يقبل التأجيل.
صباح الخير يا مدني، وصباح التقدير لكل الأيادي التي تعمل من أجل جمالك ونظافتك وعافيتك.




