ولايات
من أعلي المنصة ياسر الفادني تتعدّد الأسماء والشرُّ واحدُ

من أعلي المنصة
ياسر الفادني
تتعدّد الأسماء والشرُّ واحدُ
كأنّما هذا الوطن لا يكاد يفيق من إسم حتى يُصفع بآخر… وكلّها تحمل ذات الرائحة النتنة، رائحة الخيانة وإن تعطّرت
بالأمس قيل “قوى الحرية والتغيير”، ثم خرجت من رحم الفشل أسماء هلامية كـ “قوى الثورة”، و”التحالف المدني”، وها نحن اليوم أمام مسخ جديد إسمه “قوات التأسيس”. تأسيس ماذا؟ دولة أم كذبة؟ وطن أم وهم؟!
“قوات التأسيس تدخل مدينة كذا”، “قوات التأسيس تهاجم كذا”، كأنّ الإعلام بات ممتهِناً لنقل أخبار الزيف بمساحيق جديدة، تغيّرت الكلمات، تغيّر اللقب، وإختفت “الأشاوس”، تلك المفردة التي لطالما لُوّثت بمداد الخداع، ليأتي اليوم دور “التأسيسيين” كعنوان جديد لنفس المحتوى القديم: الخيانة المُعلّبة
هم هم، لم يتغيّروا، فقط غيّروا ربطة العنق، استبدلوا البدلة، لمعوا الحذاء أكثر، لكن القلب ذاته: قلبٌ لا ينبض إلا على نغمة “بيع الوطن بالجملة”.
إنّهم عباقرة التمويه، سادة التبديل، بارعون في إختراع التسميات وتلميع الفشل وإعادة تدويره… مرةً باسم الثورة، وأخرى باسم المدنية، واليوم باسم التأسيس لكنهم في حقيقتهم ليسوا سوى نسل “قحت” المهزومة، تلك التي حين ضاقت بها الساحات، إحتضنت المليشيا وعقدت معها قراناً في ظلام الخيانة، فولدت لنا هذا المسخ الجديد
هم أنفسهم الذين صنعوا الثورة المزعومة، وبدلاً من أن تلد وطناً، ولدت لنا طبقة فاشلة لم تحسن غير الهتافات الرعناء والصراخ، ثم التوقيع على صكوك التنازل
كل مرة يحملون إسماً جديداً كأنهم في مسرح تنكري، لكن الأقنعة لا تغيّر الوجوه، والبدلة لا تحجب رائحة الخيانة التي تفوح منهم حتى لو طيّبوا أنفسهم بعطور باريس
نعم، تتعدّد الأسماء… “قحت”، “نداء”، “تأسيس”، “تنسيقيات”، “تحالفات”… وكلها تسميات لماركة واحدة: ماركة الشرّ الوطني، نفس المدير، نفس العمالة، نفس المصنع الذي ينتج الخذلان ويغلفه بورق لامع
ولأنّ الخيانة ليست في الاسم، بل في النية، ولأنّ بيع الوطن لا يحتاج لشعار بل لضمير غائب… سيظل هؤلاء في نظرنا خاسرين وإن أعلنوا النصر
إني من منصتي انظر …حيث أري….. أنه من يصنع الأسماء ولا يصنع الأوطان، هو مجرد مهرّج في حفل تنكّري ، يرقص على أشلاء وطن لا يشبهه .