Uncategorized
خارج الصندوق ذبيح الاناث تحت المجهر فيصل الزبير

خارج الصندوق
ذبيح الاناث تحت المجهر
فيصل الزبير
20/2/2026
ان موضوع ذبيح الاناث او تصديرها ظل منذ سنين لا يخضع لمعايير علميه دقيقه و استشارة اهل التخصص بل يخضع لامزجة السياسين و رهين للسماسره و المنتفعين من اصحاب النظرة الضيقه من اصحاب المصالح الخاصه. و من المضحك المبكي احيان يتم عرض هذا الامر الاقتصادي المهم و الحساس علي البرلمانين الذين لا يفهمون في هذه الامور و ابعادها العلميه و الاقتصاديه فتتم النوافقه او الرفض بدون اسباب منطقيه، و للاسف لا يستشيرون اهل الشان و الاختصاص في مثل هذه الامر التي تحتاج لوزنها بميزان العلم و المعرفة و الفهم الدقيق لتوضيح ابعاد هذه القضيه من نواحي علميه فامر ذبيح الاناث او تصديرها حية اذا تم وضعه تحت مجهر الحقائق العلميه و الارقام و الاحصائیات التي لا تكذب يمكن ان تصل للراي العلمي السديد باقصر الطرق و اكثرها شفافية ومنطقا حول هذه القضيه . فمثلا هل تعلم عزيري القارئ بان عدد الاناث في القطيع القومي بشكل عام و الضان بشكل اخص يقدر بحوالي 80% من جملة القطيع القومي للضان، فاذا كان تعداد الضان في السودان يقدر ب ٤٢ مليون راس فان عدد الاناث يمثل حوالي 33.60 مليون راس تقريبا هل لك ان تصدق ذلك؟ بالتالي ليس لدينا حوجه لهذا العدد المهول من الاناث لانه يكون علي حساب المرعي و خصما عليه فبالتالي لا غضاضة من ذبح الاناث علي الاطلاق و لكن يجب ان تكون الاولويه و التركيز علي ذبح الاناث التي تعاني من مشاكل صحيه تتعلق بصحتها العامه و صحتها التناسليه علي وجه الخصوص او عيوب خلقيه او بسبب كبير السن، ثم الاتجاه لذبح الاناث السليمه ظاهريا، حيث تفتضي الضرورة سحب اعداد مقدره منها لتقليل الصغط علي المراعي ، اذن لا خوف علي الاطلاق علي قطيعنا القومي من هذه الناحيه. ففي المقابل نجد ان ذبيح الذكور ايضا اذا تخطي الحدود يشكل تهديدا و خطرا بيولوجيا علي للقطيع القومي لان نسبة الذكور فيه تعاظل تقريبا حوالي 20% و التي تعادل حوالي 8.40 مليون راس من الذكور. فبمقارنه بسيطه وعلي حسب الاحصائیات اعلاه نجد ان نسبة الذكور للاناث تقدر بنسبة ٤:١ تقريبا اي ذكر واحد مقابل اربعة اناث علي مستوي القطيع القومي. فذبح او تصدير الذكور السليمه ظاهريا المستمر يمثل استنزاف بيولوجي لها كفحول يمكن ان تستخدم للتناسل و تمثل تهديدا بالغا قد يفقدنا اعداد مقدره منها. فمن المعروف تناسليا ان الاناث مسؤوله عن انتاج لبيويضات القابلة للاخصاب بينما الذكور مسؤوله عن انتاج السائل المنوي الذي يخصب تلك البويضات عبر التلقيح الطبيعي او الاصطناعي، ففي حالة الافراط في ذبح و تصدير الذكور الحيه فان ذلك يمثل خطرا بيولوجيا جسيما و ربما يؤدي لنشكلة تتمثل في تدني معدلات الخصوبه و الكفاءة التناسليه للذكور متمثلا في انخفاض معدلات الحمل و الولادات مستقبلا بفقدان اعداد مهوله من الذكور او الفحول المنتجه او التي تتمتع بكفاءة تناسليه و خصوبه عاليه بسبب الذبيح او الصادر الحي. اذن المعادله بين عدد الاناث وعدد الذكور في المرعي يجب ان تراعي هذه المعايير التناسليه بالحفاظ علي معدلات الحمل و الولادات العاليه مستقبلا و لحفظ الاعداد المطلوبه للتوزان علي مستوي المرعي تفاديا لزيادة القطيع علي حساب المراعي المتاحه بالبلاد فيما يعرف يالرعي الجائر او المفرط (over grazing). من جانب اخر معلوم بان الاناث خاصة الضان في معظم الاحيان تشتهر بالتواءم في ولاداتها و احيانا ثلاث مواليد في الولده الواحد، و نجد ان ذلك مرتبط بشكل وثيق بعدد من العوامل الوراثيه و البيئیہ مثل سلالة الضان فمثلا الضان الحمري مشهور بانه هو اكثر سلالات الضان السوداني خصوبة مقارنة بالسلالات الاخري و كذلك من العوامل البيئیہ المؤثره علي الفحوله و الخصوبه للذكور عامل العمر و الحالة الجسديه و الصحة العامه و التغذيه الجيده التي ترتبط بشكل مباشر بوفرة المراعي الخضراء و جودة الخريف. ومن المعلوم ان تلك العوامل تؤثر بشكل مباشر علي خصوبه الاناث و الذكور معا خاصة بنوعية و جودة التغذيه كما و نوعا، اضف لذلك توفير الرعاية البيطريه المثاليه و كل ذلك عبر النظام الرعوي التقليدي للتربيه للضان السوداني، سواء كان ذلك في سهول البطانه او سهول كردفان او دارفور او الصعيد. و قس علي ذلك فيما يخص صادر الاناث الحي فلا غضاضة من تصديرها حية بعد تسجيلها كموارد وراثيه سودانيه لدي جهات الاختصاص خوفا من القرصنة البيولجويه و خوفا علي امننا الغذائی او يمكن تصديرها كلحوم مذبوحة. من جانب اخر يمكن تربية الضان عبر نظم تربيه حديثه و ادخال التطبيقات العلميه في التربيه عبر مشاريع استثماريه ضخمه في انظمة تربيه شبه مغلفه وادخال تطبيقات علميه مثل التقنيات التناسليه الحديثه كالتلقيح الاصطناعي مع تنظيم دورات الشبق الاصطناعي بطرق هرمونية معروفه للمختصين و للمهتمين، حيث يمكن للاناث ان تلد مرتين في العام (فترة الحمل في الضان ٥ شهور) بدلا من مرة واحده و بنسب توام او ثلاث مواليد عاليه كما يمكن الذهاب ابعد من ذلك باستخدم تقنيات تجنيس الاجنه للتحكم في جنس المواليد ذكرا ام انثي علي حسب الحوجه و علي سياسات البلاد في التصدير وذلك باستخدام تقنيات علميه معروفه لتحقيق هذا الغرض المهم. ونظام التربيه المكثف للضان يصب في خانة تسهيل ادارة القطيع بطريق علميه ممنهجه و بالتالي تحقيق اكبر قدر من الارباح، علما بان تربية الضان سواء عبر نظم التربيه المفتوحه التقليديه او النظم التربيه الحديثه شبه المغلقه تكون بنظريات اقتصاديه بحته تهدف لتحقيق هدف واحد هو رفع قيمة مساهمة الثروة الحيوانيه في الناتج الاجمالي المحلي للبلاد عبر تحقيق اكبر قدر من الارباح.



