رأي

من أعلي المنصة ياسر الفادني ود الشواك… ماذا تحت العُمَامة؟

من أعلي المنصة
ياسر الفادني
ود الشواك… ماذا تحت العُمَامة؟

في ظروف صعبة و إستثنائية فاصلة برز والي القضارف يحمل ولايته على كتفيه وسط عواصف عصيبة لم يعرف السودان لها مثيلاً، تولّى الرجل دفة الحكم وجحافل الجنجويد على بُعد كيلومترات قليلة من ولايته ، ملايين النازحين توافدوا إلى ولايته هرباً من جحيمهم، حتى ضاقت المدارس والمباني قيد التشييد بهم، لم يتنصّل عن واجبه الإنساني، بل احتضنهم بصفته التي تسبق صفاته الأخرى: إنسان، لم يسمّهم نازحين كما جرت العادة، بل أطلق عليهم صفة الضيوف ، خفيفي الظل في نظره وأهل معسرة وقوم ذلوا يجب اكرامهم

تحت تلك العمامة البيضاء عقل لا يعرف السكون، عقل يفكر في كيف يخدم أهل ولايته ويعبر بهم فوق المحن، لم ينشغل بترف السلطة ولا بزخرفها، بل واجه الفساد مواجهة العارف بطرقه الملتوية؛ يترك المسؤول يعمل، فإن أنجز شكره وسنده، وإن تثاقل أو جرجر قدميه، أزاحه بقلم واحد وجاء بغيره، بهذه البساطة، بهذه الصرامة، مضى الرجل في نهج لا يعرف التردد

القضارف في عهده صارت ورشةً كبرى أصوات آليات (الكاتبلر) الثقيلة وهي تردم الطرق وتعبّد المسارات لم تُسمع في ولايات آمنة مستقرة، لكن سُمعت وشوهدت في القضارف، ولاية كانت على تخوم النار، لم تعرف الهدوء لكنها تعرف البناء، لم تكن شعارات جوفاء حين قيل (صُنع في القضارف) ، بل كانت واقعاً يُلمس، و إختراقاً عادلا تم في أراضي الفشقة التي طالما عجز أهلها عن زراعتها فيما يستغلها غيرهم فجاء الوالي ليكسر الصمت الطويل، وليزرع الأرض بمن يستحقها

القوة التي إتسمت بها حكومته لم تكن صدفة، بل ثمرة إختيارات دقيقة ولهذا مضى في تسجيل إنجازات يومية تُحفر في سفر الولاة بذهب لا يصدأ، آخر لمساته الجريئة كانت وضع يده على ملف الميناء الجاف بالقضارف، المشروع المؤجل الذي بقي في خانة الانتظار سنوات طويلة، وأعلن عزمه على إخراجه إلى النور

عندما تُلف عمامة ود الشواك، تجد تحتها فكراً ثاقباً وقلباً نقياً كبياضها ، رجل إذا بقي سيواصل ما بدأ ، وإن ذهب فسيغادر نظيف اليدين كما دخل، لا يبتغي من السلطة إلا أن تكون جسراً يعبر به أهله نحو غدٍ أفضل، هذه العمامة ليست مجرد زينة فوق الرأس، بل عنوان لعقلٍ يزن الأمور بميزان الوطن، لا بميزان المكاسب

هذا هو ود الشواك… وتحت العمامة ما يستحق أن يُحكى.

مقالات ذات صلة

إغلاق