Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني من يُحَرِك الخيوط في الظلام ؟

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

من يُحَرِك الخيوط في الظلام ؟

الهجمات الأخيرة في الجهة الجنوبية الشرقية أخذت ملامحها تتشكل بوضوح كجزء من لوحة أكبر، تُرسم خارج الحدود وتُنفذ داخلها، ما جرى يحمل بصمات ترتيبٍ محكم، وتنسيقٍ يتجاوز قدرات المليشيا، ليطرح سؤالاً صريحاً: من يقف خلف الستار ويدفع بهذا التصعيد؟

القراءة الميدانية تشير إلى أن ما حدث لم يكن ارتجالاً، بل عملية مخططة انطلقت بحسب هذه الرؤية من اتجاهات مرتبطة بالأراضي الإثيوبية، مع غطاء جوي يعكس مستوىً مختلفاً من الانخراط، هذا التحول ينقل المشهد من مجرد صراع داخلي إلى مربع أكثر تعقيداً، حيث تتداخل الحسابات الإقليمية مع خطوط النار، وتتحول المليشيا من فاعل مباشر إلى أداة ضمن معادلة أوسع

في هذا السياق، يبرز اسم آبي أحمد كفاعلٍ حاضر في خلفية المشهد وفق هذا الطرح، في ظل توترات داخلية تعيشها إثيوبيا منذ فترة، حيث تواجه الحكومة تحديات أمنية وضغوطاً من جبهات متعددة أنهكتها ميدانياً
، التاريخ القريب يخبرنا أن الأنظمة المثقلة بالأزمات تبحث أحياناً عن مخارج خارجية لتخفيف الضغط، حتى لو كان ذلك عبر تصدير التوتر إلى الجوار

وفي المقابل، لا يمكن فصل هذه التحركات عن سياق إقليمي أكثر سخونة، خاصة مع تصاعد التوتر بين إريتريا وأديس أبابا، على خلفية تصريحات متكررة حول الوصول إلى منفذ بحري مثل ميناء عصب، وهو ما يفتح الباب أمام صراعات جغرافيا لا ترحم، حيث تتحول الحدود إلى خطوط اشتعال، والطموحات إلى وقود للحروب

أما على الأرض، فإن ما يُتداول عن وجود معسكرات تدريب داخل العمق الإثيوبي لمرتزفة ، يضيف طبقة أخرى من القلق، إذ يشير إلى أن المسرح لم يعد محلياً خالصاً، بل بات مفتوحاً على احتمالات التدويل غير المعلن، حيث تتقاطع المصالح وتتشابك الأجندات

أمام هذا الواقع، لا يكفي الغضب، ولا تُجدي ردود الفعل المرتجلة، المطلوب قراءة باردة لعقلٍ ساخن، واستراتيجية تجمع بين الدبلوماسية الصلبة والردع الحاسم، فالمعركة، إن اتسعت، لن تكون فقط على الأرض، بل في موازين النفوذ، وخطوط الإمداد، وخرائط المستقبل

إني من منصتي أنظر ….حيث أرى….السودان اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يُحاصر هذا الامتداد قبل أن يتحول إلى واقع دائم، أو يتركه يتمدد حتى يفرض قواعده بالقوة، وفي معادلات كهذه، تبقى الحقيقة الأوضح: حين تُفتح الجبهات من الخارج، لا تُغلق إلا بإرادة تعرف متى تفاوض… ومتى تضرب ومتي تُحَّيد.

مقالات ذات صلة

إغلاق