Uncategorized
خارج الصندوق اثر الهرمونات علي سلوك الحيوانات الاليفه فيصل الزبير

خارج الصندوق
اثر الهرمونات علي سلوك الحيوانات الاليفه
فيصل الزبير
ان سلوك الحيوانات الاليفه له ارتباط وثيق بافراز عدد من الهرمونات التي تتحكم في نتاجها و امزجتها و علاقاتها مع بعضها البعض في مكان الايواء حيث تكون هنالك علاقات اجتماعيه بين افراد القطيع الواحد بحكم التواجد مع بعضها البعض لفترات طويله، كما تتاثر بمحيطها الخارجي و تتفاعل معه سلبا و ايجابا و خاصة مع الربي او الراعي الذي يقدم لها الرعاية المتكامله او يقوم بعميلة الحليب اليدوي في نظم التربيه التقليديه. فمثلا نجد ان افراز الهرمونات المسؤوله عن ادرار اللبن (البرولاكتين) و نزوله (الاوكسيتوسين) في حلمات الضرع يتاثر افرزهما بالاجواء المحيطه بالانثي، وبلمسات الشخص الذي اعتاد علي القيام بعملية الحليب اليدوي اليومي فاذا غاب هذا الشخص يقل ادرار اللبن نسبيا، كما ان الابقار في نظم التربيه التقليديه تحتاج لوجود مولدها معها لكي تقوم بعملية الادار و هذه من العادات و التقاليد الغير محبذه، فاذا نفق المولود يتاثر انتاجها للبن و لكن يمكن خداعها بما يعرف بالهمبول او البو الذي قد يصنع من جلد مولودها النافق حتي تعود لادار اللبن بشكل طبيعي و هذا من سلبيات التربيه التقليديه الغير محبذه، اما في نظم التربيه الحديثه و المكثفه المغلغه فيتم سحب المولود من امه و يتم فطامه من اليوم الاول و تغذيته بطرق اصطناعيه ، فمعلوم ان الرضاعه الطبيعيه لها اثارها السلبيه علي ارتداد الجهاز التناسلي للام و عودة نشاط المبيضين في فترة النفاس مما يطيل الفتره المفتوحه و الفتره بين الولادتين، كما يجعل الام عرضه للاصابه بمرض تردد حيال و تكيس المبايض وهما من الحالات التي تقود لتدني الكفاءه التناسليه للاناث . و كذلك ان عملية الحليب يفترض ان تتم في موعد ثابت صباحا و مساء و بفاصل زمني محدد و هنالك من يحلب الابقار عالية الانتاج للبن اكثر من مره في اليوم مع توفير الرعايه المثاليه خاصة التغذيه. اما في المزارع الكبيره التي تعتمد نظام التربيه الحديثه و المكثف المغلف فيتم الحليب اليا و قد تحلب البقره علي الاقل ثلاث مرات في اليوم بمعدل كل ٨ ساعات او اربعه مرات بمعدل كل ٦ ساعات مثلا مع توفير التغذيه المثاليه و واجواء هاديه بوجود موسيقي كلاسيكيه تجعل الحيوان اكثرا هدوءا واسترخاءا ، مما يقلل افراز هورمون الادرينالين وهو الهورمون الذي يفرز عند الشعور بالخوف و الذي يعمل علي تضييق الاوعيه الدمويه و بالتالي يقلل من نسبة وصول الهرمونات المسؤوله من افراز و نزول اللبن للضرع (البرولاكتين و الاوكسيتوسين). بالتالي يجب وضع كل تلك العوامل في الحسبان عند اجراء عملية الحلب. كما لا ننسي ان الام لها رابط قوي مع مولودها عقب الولاده فتعمل علي لعقه و حمايته و تسمح له بالرضاعه في نظم التربيه التقليديه. و حتي السلوك الجنسي للحيوانات الاليفه يقع تحت تاثير الهرمونات، فمثلا هومون الاستروجين المعروف بالهرمون الانثوي و الذي تفرزه البويضات الناميه علي المبايض عند موعد الحيال في اناث المجترات او الشياع في الافراس علي سبيل المثال لا الحصر، فهو المسؤول عن سلوك الاناث الجنسي او الحراره الجنسيه وهي الفتره الوحيده التي تسمح فيها الاناث للذكور من الاقتراب منها و اكمال عملية التزاوج. وفترة قبول الاناث للذكور يختلف طولها ياختلاف نوع الحيوان، فقد يكون.طولها لساعات محدوده كالمجترات و قد تمتد لايام كما في الفرسات و الاتان و النياق و الكلاب ثم تعقبها الفتره التي ترفض فيها الاناث ذكورها حتي الحيال القادم، اما اذا حدث الحمل فالانثي لا تسمح لذكرها بالاقتراب منها طوال فترة الحمل حيث يسود عندها هرمون الحمل (البروجستيرون). اما ذكور الحيوانات فيتحكم هرمون التستوستيرون في سلوكها و مزاجها الجنسي و رغبتها للاناث، فهذا الهرمون يفرز من خلايا متخصصه في الخصيتين.
فهناك من يتحدث عن ظواهر و سلوكيات بعامل الخبره حيث تكون لهم ملاحظات علي سلوك الحيوانات قد تلغت انتباههم دائماً، عبر الملاحظات اليومية المتكرره. فمثلا هناك من لاحظ حالة الهدوء التي تنتاب الحيوانات مثلا عند تعامل النساء مع الأبقار والإبل، فيحلبنها ويرعينها، والمثير للدهشة هو حالة “الهدوء التام” والوداعة التي تظهر على هذه الحيوانات الضخمة بمجرد حضور النساء.
قال احد الخبرا و المتابعين لسلوك الحيوانات الاليفه ان قادني الفضول للبحث وراء هذه الملاحظة الفطرية، هل الأمر مجرد تعود، أم أن هناك عمقاً علمياً وسيكولوجياً يفسر تفضيل الحيوانات للنساء؟ فقال
الإجابة جاءت من دراسات علم سلوك الحيوان التي أثبتت أن ثدييات المزرعة تظهراستجابات فسيولوجية مختلفة تماماً بناءً على جنس الإنسان المحيط بها. و قال كيف يفسر العلم حكمة نساء بيئتنا الرعوية:
فهناك ما يعرف بكيمياء الرائحة وإشارات الخطر، ففي دراسة رائدة نشرتها جامعة McGill الكندية الشهيره في مجلة Nature Methods، و التي اظهرت تاثير روائح بشريه معينه علي استجابة الام؛ فوجد العلماء أن الحيوانات تعاني من ارتفاع حاد في هرمونات التوتر و الخوف (مثل الكورتيزول و الادرينالين) بمجرد شم رائحة الرجال، بسبب الفيرومونات المرتبطة بهرمون التستوستيرون،. في المقابل فان بعض الدراسات العمليه اشارت الي وجود فروقات معنويه محتمله في استجابة الحيوانات للرجال و النساء، حيث ان اسلوب التعامل و الخبرة و الهدوء هما العاملين الاهم. فوجد ان اناث الحيوانات لا تُظهر أي رد فعل توتري تجاه رائحة النساء، مما يجعل وجود المرأة مرادفاً للأمان الفطري لشم فيرمونات النساء. كما يوجد ما يعرف بلغة الجسد ونبرة الصوت (The Sensory Approach)
فالأبقار والإبل مثلا تمتلك حاسة سمع حادة جداً وتنزعج من الأصوات الجهيرة بفعل هرمون التستوستيرون والمفاجئة و التي تزيد من توترها و قلقها و خوفها عند تعامل الرجال. و بالمقابل فان نبرة صوت النساء بتردداتها الناعمة بفعل هرمون الاستروجين، واستخدامهن لأسلوب اللمس اللطيف (Gentle Stroking) يحفزان فسيولوجيا الحيوان بشكل إيجابي لافراز الهرمونات المختلفه. فهذا التعامل يزيد من افراز هرمون الأوكسيتوسين (Oxytocin) المسؤول فسيولوجيا عن الاسترخاء بشكل عام وإنزال اللبن علي حلمات الضرع، وهو ما تطبقه النساء فطرياً أثناء عملية الحلب مما يدل علي ان الابل و الابقار تفضلان تعامل النساء معها بشكل عام.. كما ان هنالك عامل اخر يعرف بمسافة الهروب والأمان الذاتي، فهنالك أبحاث معهد الرعاية الحيوانية بجامعة ملبورن الأسترالية حول “سلوك الحلب” أظهرت أن الأبقار التي تتعامل معها النساء تكون “مسافة الهروب” (Flight Distance) لديها أقصر بكثير، مما يعني أنها تسمح للمرأة بالاقتراب اللصيق منها دون خوف وتوتر، ويسجل جسمها انخفاضاً ملحوظاً في معدل ضربات القلب مقارنة بوجود الرجال الذي يقود لارتفاع معدل هرمون الادرينالين بسبب الخوف و الذي يزيد من معدل ضربات القلب و يعمل علي تصييق الاوعيه الدمويه الذي ربما يكون له تاثير نسبي علي كمية اللبن المنتج بسبب ارتفاع هرمون الادرينالين. و ما اوتيم من العلم الا قليلا.



