Uncategorized

علاء الدين محمد أبكر يكتب أزمة السكن المشترك.. والتعداد السكاني حل جذري

علاء الدين محمد أبكر يكتب أزمة السكن المشترك.. والتعداد السكاني حل جذري

السكن حق.. قبل ما يكون حلم

داخل كل بيت سوداني قصة لا تُحكى. بيت واحد، أسرتين، ثلاثة، وأحياناً أكثر. جدار واحد يفصل بين خصوصية فلان وخصوصية علان، ومطبخ مشترك تصبح فيه أبسط الأمور سبباً لخلاف كبير.

السكن المشترك عند البعض “نعمة” اسمها السند واللمة. لكن عند كثيرين هو “نقمة” يومية.
مشاكل بسبب الأطفال ولعبهم، بسبب قطعة الكهرباء الجات متأخرة، بسبب موية الماسورة البتقطع، بسبب منو الدخل الحمام أول. أشياء صغيرة في ظاهرها، لكنها تكبر داخل الجدران المغلقة لحد ما تصل صدام وخصام وقطيعة رحم.

والسبب الأساسي واحد: انعدام الخصوصية بسبب ضيق السكن.

المدينة غير القرية

في القرية، الأرض واسعة. عايز تبني ليك راكوبة، أو قطية، أو بيت من طين، المساحة موجودة. مافي زول بيسألك “دي وين؟”.
لكن في المدينة الوضع مختلف تماماً. الأرض بقت سلعة نادرة، وأسعار الإيجار طارت في السماء. والحكومة تحارب السكن العشوائي، وهذا حقها.

النتيجة؟ شاب بلغ الخمسين من عمره ولا يملك بيتاً ولا يستطيع الزواج.
قد يستغرب البعض من الرقم، لكنه واقع موجود داخل أسوارنا. أسرار بيوت كثيرة لا يعلمها إلا سكانها. شاب كبر وهو ساكن مع أهلو في غرفة واحدة، والبنت كبرت وهي تنتظر “بيت ملك” مستحيل يجي بالإيجار.

السودان.. مساحة كبيرة وسكان قليلون

السودان حباه الله بمساحة جغرافية شاسعة، وعدد سكان محدود مقارنة بها. فالسؤال المنطقي: ما الذي يمنع أن تكون الأرض متاحة لكل مواطن مستحق؟

الحل لا يحتاج معجزات. يحتاج إرادة ومسح حقي.

المقترح: تعداد سكاني + مسح ميداني = أرض لكل مستحق

1. إجراء تعداد سكاني ومسح اجتماعي ميداني شامل: تحدد الدولة من هو المواطن الذي لا يملك قطعة سكن، ولا يستطيع توفيرها. العمر ليس شرطاً، والظروف الاجتماعية هي الأساس.
2. منح قطعة أرض للمواطن المستحق: الدولة تخصص الأرض فقط. ولا يُشترط أن تبني له. لأن بناء البيت مسؤولية الفرد حسب مقدرته. المهم أن يمتلك “حوش” يبنيه بالطوب الأخضر، بالبلك، أو حتى بالزنك في البداية. المهم أنه بيته وخصوصيته.
3. إنهاء أزمة السكن المشترك جذرياً: عندما يمتلك كل رب أسرة قطعة أرض، تنتهي 80% من مشاكل البيوت المشتركة. تنتهي مشاكل الجيران في نفس البيت، وتنتهي الضغوط النفسية على الأسر.

وزارتان بدل وزارة واحدة

مشكلة السكان أكبر من أن تكون ملفاً فرعياً. لذلك أقترح فصل الملفات:
– وزارة السكان: تكون مهمتها الخدمات، التنمية، التخطيط الاجتماعي، ومتابعة ملف التعداد والمسح الميداني وحل النزاعات المجتمعية الناتجة عن التكدس.
– وزارة السكن والتخطيط العمراني: وتكون معنية بالجانب الهندسي والفني، توزيع المخطات، واعتماد البناء.

خاتمة

نحن لا نطلب قصوراً مجانية. نطلب “قطعة أرض” نستر بها أنفسنا وأبناءنا.
الأرض موجودة، والمواطن موجود. ما ينقصنا هو المسح، والتخطيط، والعدالة في التوزيع.

إذا تحركت الدولة اليوم، بعد 10 سنوات لن تجد شاباً في الخمسين بلا بيت، ولن تجد أسرة تتصادم يومياً بسبب “منو استخدم الكهرباء كتير”.

لأن الاستقرار يبدأ من باب بيت ملكك، حتى لو كان من طين.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق