Uncategorized
تجلّيات العِشق النبوي ومَشْهَدِيّة (البرزنجي) تُشرِق في ختام المولد بمسجد شمس الدين كتب / عبد الكريم ابراهيم

تجلّيات العِشق النبوي ومَشْهَدِيّة (البرزنجي) تُشرِق في ختام المولد بمسجد شمس الدين
كتب / عبد الكريم ابراهيم
في رحابٍ تُعانق فيها الأرواحُ نفحاتِ الذِّكْر ، وتسمو القلوبُ عروجًا إلى حضرةِ الحبيبِ المُصطفى ﷺ ، أسدَلَ مسجدُ (الفكي شمس الدين) بحلفاية الملوك الستارَ الثلاثاء 25 أغسطس 2026م على غُرس لَياليهِ ومَجالِسِهِ المباركة ، مُتَوِّجًا أحد عشر يومًا ممتدة من الفيض الروحي والعطاء الإيماني وتلاوة القرآن والدعاء .
وفي صبحية جامعة تفوح بعطر السيرة العطرة ، ازدان المسجد بأبها صورة ، احتفاءً بذكرى مولد الهادي البشير صلى الله عليه وسلم .
وقد حضر هذا المولد النساء والرجال شيبا وشبابا واطفالا ، حيث ضاقت بهم ساحات المسجد في مشهد إيماني وروحاني بديع و في جو ساحر خريفي هاطل بعد ليلة ممطرة شهدتها المنطقة . تعالت في الأرجاء أصوات المدائح والصلوات ، والتفت القلوب حول معاني المحبة والتآخي ، ليجسد هذا الجمع الغفير أبهى صور التعظيم والإجلال لهذه المناسبة المباركة .
وقد تقدَّمَ جمعَ العلماء والأئمة حضورا د. أحمد عبد الحفيظ ، عضو مجمع الفقه الإسلامي رئيس قسم الفقه بجامعة القرآن الكريم وإمام وخطيب مسجد المانجلك بحلفاية الملوك ، ليُضفي بحضوره على المسكِ ختامًا ألقا وتألقا مَزِيدًا من البَهاء ، وذلك تحت رعاية وإشراف الخليفة شمس الدين أحمد شمس الدين ، ليجسِّدَ رمزية التواصل الروحي والاستمرار على نهج الآباء .
وقد شنَّفَ الآذانَ بأهازيج الثناء والمدح النبوي الخليفة سيف الدين محمد مصطفى (ود الجاز) ، امتدادًا لعهد والده الراحل المقيم محمد مصطفى الأمين (ود الست) عبر عشرات السنين ، إلى جانب مشاركات شجِيّة من مولانا ايمن عبد المنعم ، عثمان الأمين البشير وأيوب عبد الله حمد ، لتبث أنغام وأصوات المحبة التي لامست القلوب وأذابت الأرواح شوقًا وحنينًا في حب رسوله الكريم صلوات ربي وسلامه عليه يوم ميلاده.
كانت الذروة النورانية لهذا المهرجان الإيماني تتجلّى في قراءة وسرْد (مولد البرزنجي) للإمام زين العابدين جعفر البرزنجي (طيب الله ثراه) بأصوات فضيلة الأستاذ الدكتور احمد عبد الحفيظ ، الأستاذ يس ابراهيم والخليفة مصطفى ادريس دوليب خليفة الدواليب وغيرهم ، ذلك السِّفر الخالد الذي تطيبُ به المجالس وتتنزّل بذكرِ فصولهِ الرحمات ، فقد شَنَّفت الأذانَ سيرةُ المصطفى ﷺ بأسلوبها الأدبي الرفيع وبلاغتها الشادية تلك الأصوات والقامات التي تسردُ بشائر المولد الشريف ، وتستحضر المشاهد العلوية والشمائل المحمدية العاطرة ، ليتحوّل المسجدُ مع كلّ فصلٍ من فصولِهِ إلى روضةٍ من رياض الجنة كما نتمنى ، تفيضُ بالسكينة والخشوع ، وترتفع فيها الأصواتُ بالصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود تحت مشهد وحضور زاهي من حفيد الملثم د.توفيق أحمد مصطفى الملثم وحفيدي الهروال اسامة وعبد الرحمن عثمان محمد عبد الرحمن الهروال وحفيد الفكي شمس الدين الكباشى الخليفة عثمان مصطفى.
إن هذا الموسم الروحاني يظل شاهدًا على أن المولد النبوي الشريف هو ليس مناسبة عابرة ، بل هو تجديدٌ صريح للعهد والوفاء لسيد المرسلين ﷺ ، وإحياءٌ لسنّتِهِ المطهرة ، وتأكيدٌ على أن حب المصطفى هو العروة الوثقى التي تجمع أهل السودان على الصفاء والتآخي وأن السودان سيبقى دومًا أرضًا للسلام والطمأنينة والمحبة ، تسترشد قلوب أبنائه بأنوار النبوة لتضيء بها الطرق وتبث في الأمة روح الأمل والعطاء .


